الجمعة - 23 نيسان 2021
بيروت 17 °

إعلان

تعيين روبرت مالي مبعوثاً لإيران يفجر جدلاً حول السياسة الخارجية لبايدن

المصدر: النهار
صورة مؤرخة في 7 أيار 2018 للمبعوث الاميركي الخاص لشؤون إيران روبرت مالي.   (أ ف ب)
صورة مؤرخة في 7 أيار 2018 للمبعوث الاميركي الخاص لشؤون إيران روبرت مالي. (أ ف ب)
A+ A-
 
حول الضجة التي أثارها تعيين روبرت مالي مبعوثاً أميركياً خاصاً للشؤون الإيرانية، كتب مارك إيسكوبوس في موقع مجلة "ذا ناشيونال إنترست" الأميركية، أن هذا التعيين فجّر أول جدلٍ رئيسي حول السياسة الخارجية للرئيس جو بايدن.  كما أنه يقوض على نطاق واسع بعض الافتراضات في ما يتعلق باستراتيجية بايدن الأشمل حيال الشرق الأوسط. وكان بايدن عين مالي  من قبيل تمهيد الطريق أمام إحياء خطة العمل المشتركة الشاملة المعروفة بالاتفاق النووي مع إيران الموقع عام 2015.   
 
كان مالي منخرطاً عن كثب في تنفيذ سياسات إدارة الرئيس الأميركي سابقاً باراك أوباما في الشرق الأوسط، وسبق أن تولى مهمة المفاوض الأميركي الرئيسي في الاتفاق النووي. وتعرض تعيين مالي لسيل من الانتقادات من قبل العاملين في حقل السياسة الخارجية بواشنطن العاصمة، وتولى السناتور الجمهوري توم كوتون شن الهجوم الأول، وغرد على تويتر قائلاً الشهر الماضي:"من المثير جداً للقلق أن الرئيس بايدن فكر في تعيين روبرت مالي مسؤولاً عن إدارة السياسة حيال إيران. يملك مالي سجلاً حافلاً بالتعاطف مع النظام الإيراني والعداء لإسرائيل...إن آيات الله لن يصدقوا أنهم محظوظون إلى هذه الدرجة، في حال تعيينه". واعتبر المشرعون الجمهوريون في مجلسي النواب والشيوخ، أن تعيين مالي يثبت أن بايدن لا يعتزم الحكم بتوافق من الحزبين. وقال كوتون :"إن تعيين راديكاليين من أمثال مالي يكذب كلام بايدن وبلينكن (وزير الخارجية) عن الوحدة".  وكانت الاتهامات لمالي بمناهضة إسرائيل والتحيز لإيران قد واكبت مالي منذ عمله في إدارة الرئيس سابقاً بيل كلينتون في التسعينيات من القرن الماضي. وقد أُجبر على الاستقالة من منصب المستشار غير الرسمي لحملة أوباما في 2008 بعدما تبين أنه اجتمع مع حركة "حماس"، عندما كان يعمل مع مجموعة الأزمات الدولية. وبعد عودته إلى إدارة أوباما عام 2015، اختلف بحدة مع سياسة الإدارة القائمة على تغيير النظام في سوريا. ورفض مساعدة المعارضة السورية اعتقاداً منه أنها ستطيل النزاع من دون الوصول إلى الأهداف الأمريكية الحقيقية.   
 
إن الاعتراض على تعيين مالي من قبل السناتور كوتون ومشرعين جمهوريين آخرين بالكاد شكل مفاجأة. لكن أيضاً هناك قلة من الديموقراطيين سارعت إلى رفع الرايات الحمر، ويعتقد هؤلاء أن جعل مالي في واجهة المفاوضات حول الاتفاق النووي، سيثير استقطاباً لا ضرورة له داخل إدارة بايدن في ما يتعلق بالسياسة التي يتعين انتهاجها حيال إيران. وقال مسؤول سابق في إدارة أوباما وحليف لبايدن لمجلة "بوليتيكو" الأميركية عن مالي:"إنه يغالي في يساريته حيال هذه القضايا، من إيران إلى إسرائيل إلى سوريا، ولن يكون أمراً مساعداً تعيينه للقيام بهذا الدور". ومع ذلك، فإن عودة مالي قوبلت بإشادات مبالغاً فيها من معظم الديموقراطيين وشريحة واسعة من العاملين في حقل السياسة الخارجية في واشنطن. وغرد الديبلوماسي السابق دنيس روس:" لقد شاهدت التعليقات حول روبرت مالي وهي خاطئة ببساطة...إنه جديّ، عميق التفكير ويعرف ما هو المهم. إنه ليس دوغمائياً، واعرف أنه يزن الأمور بعناية، ويعرف كذلك إيجابيات مختلف الخيارات وسلبياتها، ومنفتح على وجهات نظر أخرى. أكن له احتراماً كبيراً".   
 
ويشعر آخرون بأن "صقور" إيران في الولايات المتحدة يستهدفون مالي من أجل التعبير عن إحباطهم حيال اعتزام بايدن العودة إلى سياسات عهد أوباما الرامية إلى التقارب مع إيران. وقال جو سيرنكوين الزميل في كوينسي إنستيتيوت فور ريسبونسبل ستايت كرافت:"إنهم يرغبون في إلحاق الهزيمة بروبرت مالي وتسميره على الحائط، لكنهم يريدون تالياً تدفيع بايدن ثمناً وإظهار أن المضي في سياسته حول إيران سيكون صعباً".   
إن عودة إلى منصب ديبلوماسي بارز يمكن أن يقابل في إيران وكأنه إشارة حسن نية من جانب الإدارة الجديدة، وطلاقاً رمزياً واضحاً مع استراتيجية "الضغط الأقصى" التي حكمت سياسة دونالد ترامب حيال إيران في الأعوام الأربعة الأخيرة. وبالرمزية ذاتها، فإن براغماتية مالي- أو تساهله مع إيران بحسب منتقديه- يمكن أن تكون مصدر ذعرٍ للحكومة الإسرائيلية.   
 
وعلاوة على إيران، فإن تعيين مالي ينطوي على افتراضات ضمنية بالنسبة إلى ناحية أساسية أخرى من استراتيجية بايدن للشرق الأوسط. كان مالي معارضاً شرساً للمساعدات التي قدمتها إدارة أوباما للمعارضة السورية خلال الحرب الأهلية، التي شكلت جوهر استراتيجية أوباما لإسقاط الرئيس السوري بشار الأسد. وقال مالي في مقابلة عام 2018 :"لقد كنا جزءاً من الأمور التي أوقدت النزاع عوض وقفه". وأضاف أن التدخل الأمريكي كان سبباً في إجراءات مضادة من قبل روسيا ولاعبين خارجيين آخرين، مما فاقم الأكلاف الإنسانية للنزاع.   
 
إن النفوذ المتوقع لمالي على سياسات الشرق الأوسط قد يعقد حزمات من العقوبات المستقبلية على دمشق، وفي الوقت نفسه يعرقل جهود واشنطن لتعزيز وضع المعارضة السورية كركيزة أساسية في مواجهة الأسد.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم