إعلان

أبرز الشخصيات الأردنية التي استهدفتها عمليات الاغتيال

المصدر: صيحات
محمد شهابي
محمد شهابي
المحكمة العسكرية الأردنية
المحكمة العسكرية الأردنية
A+ A-
مرّت المملكة الأردنية الهاشمية بأحداث أليمة منذ تأسيسها وحتى يومنا هذا، أحداث اتسمت بإراقة الدماء طالت ليس فقط عامة الأردنيين بل شخصيات وازنة في السلطة والحكم. أسباب الاغتيال متنوعة ومتفرقة، بعضها وصل التحقيق فيها إلى نتيجة فيما أخرى ما زالت غير واضحة المعالم.
 
نستعرض في هذا التقرير مجموعة من عمليات الاغتيال، نسرد قصتها ونتعرف إلى ملامح الجريمة التي ارتكبت حينها، لنتابع:
 
1- اغتيال الملك عبد الله الأول
من مواليد عام 1882 في مكة المكرمة، قدم إلى الشام لمحاربة الفرنسيين الذين طردوا أخاه الملك فيصل. ويعدّ الملك عبد الله مؤسس المملكة الأردنية الهاشمية وكان على علاقة وطيدة مع البريطانيين.
 
في 20 تموز من عام 1950،وبعد عامين على إعلان قيام إسرائيل، قام مصطفى عِشّو وهو شاب فلسطيني فقير، يعمل في محل خياطة، ومنتم لأحد التنظيمات الفلسطينية، باغتيال الملك الأردني.
 
ففي صباح ذاك اليوم، توجه الملك عبد الله بن الحسين لأداء صلاة الجمعة داخل المصلى القبلي في المسجد الأقصى، فأقدم مصطفى على إطلاق النار على الملك فأصابه إصابة مباشرة في عينه اليمنى، ليسقط مغمسًا بدمائه على الأرض. دبّ الذعر في نفوس الحاضرين، وصرخوا "قتلوا الملك، قتلوا الملك، طخّوا الملك عبد الله"، استشاط جنود الملك غضبًا وفتحوا النار على المصلين داخل حرم المسجد ليسقط مع الملك عشرين قتيلًا فلسطينيًا وعشرات الجرحى.
 
كان الملك على خلاف سياسي مع المفتي أمين الحسيني، فالملك عبد الله كان مؤيداً لفكرة السلام مع الكيان الإسرائيلي، فيما يعارضه الحسيني الذي كان من دعاة خيار المقاومة لتحرير الأرض.
 
وقبل ذلك بسنتين انشق عن الملك الحاكم العسكري لمدينة القدس عبد الله التل، بسبب رفضه لأوامر الملك وقف الأعمال العسكرية ضد الإسرائيليين، ليهرب إلى مصر، ويفضح ما جرى من مشاورات سرية بين  الملك والإسرائيليين.  
 
وجّهت المحكمة الأردنية اتهامات مباشرة للمفتي الحسيني وعبد الله التل، وألقت القبض على المقربين من الحسيني والتل، وبعد تسعة أيام من المحاكمة أصدرت المحكمة حكمًا بالإعدام غيابيًا على التلّ متهمة إيّاه بأنه العقل المدبر للعملية كما أصدرت حكمًا بالإعدام على 5 آخرين جرى إعدام 4 منهم وتبرئة أربعة غيرهم.
 
 
2- اغتيال رئيس وزراء الأردن هزاع المجالي
ولد عام 1918 في محافظة الكرك جنوبي الأردن، هو من عائلة ذات توجه قومي عربي إذ كان والده مقاتلًا في صفوف الملك فيصل في سوريا إبان الثورة العربية، عيّن عام 1948 في عهد الملك عبد الله الأول كرئيس لبلدية عمان، ثمّ تقلّد منصب وزارة العدل ومن بعدها وزارة الزراعة.
 
فاز بعضوية البرلمان مرتين عامي 1951 و1954، ليعيّن خلال تلك الفترة وزيراً للداخلية. شكل أول حكومة له عام 1955 إلا أنها لم تدم سوى 6 أيام ومن ثمّ قدمت استقالتها بسبب خلافات سياسية مع البرلمان.
 
ابتعد عن الحياة السياسية حتى عام 1958 حين عيّن وزيرًا للبلاط الملكي، وفي عام 1959 شكل حكومته الثانية وبقي فيها حتى تاريخ وفاته عام 1960.
 
اغتيل المجالي في آب من العام 1960، في انفجار هزّ مبنى رئاسة الوزراء فقتل العديد من كبار رجال الدولة والموظفين الحكوميين وعدد من المواطنين، ومحولًا المقر إلى رماد. وكان من المقرر أن يزور الملك حسين بن طلال مقر الحكومة مما دفع بكثيرين إلى التحليل إلى أنّ الملك هو من كان مستهدفًا بالانفجار.
 
لبس معروفًا حتى يومنا هذا من يقف وراء عملية اغتيال المجالي، إلا أنّ محللين كثراً أشاروا إلى وقوف سوريا ومصر وراء عملية الاغتيال بسبب الخلافات السياسية بينهم أبان تلك الحقبة، يضاف إلى ذلك فرار عدد من المتهمين إلى سوريا ومصر بعيد عملية الاغتيال مباشرة.
كذلك أعدمت الأردن أربعة من المتهمين باغتيال رئيس الوزراء، إلا أنّ أحد الهاربين إلى مصر وهو اللاجئ السياسي زكريا الطاهر، وكان قد عاد إلى الأردن بعد إلغاء قرار ملاحقته وإعدامه، قد قال إنّ الذين أعدموا في عمان كانوا أبرياء.
 
 
3- اغتيال رئيس وزراء الأردن وصفي التل
في 28 تشرين الثاني من عام 1971، اغتيل رئيس وزراء الأردن وصفي التل، خلال وجوده في القاهرة، نظر القاتل مباشرة إليه وقبل إطلاق النار عليه قال له: "أبو علي إياد ما مات والفلسطينيين مش نسوان".
 
ولكن ماذا وراء عملية الاغتيال تلك؟ كانت منظمة حركة "فتح" الفلسطينية، قد أسست منظمة "أيلول الأسود" للانتقام من السلطات الأردنية التي كانت قد ضمت منطقة الضفة الغربية إلى أراضيها، محاولة استئصال المقاومة الفلسطينية ووقف أعمالها العسكرية من أراضيها ضد الكيان الإسرائيلي.
 
لم يرتح الملك الأردني إلى تحركات الفدائيين الفلسطينيين، فأراد إعادة هيبة الدولة ومكانتها وبسط سيطرتها على كافة أراضيها، فاقترح الملك شنّ حملة عسكرية ضد الفصائل الفلسطينية لحصر أنشطتها داخل المخيمات الفلسطينية إلا أنّه كان لقيادة الجيش والأمن ورئاسة الوزراء رأي آخر، إذ أرادوا توجيه ضربة قاضية لهم.
 
عام 1971 شنّ الجيش الأردني عملًا عسكريًا ضد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين فوقعت اشتباكات عنيفة بينهما. فيما قامت القوات المسلحة الأردنية بدكّ مواقع المنظمات الفلسطينية مستخدمة سلاح الجو والمدرعات، فيما قام المشاة منهم مدعومين بالمجنزرات باقتحام المخيمات وإخراج المسلحين منهم.
 
يقدر عدد الذين قتلوا في تلك العملية بنحو 4 آلاف شخص من الفدائيين الفلسطينيين، الذين أعلنوا استسلامهم وانسحبوا باتجاه سوريا والشمال الأردني، إلا أنّ السلطات الأردنية رفضت مكوث الفدائيين على أراضيها لتعود وتشنّ هجوماً آخر بعد شهور قليلة قتل فيها عدد من قيادات منظمة التحرير منهم أبو علي إياد.
 
ولتلك الأسباب قررت حركة فتح الانتقام واغتالت رئيس الوزراء في القاهرة.
 
اعتقلت الأخيرة منفذي عملية الاغتيال وعرضتهم على المحاكمة، فظهروا فيها ببدلات رسمية رافعين شعار النصر، فيما امتلأت قاعة المحاكمة بالمحامين المطالبين بالدفاع عن المتهمين، لتتحول القضية من جنائية إلى سياسية فيتمّ ربطها بأحداث الأردن، لتقرر المحكمة تخلية سبيلهم.
 
 
الكاتب الأردني ناهض حتر
كاتب يساري أردني، ولد عام 1960، خريج الجامعة الأردنية قسم علم الاجتماع والفلسفة، وحائز على ماجستير فلسفة في الفكر السلفي المعاصر. أعتقل عام 1977 و1978 من الأمن الأردني بسبب مواقفه السياسية، كما تعرض لمحاولة اغتيال عام 1988.
 
نشر عام 2016 كاريكاتورًا على صفحته في موقع فيسبوك يحمل عنوان "إله داعش"، اعتبر مسيئًا للذات الإلهية، لتعتقله السلطات الأردنية وتحقق معه حول المنشور، إلا أنها عادت وأفرجت عنه مقابل كفالة مالية، ليجري اغتياله بعدها بأيام بـ 3 طلقات نارية، أمام قصر العدل بمنطقة العبدلي وسط العاصمة عمان.
 
أصدرت المحكمة العسكرية الأردنية لاحقًا قرارًا بإعدام قاتل ناهض شنقًا، وهو رياض اسماعيل، والذي كان يعمل كمهندس حواسيب في وزارة التعليم الأردنية.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم