إعلان

إلى من يشتكي اللبنانيون سوء حالهم؟

محمد شهابي
محمد شهابي
صورة لمسيرة احتجاجية في بيروت
صورة لمسيرة احتجاجية في بيروت
A+ A-
لا نريد شفقة أو حسنة من أحد، كلّ ما نريده نحن اللبنانيون أن نعيش حياة عزٍ لا مذلة. نريد المستقبل المشرق لا الماضي الأليم. نريد التطور لا الانهيار. نريد لبنان "قطعة السماء" التي حدثونا عنها، لا لبنان الجحيم التي لا يستحي رؤساء وساسة في الحديث عنه.
 
"قرفنا" كلمة قد تصف الحال التي يعيشه اللبنانيون هذه الأيام، "زهقنا" كلمة أخرى قد تعبّر عن الوضع الذي وصل إليه اللبنانيون، فهم ليسوا بأمان بعد اليوم صرّح بذلك وزير الداخلية محمد فهمي: "ليس بمقدورنا تنفيذ 90% من مهامنا لحماية الوطن والمواطن".
 
ولكن لا زال هذا الكلام حبرًا على ورق، فما العمل، لمن يلجأ اللبنانيون، إلى من يشتكون، وما العمل لحلّ مشكلة الانهيار الاقتصادي والاجتماعي والمني والصحي الحاصل.
 
- إلى الربّ:
فهل يسمع نداءهم واستغاثتهم، ماذا عن دعائهم له بزوال هذه الطبقة الحاكمة المطبقة على أرواحهم منذ حوالي 30 عامًا؟
 
- إلى المجتمع الدولي:
هل يسمعون هتافاتهم وينصتون لمطالب اللبنانيين، وهم أصلًا يتدخلون في الشأن اللبناني ويؤثرون فيه. هل ستقوم السعودية وإيران بإنقاذ اللبنانيين الذين لم يألوا جهدًا في تقديم الشهداء من أجل خدمة السياسة السعودية والإيرانية في المنطقة.
 
وماذا عن فرنسا، ألم يَعد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الشعب اللبناني بحمايته وإنقاذه من براثن السلطة اللبنانية. وروسيا، ألم يطلق شعار أبو علي بوتين، على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تقديرًا لوقوف روسيا إلى جانب النظام السد حليف حزب الله، ألا يحق لمطلقي هذا الشعار العيش بقليل من الرغد، لا لشيء بل قليلًا من التكريم لهم.
 
حسنًا، ماذا عن الولايات المتحدة، لماذا تغض الطرف هكذا، ألا يعنيها ما يحدث في لبنان، هل باستطاعتها تحمل تدفق اللاجئين والمهاجرين من اللبنانيين وغيرهم إن حصلت أحداث أمنية في لبنان؟
 
ألا يجب بهؤلاء جميعهم وغيرهم أيضًا، أن يستمع لو بالقليل فقط إلى مطالب اللبنانيين، ألم نتعلم منذ صغرنا بشيء يدعى "حق تقرير المصير"، فأين نحن بحقنا من تقرير مصيرنا.
 
إلى الساسة:
أن تصالحوا، رأفة بشعب أعطاكم أصواته في الانتخابات، وإن أعيدت الكرّة، سيعيد فعلته وينتخبكم مجددًا. لا لطمع فيكم، بل صدقًا فإنّ هذا الشعب يقدسكم حتى الموت. والسبب في ذلك "خدمات" قدمها الزعيم على مدار سنوات مضت، لتتحول تلك الخدمات إلى دين شرف يَدين بها اللبناني لزعيمه، فرئيس المجلس النيابي نبيه بري، على سبيل المثال، استطاع ونجح في إدخال اللبنانيين من "الشيعة"، المحزبين منهم، إلى المرافق الحكومية، فكيف أن ينسى مناصروه هذه الخدمة.
 
أما حزب الله، فكيف بمناصري الحزب أن يتخلو عن من حمى لبنان من براثن الاحتلال الإسرائيلي، وكيف بمناصري تيار المستقبل أن ينسو من.. صراحة لا يوجد شيء يستذكروه مناصرو تيار المستقبل عن هذا الحزب أو عن رئيسه سعد الحريري.
 
ولكن المهم، أن نعم فمناصرو التيار الوطني يقدسون ميشال عون وجبران باسيل، وكذلك حزب الله يقدسون أمينه العام حسن نصر الله، فيما هتف مناصرو حركة أمل، بشعار "لولا الهاء لكن نبيه بري نبيًا"، وعن وليد جنبلاط فصفته ضمانة الجبل. لذلك من أجل هذا الحب والتقديس للزعامة، ألا يمكن التغاضي عن الخلافات وسماع صوت اللبنانيين؛ أن انقذوا لبنان من الورطة التي وقع فيها. 
 
إلى اللبنانيين أنفسهم:
أن اتحدوا وتغاضو عن الخلافات السياسية والدينية واللادينية أيضًا، انزلوا إلى الشارع، واهتفوا في الساحات، "الشعب يريد تغيير إصلاح استرداد النظام" من أحزاب سرقت وقتلت وجوعت اللبنانيين، ولا تريد ترك السلطة إلا بالقضاء على ما تبقى من خزينية الدولة وعلى من تبقى على أراضي هذه الدولة.
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم