إعلان

في الأنظمة الاستخبارية من يحرّك مثيري الشغب؟

محمد شهابي
محمد شهابي
صورة من الاحتجاجات في مدينة طرابلس
صورة من الاحتجاجات في مدينة طرابلس
A+ A-

 

عند سقوط نظام الدولة، تخرج مجموعات كانت منظمة في السابق، مؤسسات أمنية أو مجموعات حزبية، تمسك بمفاصل الدولة الساقطة، تتقاسم وتتحاصص في ما بينها المسؤوليات. هذا يمسك الأمن، فيما الآخر يمسك الحدود وذاك مسؤول عن توزيع الطعام وهكذا.

المجموعات تلك هي أشبه بعصابات وإنما منظمة ومرخصة ومعترف بها، القوي يأكل الضعيف، فالحياة في الدولة أصبحت تشبه إلى حدّ كبير حياة المزرعة، قطيع يديره مسؤول فيما أصبح لكلّ حظيرة رئيس.

وإلى لبنان، زعماء يتناتشون جمهورية محتضرة، شباب يحاول الصمود في ظل الانهيار الحاصل، ومرضى يموتون على أبواب المستشفيات، فيما أطفاله بلا حليب أو حفاضات. نعم، لبنان سويسرا الشرق سابقًا، تحول وبسواعد سياسييه إلى دولة فاشلة تنافس الدول الفاشلة في العالم على المراكز الأُول على صعيد الجهل والبطالة والتخلف.

 

 

ووسط كل هذا، يصارع الشباب من أجل البقاء، اعتصام هنا وتظاهرة هناك، بضع ساعات حتى تتحول التظاهرة إلى أعمال شغب، حرق إطارات وقطع طرقات، فتتدخل القوى الأمنية لفتحها، فيحصل التصادم، يرمي الشباب الحجارة فيرد عناصر القوى الأمنية بالقنابل المسيلة والرصاص المطاطي.

ولكن الوضع في مدينة طرابلس اللبنانية لم يتوقف عند هذا الحد، وسنرصد عددًا من الأخبار التي حصلت في تظاهرات طرابلس على مدى الأيام الأربعة الماضية؛ قتيل في إطلاق رصاص حي على المتظاهرين من عناصر القوى الأمنية، إلقاء قنبلة يدوية على عناصر من القوى الأمنية، إطلاق الرصاص المطاطي واستهداف وجوه الشبان بشكل مباشر، تدخل الجيش اللبناني لفض الاشتباكات بين المتظاهرين وعناصر القوى الأمنية، إحراق مبنى بلدية طرابلس ومبنى المحكمة الشرعية في سرايا طرابلس وسط غياب القوى الأمنية عن الوجود في هاتين الحادثتين.

وهنا نطرح أسئلة عدّة، ما الرابط بين هذه الأخبار وبين دور الأجهزة الأمنية، لماذا غابت القوى الأمنية عن حماية مبنى سرايا طرابلس مع العلم أنّ المتظاهرين قد حاولوا على مدار الليالي الثلاث اقتحامها، ولماذا التعامل الأمني مع متظاهري طرابلس؟ هل هي محاولة لإرهاب المدينة وسكانها، وفي ما يخصّ دخول الجيش اللبناني لساحة النور في المدينة بعيد عملية إطلاق الرصاص الحي نسأل هنا، لماذا تأخر الجيش عن التدخل، وهل من رسائل معينة بين الأجهزة؟

رسائل الأجهزة تلك، سبقتها وتبعتها رسائل سياسية علنية من مسؤولين لبنانيين حول أحداث طرابلس، جاءت جميعها مستنكرة ومخونة للمتظاهرين، وقال رئيس الحكومة المكلف، سعد الحريري:"قد تكون وراء التحركات في طرابلس جهات تريد توجيه رسائل سياسية وقد يكون هناك من يستغل وجع الناس والضائقة المعيشية"، فيما طلب الرئيس ميشال عون من مجلس الأمن المركزي الانعقاد لدرس الوضع الأمني في طرابلس. من جهته، قال رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل: "إن تحريك الشارع المعروف الانتماء والتمويل وأصابع بعض المنسقين ومسؤولي بعض الأجهزة، إنّ تحريكه لن يحمي منظومتكم السياسية والمالية".

 

اتهامات الساسة وتخوينهم الشارع أو حتى تعبيرهم عن خوفهم وقلقهم تجاهه، لن يمر على المواطن اللبناني، بخاصة ذاك من يرزح تحت وطأة الفقر فيما المسؤول عن وضعه هو المسؤول الذي يطلق الاتهامات والتعليقات جزافًل. فهل تحاول القوى السياسية إخماد تحركات طرابلس وإفشالها، بدسّ زعرانها وسراياها المقاومة بين المتظاهرين، وهي التي كانت قد فعلت ذلك أبان تحركات احتجاجات 17 تشرين.

صدقًا قد يولد الغضب حالة لا يمكن أحداً أن يتخيلها، قد يكون ما يجري في طرابلس غضباً ثورياً بحق، ولكن ما ذكرناه يطرح علامات استفهام كثيرة ويخفي خبثاً حقيقياً من أجهزة أمنية وأحزاب على حد سواء. ولربما ما يجري في مدينة الفيحاء ما هو إلا سياق مخابراتي جرى التخطيط له، من أجل الضغط على المدينة ومنع أيّ تحركات مطلبية في المستقبل، ولتتحول طرابلس إلى ثكنة أمنية يحكمها الحاكم باسمه.

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم