إعلان

حماية النساء في لبنان أولويّة... حملة الـ 16 يوماً بدأت

محمد شهابي
محمد شهابي
صورة تعبيرية عن حالة من التضامن النسائية
صورة تعبيرية عن حالة من التضامن النسائية
A+ A-
"المشكلة هي أنّ بعض الجهات الرسمية والقضائية تأخذ معاناتنا بعدم الجديّة ولا تعالج قضايانا بالسرعة الملحّة المطلوبة"، شهادة قالتها إحدى النساء المعنّفات، آملة في أن يصل صوتها إلى الجهات المختصّة لإيجاد حلّ جذري لمعاناتها هي والنساء المعنّفات في لبنان والعالم.
 
أزمة باتت بالغة الأهميّة أمام ما تتعرّض له النساء في مجتمعاتنا من عنف يجب أن يتوقف. أمر يدفعنا إلى التساؤل: كم بلغ حجم هذه الآفة الخطيرة، وما هي الأرقام ونسب النساء المعنّفات؟ وهل يأخذ القانون مجراه في محاسبة مرتكبي هذه الجريمة؟
 
تنطلق اليوم الخميس، فعاليات حملة الـ16 يوماً العالمية، والحملة الوطنية تحت عنوان "#دايما_وقتها"، لإلقاء الضوء على موضوع حماية النساء والفتيات في لبنان، والتشديد على أهمية إيلاء هذه القضيّة الاهتمام المطلوب في ظلّ الأزمات المتتالية، التي يعاني منها لبنان، إضافة إلى تشجيع النساء والفتيات على الاتصال والتبليغ عن العنف الذي يتعرّضن له وطلب المساعدة.
 
ووفق دراسة أجرتها منظمة "أبعاد" بالتعاون مع شركة Statistics Lebanon ITD، فإنّ نحوَ امرأة من أصل اثنتين اعتبرت أنّ حماية النساء في لبنان يجب أن تكون أولوية، ما يعكس حجم الخوف لديهنّ من المحيط الذي يعشن فيه، فيما أكّدت 94% من النساء أنهنّ بحاجة إلى حماية خارج المنزل. رقم يبرز حجم التحرّش المتفشي على الطرقات.
 
مديرة منظمة أبعاد، غيدا عناني، قالت في حديثها لـ النهار، إنّ "النساء في لبنان يعشن صراع حياة وبقاء ضمن خيارات وأولويات وصراعات ناجمة عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والنفسية من جهة، ومن جهة أخرى، بسبب أمور مرتبطة بأوضاع تضعهم في وضعيّات الاستغلال، ما يضعهم أمام خيار تحمّل العنف الممارس بحقهنّ".
 
ووصّفت عناني حالة النساء اليوم بأنهنّ "بين نارين، نار الدفاع عن حياتهنّ ونار تحمّل الانتهاكات داخل جدران المنازل، مع عدم القدرة على تحمّل تلك العذابات ولا التخلّص منها".
 
وأضافت مديرة منظمة أبعاد، "حماية النساء تتطلّب بالدرجة الأولى عدم المساومة في التبليغ عن العنف، وأنّ تماسك الأسرة ليس مرتبطًا بتحمّل العنف، إذ إنّ العنف يهدّد الأطفال والأسرة بكاملها".
 
وتابعت: "إنّ الوعي ضروري، وإنّ التبليغ عن الانتهاكات للجهات المختصّة بخصوصية وضعهم أمر في غاية الأهمية، وإنّ تعزيز الحماية عبر قيام الدولة بدورها لناحية توفير الخدمات الوقائية للنساء المعنّفات وإعفائهنّ من الرسوم وتأمين الرعاية الطبية وتحفيزهنّ على التبليغ كذلك أمر أساسي".
 
وأكدت عناني أنّ الحركة النسائية، والتي من ضمنها منظّمة أبعاد، تعمل على تطوير وتحديث وإلزام الدولة اللبنانية بتحديث قوانينها، خاصّة في ما يتعلّق بتطبيق القانون 293 وتفعيله، بالإضافة إلى استكمال ما يخصّ الإصلاح التشريعيّ في ما يتعلّق بقوانين تحدّ من العنف الممارس بحقّ النساء".
 
أما عن باقي الإحصاءات التي أشارت إليها الدراسة:
 
1) 3 نساء من أصل 5  في لبنان يعتبرن أن التحديات الاقتصادية هي أبرز ما يواجههُن كنساء وفتيات في الوقت الحالي.
 
2) 96.0% من الفتيات والنساء اللواتي تعرضن للعنف المنزلي في لبنان لم يبلِّغن عن هذا العنف خلال 2021.

3) 9 من أصل 10 نساء تعرّضن لأيّ نوع من أنواع العنف لم يبلّغن عن هذا العنف.

4) من أصل 10 نساء بلَّغن عن العنف، واحدة فقط لجأت إلى الجهات الأمنية والقضائية.

5) 62.4% من النساء والفتيات يعتبرن أن التحديات الاقتصادية هي في قائمة التحديات التي يواجهنها.
 
6) 11.1% فقط من الفتيات والنساء اللواتي شملتهن الدراسة أجبن بأنهن قد يتّصلن بالخط الساخن في حال كنَّ ضحية عنف.

7) 2 من أصل 5 نساء لا يبلّغن بسبب الخوف من ردّة فعل الجاني.

8) 1 من أصل 10 نساء لا يبلّغن لأن الأمر ليس أولوية في ظلّ الوضع الحالي في البلد.
 
أما وفقاً لآخر تقديرات الأمم المتحدة، فإنّ ما يقرب من امرأة واحدة قد تعرّضت، من بين كل ثلاث نساء في سنّ الـ15 عاماً وأكبر، حول العالم، للعنف الجسدي أو الجنسي من قبل شريك حميم أو شخص غير شريك أو كليهما، مرة واحدة على الأقل في حياتهنّ.
 
وأوضحت الأمم المتحدة في بيانها، الذي وصل إلى النهار نسخة منه، أنّ جائحة كوفيد -19 أدّت إلى تفاقم جميع عوامل الخطر التي تزيد من العنف ضد النساء والفتيات، وعزّزت العديد من الأسباب الجذريّة كمثل الصور النمطيّة المتعلّقة بالنوع الاجتماعي والأعراف الاجتماعية الضارّة، فارتفعت في العام 2021 نسب التحرش الجنسيّ عبر الإنترنت وابتزاز النساء نحو الضعف تقريباً خلال الإقفال العام  في لبنان. 
 
 
أرقام وإحصاءات قوى الأمن الداخلي:
 
من جهتها، أبلغت قوى الأمن الداخلي في بيان لها عن "زيادة واضحة وكبيرة في حوادث العنف الأسري"، خاصة خلال الإقفال العام أثناء جائحة كوفيد-19.
 
وأشارت إلى أنّ عدد شكاوى العنف الأسريّ لغاية تشرين الثاني 2021 قد بلغت 1184 حالة، كانت منها 677 شكوى للتبليغ عن تعنيف زوجيّ، فيما 1056 كانت للتبليغ عن تعنيف جسدي، وأنّ 57% من إبلاغات العنف الأسري قامت بها النساء المعنّفات أنفسهنّ، مقابل 40% قام بها أفراد الأسرة و/أو الجيران.
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم