إعلان

الحقيقة البريئة.... أطفال يتحدّثون عن وجع لبنان

محمد شهابي
محمد شهابي
صورة التُقطت بعَيد انفجار بيروت لأب يحمل طفلته
صورة التُقطت بعَيد انفجار بيروت لأب يحمل طفلته
A+ A-
كانت لحظة عصيبة علينا جميعاً؛ لحظة الانفجار، والدمار الذي حلّ بالعاصمة اللبنانية بيروت، مع انفجار المرفأ. لحظة لا يمكن لأحد أن ينساها، فكيف بأطفال شاهدوا الدمار والخراب والقتل بأمّ أعينهم.
 
أطفال بعمر الزهور، أجبرتهم السلطات اللبنانية، بسبب تقصيرها وفسادها على عيش لحظات مرعبة. فعوضاً عن تقديم حياة رغيدة وهادئة لهم، فضّلت العبث بحياتهم وإجبارهم على خوض المغامرات المرعبة والخطيرة. فمنهم من خسر روحه، وغيرهم خسر أحد أفراد أسرته أو قريبه أو صديقه، وكثيرون فقدوا منازلهم وأحياءهم وذكرياتهم الجميلة كذلك.
 
أطفال تحوّلوا من مستقبل مشرق إلى ضحايا فساد. انتشر الغبار، هُدمت المباني، سقطت الألعاب، وامتلك الخوف  القلوب. صراخ الأطفال كان سيّد المشهد، في المستشفيات وعلى الشرفات، وبين الأزقّة والطرقات. الأطفال يبكون، مصدومون، ماذا جرى! كأنّ عقارب الساعة توقفت، والغضب والسخط قد حلّ، والجميع حتى الأطفال كانوا ضحايا.
 
في عدد خاصّ لجريدة "النهار"، حمل مانشيت "حقيقة 4 آب من فم أطفال بيروت"، تحدّث الأطفال عن معاناتهم وما فقدوه في هذا اليوم. عزيز (16 عاماً) يقطن ضواحي بيروت، كان جليس منزله ذات اليوم، عندما سمع مع والدته صوتاً غريباً أشبه بانفجار، ثمّ وقع زلزال خفيف دفع بالمنزل وما يحتويه إلى الاهتزاز. لا يزال يذكر عزيز، أنّ والدته كانت مثقلة بالهموم من جرّاء خوفها على أبنائها. فابنها البكر كان يعمل بالقرب من المرفأ، فيما إرسال الهواتف كان قد انقطع ولم يعد هناك مجال للاتصال. مشاهد الدمار والخراب والدماء يذكرها عزيز حتى اليوم. يسأل نفسه حتى اليوم، لماذا جرى ما جرى، وهل إسرائيل هي مَن ارتكبت الجريمة؟
 
لانا (8 سنوات)، كانت مع والدتها في أحد شوارع بيروت القريبة من منطقة الانفجار. وقع الانفجار فتطاير الزجاج وهُلع الجميع. عانت لانا صدمات عديدة بعد الانفجار؛ كوابيس، حالة إنكار للمشهد، وصدمة نفسية. تلقّت لانا علاجات عديدة عند مختصّين، حتى عاد بريقها بعد مدّة من الزمن.
كثيرة هي القصص التي تعبّر عن البراءة في سرد الحقيقة، كلها في هذا العدد المخصّص للطفولة التي تقول الأمور بلا كفوف أو مواربة. حقيقة رغم وضوحها يحاول المسؤولون حجب نورها بغربال. 
 
في تقييم للحاجات أجرته (اليونيسف) وشركاؤها، بعد أيام من الانفجار، أفاد نصف المجيبين بأنّ الأطفال في أماكن سكنهم يُظهرون تغيّرات في السلوك، أو علامات الصدمة، أو الإجهاد الشديد، عقب انفجار مرفأ بيروت. يمكن أن تشمل هذه السلوكات والأعراض القلق الشديد، الهدوء أو الانزواء عن الأهل والعائلة، الكوابيس، ومشاكل النوم، والسلوك العدواني. كما أظهر ثلث المجيبين أعراضاً سلبية لدى البالغين. 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم