قدّم الرئيس الأميركي المُنتخب جو بايدن، أمس الثلثاء، تشكيلته للأمن القومي ضمّت شخصيات مخضرمة مؤهلة وقديرة. وأجرت صحيفة "بوليتيكو" الأميركية تحقيقاً استقصائياً عمّن يقف خلف خيارات بايدن، أظهر وجود شركة "سرية" للاستشارات في واشنطن، يديرها نافذون في الحزب الديموقراطي، وهي التي تتولّى ترشيح كبار المُساعدين للرئيس المنتخب جو بايدن.
ووصفت الصحيفة شركة "ويست اكزيك أدفايزرز" (WestExec Advisors) بأنها "حكومة بايدن قيد التشكيل".

مؤسسو الشركة
تأسّست شركة "ويست أكزيك أدفايزرز" في العام 2017 بواسطة 'وني بلينكن، الذي اختاره بايدن وزيراً للخارجية، وميشيل فلورنوي، المُرشّحة الأقوى لمنصب وزير الدفاع، وأفريل هينز، الذي اختاره بايدن لمنصب مدير الاستخبارات الوطنية.
ويُظهر التقرير أن قائمة المُتعاملين مع الشركة لا يُعرف عنهم سوى القليل، لأن موظفيها ليسوا من جماعات الضغط، وغير مُطالبين بالكشف عمن يعملون لصالحه.
وقالت ماندي سميثبيرغر، مديرة مركز معلومات الدفاع في مشروع الرقابة الحكومية، إنه "لا يتعيّن عليهم الكشف علناً عمن يدفع لهم، وعن الأنشطة والاتصالات التي يُجرونها مع الوكالات الحكومية، وبالتالي يستحيل تقييم تأثيرهم على النفقات الفدرالية".
وأضافت أن هذه "الشركة الإستشارية حافظت على سرّيتها، لأن أعضاءها تجنّبوا أن يُصبحوا أعضاء مُسجّلين في جماعات الضغط، أو كعملاء أجانب، وبدلاً من ذلك وصفوا أنفسهم كمستشارين إستراتيجيين".

أعضاء الشركة
وتضمّ الشركة مسؤولين سابقين رفيعي المستوى في مجال الأمن القومي والسياسة الخارجية في الحزب الديموقراطي من الذين جمعوا الأموال لحملة بايدن، أو انضموا إلى فريقه الانتقالي، أو عملوا كمستشارين غير رسميين.
ومن أصل 38 موظفاً فيها مدرجين على موقع الشركة الإلكتروني، فإن ما لا يقلّ عن 21 موظفاً كانوا على قوائم المتبرّعين لحملة بايدن الانتخابية، بينهم فلورنوي التي تبرّعت بأكثر من 100 ألف دولار.
خمسة من موظفي الشركة، جميعهم من قدامى المحاربين في إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما، هم في إجازة من الشركة لمُساعدة فرق بايدن في البنتاغون ووزارة الخزانة ومجلس المستشارين الاقتصاديين والوكالات الأخرى، المُكلّفة بتنسيق نقل السلطة بين إدارة ترامب المُنتهية ولايته والإدارة المقبلة.
ويُسجّل التقرير أن اثنين من مديري "ويست اكزيك أدفايزرز" كانا من بين الذين قدّموا لبايدن الأسبوع الماضي، إحاطات في موضوع الأمن القومي، وهما بوب وورك، الذي شغل منصب نائب وزير الدفاع في إدارة أوباما، وديفيد كوهين، نائب مدير سابق لكل من وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الخزانة وهو أيضاً مُرشّح لمنصب رفيع.
جين بساكي، مدير الاتصالات السابق في البيت الأبيض في عهد الرئيس باراك أوباما والذي يعمل في الشركة، يُقدّم الآن المشورة لفريق بايدن الانتقالي، كما أن سيدتين من اللواتي عملن في المجموعة وهما ليزا موناكو وجوليان سميث تعتبران من الموظفين المُرشّحين لإدارة بايدن.
تقول ميريديث ماكغي، المديرة التنفيذية لمجموعة "ايشو وان"، إن الشركة واحدة من شركات الاستشارات في واشنطن التي تضمّ ديبلوماسيين سابقين وضباطاً عسكريين ومساعدين سابقين للبيت الأبيض، والتي غالباً ما تعمل كحكومة في انتظار الحزب الذي يكون خارجاً عن السلطة".

شركات أخرى
"ويست اكزيك أدفايزرز" ليست الشركة الوحيدة التي لها علاقات مع حملة بايدن أو المرحلة الينتقالية. فليندا توماس غرينفيلد، التي عيّنها بايدن يوم الثلثاء سفيرة لدى الأمم المتحدة، هي نائبة رئيس أول في مجموعة "أولبرايت ستونبريدج"، "الشركة الديبلوماسية التجارية" التي أسّستها وزيرة الخارجية السابقة مادلين أولبرايت. وتضمّ فرق المراجعة التابعة لبايدن ثلاثة على الأقل من موظفي "أولبرايت ستونبريدج".
في غضون ذلك، كان نيلسون كننغهام، أحد مؤسسي شركة "ماكلارتي اسوشييتس" التي قدمت الاستشارات لعملاء مثل "شيفرون" و"وول مارت"، ضمن حملة بايدن وقدّم المشورة لفريق بايدن بشكل غير رسمي في السياسة.
وقالت ماكغي إنه لا حرج في انضمام الأشخاص الذين يعملون في مثل هذه الشركات إلى الإدارة المقبلة، لكنها حثّت بلينكن وغيره من المُرشّحين المُحتملين في إدارة بايدن ممن عملوا في شركات مثل "ويست اكزيك" على الذهاب إلى أبعد مما يتطلّبه القانون من خلال الكشف علناً عن أي عملاء قاموا بعمل مهم من أجلهم. (سيتعين على المعينين من قبل بايدن الكشف عن عملائهم الجدد بمجرد دخولهم إلى الحكومة، ولكن ليس العملاء القدامى).

غموض
ومع ذلك، تظلّ العلاقات بين العملاء والأعضاء غامضة بسبب الحد الأدنى من إنفاذ صناعة النفوذ في واشنطن، ما يجعل من المستحيل تقريباً معرفة المشاريع المُحدّدة التي تشاوروا بشأنها أو ما هي الوكالات التي التقوا بها. كما كان مؤسسو الشركة متردّدين في مناقشة عملهم الاستشاري علناً.
وطلبت "بوليتيكو" من فلورنوي، في مقابلة حديثة، مناقشة تأثير الشركة على إدارة بايدن. لكنّها اكتفت بالقول إن الشركة "ليست جماعة ديموقراطية بحتة".
واستشهدت فلورنوي بما قالته ميغان أوسوليفان، المسؤولة السابقة في مجلس الأمن القومي والتي عملت مع الرئيس جورج دبليو بوش، أن لدى الشركة "عملاء من الجمهوريين المُهمّين".
وتضمّ الشركة ايضاً مستشاراً كبيراً هو إلبريدج كولبي، مُساعد وزير الدفاع السابق في إدارة ترامب والذي قدّم 500 دولار لحملة إعادة انتخاب الرئيس.
العلاقة مع وادي السيليكون
وتحدّثت فلورنوي عن عمل الشركة مع الشركات الناشئة في وادي السيليكون للحصول على عقود في البنتاغون، مشيرة إلى الحاجة للاستفادة بشكل أفضل من التقنيات الجديدة التي ليست بالضرورة موطن أكبر مقاولي الدفاع التقليديين.
وقالت فلورنوي، في مقابلة في جامعة شيكاغو في العام 2019: "اسم اللعبة هو كيف يمكنك تمكين وزارة الدفاع من الوصول حقاً إلى تلك التكنولوجيا التجارية المتطّورة وتكييفها مع الأغراض العسكرية"، مضيفة أن "هذه هي واحدة من الأشياء التي تُحاول الشركة المُساعدة فيها. كيف ندع هذه الشركات التكنولوجية المتطوّرة الأصغر حجماً تعمل في إطار وزارة الدفاع والأمن القومي؟".
رفضت الشركة والفريق الانتقالي لبايدن تقديم أي معلومات إضافية حول هوية عملاء الشركة. ومع ذلك، قال شخص مطلع على أعمال الشركة الداخلية، إن تفاعل هينز مع الشركة "كان ضئيلاً، بمعدّل أقلّ من يوم في الشهر على مدار العامين اللذين عملت فيهما كمستشار".
وقال: "أهم مشروع قامت به من أجلهم كان تقريراً عاماً برعاية مشروع اوبن فيلانثروبي (Open Philanthropy) حول اختبار وتقييم أنظمة التعلّم".
انتقادات
ومع ذلك، تعرّضت الشركة لانتقادات شديدة في الأيام الأخيرة من المجموعات التقدّمية والرقابية التي تشعر بالقلق من أن فلورنوي كانت متقاربة للغاية مع الصناعة العسكرية، مُستشهدة بالتبرّعات لمركز الأبحاث الذي شاركت في تأسيسه، ومركز الأمن الأميركي الجديد، والعمل في مجموعة بوسطن الاستشارية.
في الآونة الأخيرة، نشر مشروع الرقابة الحكومية نقداً لفلورنوي، قام به اثنان من خبراء سياسة الدفاع المخضرمين السابقين، مُستشهدين بكل هذه الانتماءات الثلاثة، بالإضافة إلى موقعها في مجلس إدارة شركة "بوز ألن هاملتون"، المقاول الرئيسي في البنتاغون.
لكن موظفاً في الشركة رفض المزاعم عن أن الشركة "تُساعد شركات الدفاع في تسويق منتجاتها إلى البنتاغون والوكالات الأخرى". وقال، طالباً عدم نشر اسمه، إن "الجزء الأهم من المراكز التجارية هو مساعدة الشركات الأميركية العالمية على التغلّب على المخاطر الجيوسياسية".
في غضون ذلك، قال متحدث باسم فلورنوي للصحيفة: "لم نُشارك في تطوير الأعمال مع وزارة الدفاع، لأن ذلك سيُشكّل انتهاكاً لاتفاقية أخلاقيات التي وقّعتها أثناء إدارة أوباما".
وفي الوقت نفسه، قال المتحدّث إن "بوز الن هاميلتون ليس لها دور في التعاقد أو تطوير الأعمال مع أي عميل، بما في ذلك الحكومة الأميركية".

فرصة جذب
ولكن بالنسبة إلى "ويست اكزيك"، فإن العلاقات مع بايدن تُمثّل فرصة جذب، حيث تفتخر بأنها "تُقدّم قوتنا في مساعدة العملاء على مقاربة التحديات والفرص الناشئة بسرعة"، كما ينص موقعها على الويب.
في آخر موجز إعلامي لها عن أنشطتها، عرضت "ويست اكزيك أدفايزرز" عدداً من أعضاء فريقها، وهم يتحدّثون عن خطط بايدن المُحتملة التي تتعلّق بإسرائيل وإيران والعلاقات الأميركية - الآسيوية.
ولا يخفي وورك، نائب وزير الدفاع السابق، علاقاته مع الرئيس المُنتخب ومستشاريه. وقال للصحيفة: "أعرف كل شخص تقريباً في حملة بايدن بشكل شخصي".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الولايات المتحدة
5/23/2026 3:55:00 AM
تعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث المجاري المائية أو المحيط الواقع على مسافة كيلومترات.
منبر
5/23/2026 10:14:00 AM
هل تستضيف برلين مجدداً بطلب من جهة محايدة مفاوضات غير مباشرة بعيدة عن الاضواء بين "حزب الله" وايران واسرائيل للتفاهم على انهاء حال الحرب بينها على غرار مفاوضات العام 2000 التي أدت الى إنهاء الاحتلال للجنوب في آيار من العام المذكور .
ايران
5/24/2026 6:24:00 AM
هل ستتخلّى إيران عن تخصيب اليورانيوم بحسب الاتفاق؟
لبنان
5/24/2026 12:59:00 PM
صحيفة "نيويورك تايمز": الاتفاق المرتقب سيشمل "إنهاء المواجهات على جميع الجبهات"
نبض