يُعتبر الرئيس الأميركي دونالد ترامب أول رئيس أميركي منذ عقود يُخفي تفاصيل أساسية حول موارده المالية، ولذلك تحوّلت سجلاته الضريبية من بين أكثر الوثائق المطلوبة. وفي الوقت الذي يخوض حملة لإعادة انتخابه رئيساً، فهو ايضاً يخوض معركة تدقيق مستمرّة منذ عقود مع دائرة الايرادات الداخلية لاستعادة ضرائب بقيمة 72.9 مليون دولار، هي موضع شكوك.
وكشفت وثائق عن السجلات الضريبية لترامب حصلت عليها صحيفة "نيويورك تايمس" الأميركية من "مصادر لها حق قانوني في الاطلاع عليها"، سنوات من "التهرّب الضريبي تحت غطاء تكبّده خسائر مزمنة" و"ممتلكات متعثرة" و"مئات الملايين من الديون المستحقة".
وعلى الرغم من أن ترامب هو قطب اعلامي كبير ورجل أعمال مشهور، إلا أن سجلاته الضريبية تكشف قصة مختلفة جوهرياً عن تلك التي صوّرها للشعب الأميركي. فوفقاً للتقارير التي قدّمها الرئيس لدائرة الايرادات الداخلية، يُصوّر ترامب نفسه "كرجل أعمال يتقاضى مئات الملايين من الدولارات سنوياً، لكنه يتكبّد خسائر مزمنة" وبالتالي فانه يستخدم هذه الحجة بقوة لتجنّب دفع الضرائب.
ومع تراكم تحدياته المالية، تُظهر السجلات الضريبية أن ترامب بات يعتمد أكثر فأكثر على جني الأموال من شركاته، الأمر الذي يضعه في حالة تضارب مصالح مباشرة مع وظيفته كرئيس.
وذكرت الصحيفة أن السجلات التي حصلت عليها تشكّل "خريطة طريق للكشف عن معلومات مخفية، من شطب تكاليف محامي دفاع جنائي، وقصر يستخدم للعطل العائلية، إلى محاسبة شاملة لملايين الدولارات التي تلقّاها الرئيس لقاء تنظيم ملكة جمال الكون للعام 2013 في موسكو".

ورأت الصحيفة أن السجلات تُقدّم، بالإضافة إلى المستندات المالية والملفات القانونية ذات الصلة، نظرة أكثر تفصيلاً داخل إمبراطورية أعمال الرئيس، فهي تكشف "الخواء، وفي الوقت ذاته السحر، وراء صورة الملياردير العصامي، التي روّج لها في برنامج "المبتدئ"، والتي ساعدته في الوصول إلى البيت الأبيض، والتي لا تزال ترفده بولاء الكثيرين من قاعدته الشعبية.

وبالعودة الى السجلات الضريبية التي حصلت عليها "نيويورك تايمس"، والتي تتضمّن سجلاته الخاصّة وسجلات الشركات التي تملكها مجموعته "ترامب أورغانيزايشن"، عن فترة تمتد حتى التسعينيات، بالإضافة إلى كشوف الضرائب الخاصة به لعامي 2016 و2017، فإن ترامب لم يدفع سوى 750 دولاراً فقط كضريبة دخل عن عام 2016، و750 دولاراً أخرى عن عام 2017، كما لم يدفع أي ضرائب دخل عن عشرة أعوام من الأعوام الـ15 الماضية، "لأنه إلى حد بعيد أعلن خسارة أموال أكثر مما جناه".
ويكاد يكون ترامب أغنى رئيس أميركي في التاريخ، ومع ذلك ، فقد دفع، في كثير من الأحيان، ضرائب أقلّ مما دفعه الرؤساء الآخرون.
وعلى الرغم من أن ترامب أعلن، عندما تولّى منصبه كرئيس للويلات المتحدة، أنه "لن يسعى إلى صفقات خارجية جديدة كرئيس"، إلا أن السجلات كشفت أنه حقّق إيرادات قدرها 73 مليون دولار من الخارج، في أول عامين له في البيت الأبيض.
وبينما حصل ترامب على جزء كبير من هذه الايرادات من ملاعب الغولف، التي يملكها في أيرلندا واسكتلندا، إلا أن الصحيفة تقول إن منظمة ترامب تلقّت أيضاً أموالاً "من صفقات ترخيص في بلدان يحكمها قادة ذوو ميول استبدادية أو بلدان ذات جغرافيا سياسية شائكة".
وزعمت الصحيفة أن صفقات الترخيص جلبت 3 ملايين دولار من الفيليبين، و2.3 مليون دولار من الهند، ومليون دولار من تركيا.

ونفى ترامب ما ورد في الصحيفة، قائلاً:"في الواقع لقد دفعت، لكنكم سترون ذلك بمجرد إنهاء إقراراتي الضريبية.. إنها قيد الفحص منذ فترة طويلة".
وأضاف: " دائرة الإيرادات الداخلية لا تعاملني جيداً... إنهم يعاملونني على نحو سيء للغاية. هناك أشخاص في دائرة الإيرادات الداخلية يعاملونني على نحو سيء للغاية".
بدورها، رفضت مجموعة شركات ترامب ما نشرته الصحيفة. وقال كبير المسؤولين القانونيين في مجموعة ترامب آلان غارتن: "معظم، إن لم تكن جميع، الحقائق تبدو غير دقيقة". وذكرت الصحيفة أن غارتن طلب الوثائق، لكن الصحيفة رفضت فضح مصادرها، ما دفع غارتن إلى تناول المبالغ التي دفعها ترامب.
وقال غارتن:"خلال العقد الماضي، دفع الرئيس ترامب عشرات الملايين من الدولارات كضرائب شخصية للحكومة الفيديرالية، بما فيها ضرائب شخصية منذ إعلان ترشحه في 2015".
لكن الصحيفة اعتبرت أن غارتن، باستخدامه مصطلح "الضرائب الشخصية"، "يخلط بين ضرائب الدخل والضرائب الفيديرالية الأخرى، كالضمان الاجتماعي والرعاية الطبية وضرائب موظفيه"، مضيفة أن غارتن اعتبر أن ما يُدين به ترامب "تمّ دفعه من خلال ائتمانات ضريبية"، وهو وصف اعتبرته الصحيفة "مضلل للائتمانات، ما يُقلل من فاتورة ضريبة الدخل لصاحب العمل بوصفه مكافأة له على أنشطة مختلفة".

ما هي النتائج الرئيسية للتحقيق؟
• لم يدفع ترامب أي ضرائب على الدخل الفيدرالية خلال 11 عاماً من أصل 18 عاماً دقّقت فيها الصحيفة. ففي العام 2017، وبعد أن أصبح رئيساً، كانت فاتورته الضريبية 750 دولاراً فقط.
• قام بتخفيض فاتورته الضريبية بإجراءات مشكوك فيها، بما في ذلك استرداد ضرائب بقيمة 72.9 مليون دولار، وهو موضوع تدقيق من قبل دائرة الإيرادات الداخلية.
• أفاد بخسارة كبيرة في العديد من أعماله التجارية المميزة، بما في ذلك ملاعب الغولف الخاصة به، الأمر الذي ساعده في تخفيض الضرائب المتوجبة عليه. حيث أبلغ عن خسارة أكثر من 315 مليون دولار في ملاعب الغولف التي يصفها بأنها قلب إمبراطوريته.
• في سجل عام لعام 2018، صرّح ترامب بأنه حقّق أرباحاً بقيمة 434.9 مليون دولار على الأقل، لكنّ الإقرارات الضريبية تظهر أنه خسر 47.4 مليون دولار.
• ترامب حقق 427.4 مليون دولار في عام 2018 من عائدات برنامج "المبتدئ" (The Apprentice) التلفزيوني الأميركي، وكذلك من صفقات علامات تجارية حيث تدفع منظمات في مقابل استخدام اسمه.
• حقّق 176.5 مليون دولار من خلال الاستثمار في مبنيين.
• ترامب يستفيد من قانون للضرائب، يُمكّن أصحاب الأعمال من "ترحيل الخسائر المتبقية لتقليل الضرائب في السنوات المقبلة.
• يتزايد الضغط المالي عليه، مع اقتراب موعد استحقاق قروض الشخصية بمئات ملايين الدولارات التي تستحقّ في غضون أربع سنوات.
• حتى أثناء إعلان الخسائر، تمكّن من الاستمتاع بأسلوب حياة فخم من خلال حصوله على تخفيضات ضريبية على ما قد يعتبره معظم الناس نفقات الشخصية، بما في ذلك كلفة الإقامة واستخدام الطائرات و 70 ألف دولار لتصفيف شعره من أجل اطلالاته التلفزيونية، وإن كان يدّعي أن شركاته تغطّي تكاليف العديد من نفقاته الشخصية.

• في جميع مشاريعه تقريباً، خصّصت شركات ترامب حوالي 20 في المئة من الدخل "لرسوم استشارية" غير مبررة. هذه الرسوم تُقلّل الضرائب، لأن الشركات قادرة على شطبها كمصاريف تجارية، ما يُقلّل من مبلغ الربح النهائي الخاضع للضريبة. جمع ترامب 5 ملايين دولار من صفقة فندق في أذربيجان، وأبلغ عن 1.1 مليون دولار كرسوم استشارية. في دبي، كان هناك رسم قدره 630 ألف دولار على دخل 3 ملايين دولار. منذ عام 2010 ، شطب ترامب حوالي 26 مليون دولار من هذه الرسوم.
• يبدو أن ابنته إيفانكا تلقّت، أثناء عملها كموظفة في شركة ترامب، "رسوم استشارية" ساعدت أيضاً في تخفيض فاتورة ضرائب الأسرة. وكشف تحقيق الصحيفة تطابقًا مذهلاً، حيث تُظهر السجلات الخاصة بترامب أن شركته دفعت حوالي 747 ألف دولار كرسوم لمستشار لم يذكر اسمه لمشاريع فندقية في هاواي وبريطانيا، بينما تُظهر نماذج الإفصاح العلني الخاصّة بإيفانكا ترامب، التي قدّمتها عند انضمامها إلى موظفي البيت الأبيض في عام 2017، أنها تلقت مبلغاً مماثلاً من خلال شركة استشارية كانت تمتلكها.
• بصفته رئيساً، تلقّى أموالاً من مصادر أجنبية وجماعات الضغط الأميركية والسياسيين والمسؤولين الأجانب الذين يدفعون في مقابل الإقامة في ممتلكاته أو الانضمام إلى نواديه.
وخلصت "نيويورك تايمس" إلى أن ترامب كان "أكثر نجاحاً في لعب دور قطب الاعمال بدلاً من أن يكون كذلك بشكل واقعي".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الولايات المتحدة
5/23/2026 3:55:00 AM
تعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث المجاري المائية أو المحيط الواقع على مسافة كيلومترات.
منبر
5/23/2026 10:14:00 AM
هل تستضيف برلين مجدداً بطلب من جهة محايدة مفاوضات غير مباشرة بعيدة عن الاضواء بين "حزب الله" وايران واسرائيل للتفاهم على انهاء حال الحرب بينها على غرار مفاوضات العام 2000 التي أدت الى إنهاء الاحتلال للجنوب في آيار من العام المذكور .
ايران
5/24/2026 6:24:00 AM
هل ستتخلّى إيران عن تخصيب اليورانيوم بحسب الاتفاق؟
لبنان
5/24/2026 12:59:00 PM
صحيفة "نيويورك تايمز": الاتفاق المرتقب سيشمل "إنهاء المواجهات على جميع الجبهات"
نبض