إعلان

لماذا أغاني الزمن الجميل لا تمحى من الذاكرة؟

المصدر: صيحات
ياسمين الناطور
عبدالحليم
عبدالحليم
A+ A-

كلّ صباح، يشغّل جارنا الميكانيكيّ أغنية أمل حياتي لأم كلثوم، وما لاحظته خلال سنوات طويلة أنّه لم يتقدّم أحد الجيران بشكوى، حتّى لم يبد أحد أيّ علامات الانزعاج، بل على العكس تماماً! أرى العديد من الجيران يقفون على شرفات منزلهم منصتين لها! تماماً كأنّهم يسمعون تعويذة تضفي عليهم المزاج الحسن. 

أمّا في الشارع المقابل هناك صالون نسائي،  صاحبة الصالون لتزيين الشعر تشغل أغانيَ حديثة صاخبة، لا يخلو الأمر من أصوات التذمّر، يتبعها عبارة"وطــــّــي الصــــوت".

استغربت في البداية، وهذا ما دفعني إلى تساؤل خطر في ذهني:" لماذا نذهب بعيداً عند سماع صوت أم كلثوم أو عبد الحليم أو فيروز، لمع في رأسي  سيناريو لطيف! وبعدها تساءلت لماذا الأغاني القديمة لا تمحى من الذاكرة، ويسمعها جميع الأجيال؟

 وتبيّنت معي هذه الأسباب:


الكلمات والألحان

أوّلاً: جميعنا يعلم أنّ في الماضي كان العمل الفني يأخذ العديد من الوقت بداية من الكلمات. كان قوام القصائد ثابتاً، سلس القوافي، لا يوجد فيه لعب على الأحرف أو الجمل، ولا تخدش الحياء.أمّا الألحان فكانت أهمّ من الكلمات بفرقتها الموسيقية والمقدمة الموسيقية الطويلة التي  تسبق الفنان بدقائق كثيرة، حتّى أنّ هناك لجناناً فنية اختصاصية كانت تعالج الكلمات والألحان.  

أصوات المغنين
ذكرت لي أمي مرّة قصّة عن لأم كلثوم أنّها أثناء غنائها "لو كنت أسامح" سكت صوت "الميكروفون"، وبعد انقطاع الحفل لمدّة ربع ساعة لمعرفة ما حصل،تبيّن أن المشكلة لم تكن بسبب الكهرباء بل احترق المذياع من صوتها العالي الصاخب، وبسبب هذا شكّلت لجنة فنية تبحث في إمكانية رفع "الميكروفون" عن رأسها قليلاً، كي لا يتكرّر ما حدث، وبالفعل هذا ما جرى، واستمرّ وحتى آخر حفلاتها.

لا يوجد فيديو كليب
كانت الأغنية وكلماتها هي الكليب بحدّ ذاته. فحاسّة السمع مرتكزة فقط على الكلمات والألحان، وتصل إلى القلب والعقل بشكل كبير وليست بحاجة لعارض أو عارضة أزياء.


حالات الحبّ
أعتقد أنّ معظم أهالينا عندما يتكلّمون عن الماضي يجب أن ينسبوا الذكرى إلى أغنية، تماماً كحالات الحبّ العفوية، حتى أن أكثر الإهداءات كانت عبارة عن كاسيت.
 
حتّى نحن اليوم، عندما نكون في أقصى حالات الحبّ، نستعين بكلمات الزمن الجميل، فهي حقّاً كلمات من القلب إلى القلب!
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم