إعلان

هل عدنا إلى عصر المقايضة؟

المصدر: صيحات
ياسمين الناطور
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية
A+ A-

هذا ليس تقريراً عن مسلسل أو فيلم تاريخي، بل عن واقع يعيشه الشعب اللبناني منذ إعلان كذبة "الليرة بخير"، لتبدأ من بعدها النكبات الاجتماعية والاقتصادية تتساقط كأحجار لعبة الدومينو، ففاحت رائحة الفقر في لبنان وتفشت البطالة، لكن للشعب العنيد طرقه الخاصة في تخطي الأزمات.. لينتج شيئاً اسمه نظام المقايضة.

 

نظام المقايضة:

يعود نظام المقايضة إلى عام 9000 قبل الميلاد واستمر حتى 3000 منه، ويقوم هذا النظام على مبادلة شيء بشيء آخر بين طرفين، أي إن كان شخصاً يمتلك شيئاً لا يحتاج إليه ويريد شيئاً بحوزة شخص آخر، فيقوم بمقايضته عليها، دون استخدام النقود كوسيط في عملية التبادل.

 

وعلى الرغم من قدم هذا النظام، إلا أنه عاد للظهور في القرن الواحد والعشرين مع الانهيارات الاقتصادية، حيث لجأ الناس للمقايضة للحصول على احتياجاتهم اليومية والأساسية، كما سهل وجود الانترنت عملية المقايضة، فأسسوا لها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي وتطبيقات خاصة لتسهيل تبادل السلع والخدمات.

 

وبالرغم من سهولة ومرونة هذا النظام إلا أنه لا يقدم ضمانات للأطراف بجودة السلع وصلاحيتها، كما أن للمقايضة عيوباً أيضاً ومنها صعوبة توافق الرغبات، صعوبة تجزئة السلعة (بمعنى إن كان لديك سلعة تساوي أكثر من السلعة الأخرى فلا يمكنك تجزئتها اذا كانت ماشية على سبيل المثال).

 

لبنان والمقايضة:

بعد انهيارالعملة اللبنانية لما يقرب إلى 80 في المئة من قيمتها، وانتشار الفقر بين الشعب، اضطر بعض اللبنانيين إلى بيع ممتلكاتهم الخاصة لشراء حوائجهم الأساسية، خصوصاً بعد أن فقد البعض وظائفهم، وبعد تفاقم الأزمة قام الناشط السياسي والاجتماعي حسن حسنة بفتح صفحة عالفيس بوك تحت عنوان "لبنان يقايض" يرافقه هاشتاغ "قايض وراسك مرفوع" وبحديث خاص لصيحات قال حسان، إن "الفكرة ليست بجديدة وكانت متبعة في العصور القديمة، وأنه قد شهد عملية مقايضة بينما كان يتمشى في إحدى قرى باكستان الفقيرة، حيث رأى امرأة تقايض خبزاً مقابل سلعة أخرى بدلاً من المال".

 

واليوم وأمام تدهور الأحوال، وسوء إدارة المساعدات بسبب سياسات الحكومة العبثية، أضحى لبنان يقايض. الصفحة لاقت انتشاراً واسعاً بين اللبنانيين وكأنها بوابة فرج أتت لتنقذهم من غرق الهموم، منهم من يقايض قطع ملابس، مقابل حليب للأطفال ومنهم من قايض عفش منزله مقابل مواد غذائية، فيما عرض آخرون أغراضاً دون مقابل.

 

تنوعت المقايضات على صفحة لبنان يقايض، وزادت التفاعلات، ما يدلّ على أن الشعب بحاجة إلى رعاية من قبل أب يأخذهم من الجحيم إلى النعيم. ليست المقايضة بشيء معيب، ولكن من المعيب أن نرى مقايضات مقابل أشياء يجب أن تكون من ضمن حقوق المواطن.

 

يا ترى ما مدى فعالية نظام المقايضة على المدى البعيد حين يستنفذ اللبنانيون أملاكهم؟ وهل سنصل الى مرحلة نقايض أرواحنا مقابل حياة كريمة؟

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم