إعلان

ماذا يدور في مخيلة 99% من اللبنانيين؟

ربيع الحسامي
ربيع الحسامي
لبنان
لبنان
A+ A-
إن ما يعيشه اللبنانيون مؤخراً، وبعيداً عن الثورات وإنفجار مرفأ بيروت، هو كارثي بكل معنى الكلمة، إن الضحكة التي نراها على أوجه المارّة في الشوارع هي باتت حتماً مزيّفة، هي إبتسامة تخفي دموعاً وأوجاعاً وفقراً كبيراً. فقر معنوي، وفقر مادي. خصوصاً مع ارتفاع خطر الإصابة بفيروس كورونا الذي سوّد الصورة أكثر وأكثر. فقد أخفت الكمامات حزن البشر، لكن العيون فضحت أوجاعهم. نحن على أعتاب إغلاق تام للبلاد، حيث تهافت الناس على المحال التجارية وأفرغت كل ما هو صالح للأكل والشرب، فقد بات شغلنا الشاغل تعبئة البطون، كي لا نتضوّر جوعاً، فقد نجحت السلطات بضرب إبر المورفين، فقد تخدّرت الشعوب ونسَوْا أن لهم حقاً في المصارف، تخدرت الشعوب وتناسوا أن لهم أبناء في الخارج بحاجة لأن يدفعوا أقساطهم، فقد نجحت السلطات في الضحك علينا، وجعلت أكبر همنا النوم والأكل، فقد نسينا المسكن والملبس، وحتى فكرة الزواج.
ففي ظل هذه الأيام العصيبة، ماذا يدور في رأس كل لبناني؟
 
1- هل سأستطيع الهجرة؟
 
وهذا السؤال هو متواجد في كل منزل في لبنان، كل شاب قد وصل إلى سن العشرين يسأل أبويه، هل أستطيع أن أسافر؟ ففي دولة لا تقدم لسكانها أدنى حقوق العيش الكريم، سيسعى شبابها للهجرة، لو إضطر الأمر عن طريق البحار حتى، كما حصل في مناطق عدة حالت دون وصولهم إلى هدفهم، ولا حتى عودتهم إلى الصفر، فقد علقوا بين أمواج البحر.
 
2- هل سأستطيع تأمين الحكمة لأهلي؟
 
كل سؤال نسأله، نتأكد من خلاله أن غياب الدولة وحرصها على المواطنين بات محتوماً. فكم من عجوز أو شاب مات على مدخل طوارئ بانتظار واسطة الزعيم؟ 
 
 
 
3- أريد وظيفة 
 
كم من شاب لبناني، تراه يرافق الرصيف يومياً مع أركيلته التي ينفخ عليها طيلة النهار، لعلها تنجلي؟ 
فلا وظائف شاغرة، فقد حلت اليد العاملة الأجنبية في الصنعات الصغيرة، وأبناء الواسطان قد احتلوا مراكز مهمة. ليجلس هذا الشاب وينتظر خرجية أبيه دون وظيفة.
 
 
 
4- تشكّلت؟ طلع لعند الرئيس؟
 
لهذا الموضوع عالمه الخاص، فالشغل الشاغل اليوم للبعض هو تشكيل الحكومة، في حين تعمل كتل سياسية أخرى على تعطيل عملية التشكيل وتوزيع الإتهامات وإتهام بعضهم البعض بالكذب. فيقف اللبناني حائراً بإنتظار الفرج الذي يعتقد أنه مرتبط بتشكيل الحكومة. فيسأل نفسه يومياً " طلع الحريري عبعبدا؟ شو؟ شكل؟"
 
 
5- شو بدنا ناكل؟
 
كما ذكرنا مسبقاً، أن السلطات قد نجحت بتخدير الشعوب، إذ أن الشغل الشاغل أصبح الطعام وتعبئة البطون، إذ أتقن اللبنانيون اليوم المتل الشهير "عند البطون تضيع العقول". فقد ضاعت عقول بعض اللبنانيين بين أرفّة السوبرماركت الذي باتت فارغة حتى من لائحة الأسعار.
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم