إعلان

حين تكون الدولة فاشلة.... من الذي يحكم فيها؟

المصدر: صيحات
محمد شهابي
محمد شهابي
صورة
صورة
A+ A-
من يحكمنا؟ هل تساءلنا يومًا إن كانت حكوماتنا فعلًا تحكمنا؟ هل لها القدرة على القيام بهذا الأمر، أم أنها مجرد واجهة ضعيفة لقوى خارجية أقوى منها بكثير؟
 
بمفهوم الدولة وفقًا لأفلاطون، يعتبر الفرد ضعيفًا، لذلك عليه الاندماج بمجتمع تحتّمه عليه الحياة الإنسانية، فتنشأ حينها الدولة التي تقسم وتوزع الأعمال والواجبات بين الجميع، فيظهر الرئيس والوزير والعامل، كلهم يكملون بعضهم البعض لقيام الدولة العادلة.
 
ويَعتبر أفلاطون أن نقيض الدولة العادلة، هي دول بأنظمة متنوعة: دينية، استبدادية، شعبية، إقطاعية، ما يعني أنها دولة فاشلة... تابعونا في هذا التقرير للتعرف إلى أشكال من يحكومون الدولة الفاشلة.

حكّام بلا قيمة
هم حكام ارتأوا ألّا يعملوا لمصلحة شعبهم، همّهم الأوحد سرقة أموال الشعب، إفساد مؤسسات الدولة، إرهاق مواطنيهم، لا بل وقمعهم وترهيبهم، هم لهم القصور فيما للشعب أرصفة وجسور ينامون تحتها. وفي هذه الدولة تحديدًا يغيب القانون، فنجد المظلوم مرميًا في السجون فيما المغتصب والسارق والجبان يسرح ويمرح في ربوع دولته الفاشلة. لهذه الدولة أمثلة متنوعة، تتربع على هذا العرش إحدى أفشل الدول في زماننا ولأسباب عديدة اقتصادية ومالية وسياسية واجتماعية، هي فنزويلا.
 
 
الميليشيا
ومع انتشار الفساد والفاسدين، واستشراء السرقات بين جموع الساسة والمجتمع على حد سواء، تسقط الدولة نظريًا، فيصبح الرئيس والوزير والقاضي واجهة لعصابات ميليشياوية تحكم بالفعل على أرض الواقع وبقوة السلاح. طبيعة تلك الميليشيات تتنوع وفقًا لبيئتها، بعضها عصابات مخدرات، وأخرى تجار سلاح ورقيق ودعارة، ليصبح لدينا هنا، حاكمان فعليان داخل الدولة، زعماء فاشلون مع ميليشيات مسلحة.
 
ليس هذا وحسب، بل إنّ التعامل والتعاون بين الساسة والعصابات قد يتطور ليصبح أمرًا واقعًا لا مفرّ منه. وهنا تعتبر العراق مثالًا دقيقًا على تفشي ظاهرة الميليشيات التي يرفض عدد كبير منها الانصهار في صفوف الجيش العراقي أو حتى تسليم أسلحتها للدولة.
 
 
الدولة العميقة
مصطلح غريب، اعتدنا على سماعه بعيد فترة ثورات الربيع العربي، من تونس إلى مصر، الجميع يتحدث أنّ الدولة العميقة ما زالت قائمة، في دلالة إلى الأنظمة التي تمّ الثوران ضدها؛ رحل بن علي إلا أنّ الجميع يتحدث أنّ أسسه لا زالت قائمة، كذلك في مصر مع رحيل نظام مبارك، إلا أنّ الجميع في مصر يتحدث عن أنّ الدولة العميقة القائمة بمناصرين وأتباع لمبارك ما زالوا يتحكمون بالدولة والنظام .
 
دول خارجية
وباعتبار الدولة الفاشلة دولة ضعيفة فقيرة لا حول لها على الصعيد السياسي والأمني والاجتماعي، ما يعني تحولها لتصبح مطمعًا لكثير من الدول الأقوى منها، أطماع تكون على أشكال متعددة، منها: خيراتها (نفط وغاز وذهب)، أراضيها الشاسعة (احتلال)، سجونها (معتقلات لمعارضين) وأطماع عديدة أخرى. فتتحول الدولة بمؤسساتها لتصبح عبارة عن شيء لا قيمة له، واجهة فقط تتحكم بها الدول القوية، فما إن تأمرها بشيء حتى تهرول مسرعة لتنفيذه، فلا سياسة تطبق هنا غير سياسة الدولة الأقوى.
 
تدعم الدولة القوية أيضًا أحزابًا وميليشيات بعينها داخل الدولة الضعيفة، تأمرهم باتّباع سياساتها وتنفيذها، الهدف من ذلك، تدمير أسس الدولة، فتعمد الأحزاب إلى بسط سيطرتها بقوة السلاح داخل مناطق وأحياء الدولة، تلاحق المناضلين وأصحاب الرأي، تقتلهم أو تعتقلهم، وتفرض الجهل والرذيلة في صفوف المجتمع.
 
وما إن يتم تنفيذ كل ذلك، حتى تصبح الدولة مفككة، حينها يأتي موعد التقسيم، وهنا نطرح اليمن ولبنان  أمثلة لهذه الحالة.
 
الجدير بالذكر، أنّ أوجه شبه عديدة تربط بين الدول الفاشلة، كانتشار الفساد وتفشي الفقر والبطالة، وكثرة السرقات، بالإضافة إلى هجرة كبيرة للأيدي العاملة وأصحاب الخبرات، وهنا يقدر عدد الذين هاجروا من فنزويلا وحدها منذ ترؤس نيكولاس مادورو بنحو 2.3 مليوني نسمة، فيما يعاني لبنان اليوم من هجرة كبيرة بين أبنائه نتيجة للوضع المتدهور الذي يمرّ فيه، حيث يقدر عدد المغادرين يوميًا بنحو 3 آلاف لبناني.
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم