إعلان

"وينك يا كهرباء"... لبنان غارق في العتمة

محمد شهابي
محمد شهابي
صورة توضيحية
صورة توضيحية
A+ A-
سيدي المسؤول، تحية طيبة وبعد، نعم أنت أيها الزعيم أو الرئيس أو الوزير، والنائب، هذا النصّ إن كنت تقرأه فهو موجه لك على وجه التحديد.
 
 وطنك يحتضر، جراء سياسات فاشلة، وطنك ينهار، جراء مناوشات على مناصب ومكاسب سياسية، وطنك بكلّ بساطة لم يعد موجودًا، ودلالات ذلك كثيرة ومتنوعة. فهل سألت نفسك أيّها المسؤول يومًا، كيف يعيش مواطنوا هذا الوطن (الغير موجود)، عن شعورهم أو أحوالهم وهم يعيشون في العتمة التامّة، عن كيفية قضائهم لأوقاتهم، عن صحتهم النفسية والبدنيّة وسط هذا الكمّ من الفشل.
 
عزيزي المسؤول، إنّ مواطني لبنان يعانون الأمرين، يشعرون بالقرف، أتحدث نيابة عنهم، لو أنّهم سمحوا لي، فهل تعرف ماذا نريد؟
 
نريد محاسبتك، نريد الصراخ في وجهك، نريد أن نشتم وأن نضرب، لو أنّه يُسمح لنا بأن ننتفض أمامك، أن نقتلعك من عن كرسيّك الذي تتشبث فيه من أجل مصلحتك، أتريد مني أن أخاطبك بلغتك، عن حقوق المسيحيين مثلًا وهم يعيشون من دون كهرباء، أم عن حقوق السنّة وهم ينامون في العتمة، ماذا عن حقوق الشيعة وهم يدفعون فاتورتي كهرباء.
 
أيّها اللا مسؤول، أهاجمك بهذه الصفة، كونك لم تعد مسؤولًا، فأنت حتى لا تفقه شيئًا يختصّ بعملك ومهنتك، فلماذا أدعوك بالمسؤول، إذ إنّ خدمة التيار الكهربائي لم تعد متوافرة، أتلو عليك الآن، بضع شكاوى من مواطني هذا الوطن المهترء، فيما السبب سياساتك الفاشلة:
 
الناشطة أمال الشريف، وصفت ما يجري بغير الطبيعي والمؤسف، وفي حديثها لـ "صيحات" قالت: ""نحن في مشكلة كبيرة، إذ نعاني في مدينة بيروت الإدارية، من انقطاع للتيار الكهربائي بشكل كبير، مع تقنين كبير أيضًا للمولدت".
 
وأوضحت أمال، "قسم كبير من منازل وأحياء بيروت لا تملك مولدات تخدمها، وإن وجدت فإنّ المولد لا يخدم كافة قطاعات المبنى"، وتابعت: "فمثلًا، المولد في مبناها لا يؤمن خدمة التيار الكهربائي للمصعد، فيما غالبية سكان المبنى هم من كبار السن وممن لديهم إعاقات، أمر قد يعرضهم للخطر".
 
وأشارت أمال، إلى أنّ "البديل عن المولد هي البطاريات التي لا تستطيع أن تؤمن التغذية الكهربائية الكافية، مع غياب القدرة عن تشريجها وملئها بالطاقة".
 
واسترسلت أمال، متحدثة عن أزمة بدأت تزداد مؤخرًا سببها انقطاع التيار الكهربائي، وهي انقطاع خطوط الاتصالات، وقالت: "حدث الأمر مرارًا كان آخرها يوم السبت الماضي، حيث انقطع خط شركة ألفا بالكامل، رافقه توقف خدمة الانترنت أيضًا، أمر يعني أنني كنت لا أملك وسيلة اتصال، فتخيّل لو أنّ شيئًا أصابني أو أصاب أحد أفراد أسرتي".
 
أما كريم شمص، وهو من سكان مدينة عاليه، فاشتكى من انقطاع التيار الكهربائي في منطقته، وتحدث عن أنّ تقنين الكهرباء بات يصل لحدود 21 ساعة يوميًا، لتأتي كهرباء الدولة بحدود 3 ساعات فقط، تتوزع بين ساعتين خلال فترة النهار، وساعة ليلًا، وقال: "نسينا انو في كهرباء بالبلد".
 
وأضاف كريم، خلال حديثه مع "صيحات"، "أقضي وقتي خارج المنزل، السبب تمكني من شحن هاتفي، والانتهاء من أموري أو قضاء وقتي داخل أحد المقاهي، لتوافر الكهرباء فيه".
 
وأوضح كريم، "أوقفت خدمة الاشتراك، وذلك لأنّه بات مرتفع السعر ليصل حدود الـ200 ألف ليرة شهريًا، واستعنت بمصباح كهربائي يخدمني خلال فترة وجودي في المنزل".
 
وأكد أنّه بات "ينتظر أن تأتي كهرباء الدولة، كي يتمكن من ملء خزان المياه".
 
كذك، أشار كريم، إلى أنّه "لم يعد يشتري أطعمة كالدجاج واللحمة، وذلك خوفًا عليها من أن تفسد، لعدم توافر الكهرباء لتشغيل البراد، فبتّ أكتفي بالطبخ اليومي".
  
فيما عدّد، عزت كريدية، وهو من سكان مدينة بيروت، مشاكله وعائلته مع الكهرباء، وقال إنّ أكثر ما يؤرق باله، هو مشكلة عدم تمكنه من النوم لغياب التيار الكهربائي، فيما الحرارة مرتفعة، والمكيف لا يمكنه العمل دون كهرباء، أما عن المولد فيُقطع ليلًا بسبب نقص مادة المازوت".
 
وأضاف عزت في حديثه لـ "صيحات"، "أجهز نفسي صباحًا، على ضوء أشعة الشمس، أحيانًا تكون المياه مقطوعة أيضًا، وأحيانًا كثيرة نستحمّ بمياه باردة".
 
وتابع: "أكثر من يعاني في المنزل هي الوالدة، وذلك لأنها لم تعد تستطيع الانتهاء من أعمال المنزل، فـ 3 ساعات يوميًا لا تكفي لإنهاء الأعمال المنزلية، وبين غسيل وكوي وكنس، الأمور باتت تخرج عن السيطرة".
 
وأشار عزت، إلى أنّ أكثر ما يقلق باله وعائلته أيضًا، هو "همّ تخزين الأطعمة، لعدم استطاعة البراد على تبريدها بل وحتى حفظها. لتصبح حياتنا معلّقة بين ساعة من كهرباء الدولة وصاحب مولد راضي علينا ومش عم بريّح".
 
أما شربل رزق، وهو من سكان مدينة صور، فقال، إنّ أمر انقطاع الكهرباء عن مدينة صور لأمر عادي، هذا الأمر ساهم في انتشار وتمكّن أصحاب المولدات من خدمة أبناء المنطقة، وتقديم خدمة التيار الكهربائي البديل".
 
وتابع في حديثه لـ "صيحات": "ولكن، تكمن المشكلة أنّ فاتورة المولد، باتت تأتي أضعافًا مضاعفة، بخاصة أنّ المولد يعمل على العداد، فتأتيني الفاتورة بمعدل 400 ألف شهريًا، وهو مبلغ كبير للغاية".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم