إعلان

ثقافة إعادة التدوير المعدومة في لبنان

المصدر: صيحات
ياسمين الناطور
ثريات معادة التدوير
ثريات معادة التدوير
A+ A-

هل تعلم عزيزي القارئ أن غياب ثقافة إعادة التدوير يكلّف لبنان نحو 420 مليون دولار سنويًا لإدارة النفايات الصلبة بحسب منظمة "هيومن رايتس ووتش"؟

والنفايات المراد تدويرها عادةً ما تكون زجاجية، معدنية، ورقية، صناعية وعضوية، بعضها يحتاج إلى مئات السنين كي يتحلل في الأرض، ووجوده في التربة يشكل خطرًا بيئيًّا وصحيًّا.

 

وإنتاج النفايات يتزايد كنتيجة طبيعية للتزايد السكاني والنمو العمراني. وتتنوع الإنتاجية حسب النشاطات البشرية ونمط الحياة لكن إدارة هذا القطاع يعد تحديًا لمعظم البلدان حول العالم ولا سيما في لبنان.

 

 تعتمد البلدان المتقدمة ثقافة إعادة التدوير، فتفرز المخلّفات من المصدر وتفصّل مكوناتها كلٌّ على حدة، وترسل المخلفات المعدنية إلى مصانع الصلب ويعاد تصنيعها، وكذلك المخلفات الزجاجية يعاد استخدامها لصناعة أنواع رخيصة من الزجاج، وما تبقى من المخلفات العضوية يحوَّل إلى سماد ملائم للبيئة.

 
 

معالجة النفايات في لبنان تعتبر معدومة. الشعب لا يفرز نفاياته، بل يكدس جميع المواد الصلبة والعادية مع بعضها. وبحسب باحثين في الجامعة الأميركية في بيروت، إنّ 77% من النفايات تُرمى في مكبات مكشوفة أو يتم طمرها، وتشير التقديرات إلى أنّ 10 إلى 12% فقط من نفايات لبنان لا يمكن إعادة تدويرها أو تحويلها إلى سماد.

 

وعدم إدارة أزمة النفايات الصلبة واعتماد إعادة التدوير قد يكون كارثة بحق الوطن والمواطن، ذلك لما تسببه من تلوث بيئي خطير، ولا ننسى المطامر والمكبّات القريبة جدًا من الأماكن السكنية التي تسبب أمراضًا مزمنة مثل الانسداد الرئوي، السعال، التهابات الحلق، والأمراض الجلدية، بالإضافة إلى الرابط بين تلوث الهواء وأمراض القلب وانتفاخ الرئة، الأمر الذي قد يُعرّض الناس إلى أمراض خطيرة مثل السرطان.

 

هذا، وحصلت هيومن رايتش ووتش من وزارة البيئة و"برنامج الأمم المتحدة الإنمائي" على خريطة تعود إلى مكبات للنفايات الصلبة والتي لا تخضع للرقابة؛ وبحسب الدفاع المدني فقد ازداد فعل حرق النفايات أسبوعيًا  في بيروت وجبل لبنان بفعل انهيار نظام إدارة النفايات منذ عام 2015 خاصة في المناطق الأكثر فقرًا.

 
عام 2015 : الأزمة إلى العلن
 

دعونا نعود إلى عام 2015  بالتزامن مع إقفال مطمر الناعمة بعد أن تخطى قدرته الاستيعابية للنفايات لـ 8 أضعاف! إقفال المطمر أدّى إلى تكدس النفايات في شوارع لبنان لعدة أشهر، وتناقلت الصحف العالمية صورًا عن أنهار من النفايات كانت تملأ الشوارع، وما زلنا نشهد هذه الظاهرة بين حين وآخر، وكل هذه الأزمة تعود إلى فشل الحكومات بوضع خطة لفرز النفايات.

 
 

مع هذا كله، لم تتحرك السلطات سريعًا لإنشاء نظام متكامل لإدارة النفايات، ولم يتم أقرار سياسات اقتصادية وبيئية مدروسة. ولأن السلطة خارج الخدمة دائمًا، حان الوقت لنتعلم ونعلم ثقافة إعادة التدوير، عبر حملات توعوية تحثّ على الفرز، كمية الدولارات التي تصرف سنويًا على النفايات المهدورة يجب أن تذهب إلى نواحٍ أخرى لإفادة البلد.. فكيف بنا اليوم حيث نعيش بلا دولار؟

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم