13-11-2020 | 16:24

هل يجرؤ بايدن على محاكمة ترامب واعتقاله؟

خلال فترة حُكمه، أظهر دونالد ترامب أنه الرئيس الأميركي الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الولايات المتحدة
هل يجرؤ بايدن على محاكمة ترامب  واعتقاله؟
Smaller Bigger
أظهر دونالد ترامب خلال فترة حُكمه، أنه الرئيس الأميركي الأكثر إثارة للجدل في تاريخ الولايات المتحدة. وسلّطت وسائل الإعلام الأميركية والعالمية الضوء على استغلاله السلطة، وسعيه الى خدمة مصالحه الخاصّة، وكان آخرها سجّله الضريبي.
 
لكن في العشرين من كانون الثاني (يناير) 2021، لن يكون دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة. فهل يُصبح أول رئيس سابق يُواجه لائحة اتهام جنائية؟ وكيف سيكون الرئيس المُنتخب جو بايدن قادرا على التعامل مع هذه القضية؟
 
وكتب المدعي الفيدرالي السابق ريناتو ماريوتي في مجلة "بوليتيكو" أن ترامب قلق بشأن الاعتقال، معتبراً أن قلقه في محله. كما أشار إلى أن بايدن لديه ما يدعو الى القلق ايضاً إذ "كيف سيتعامل مع سوء سلوك الرئيس الـ45 للولايات المتحدة". 
 
هذا الأمر كان سيُشكّل معضلة لخليفة ترامب. فبعد حكم رئيس يسعى الى خدمة مصالحه فقط مثل ترامب، يرغب الشعب الأميركي في تحقيق مبدأ أن "لا أميركياً فوق القانون، وأن هناك عواقب سوف تترتّب على أي شخص يُحقّق الثراء لنفسه على حساب الأمة أو يُسيء استخدام سلطته، حتى لو كان الرئيس السابق للبلاد".
 
في المقابل، فإن أي محاكمة لترامب، مهما كانت عادلة ونزيهة، ستُثير انتقادات أنصاره في دولة منقسمة بالفعل. حتى أن المُراقبين غير الحزبيين قلقون من مشهد "الخلف يُحاكم السلف"، انطلاقاً من أنه في "أي ديموقراطية مستقرّة يجب أن لا يستخدم القادة المنتخبون سلطاتهم الجديدة لمُعاقبة خصومهم بعد أن خسروا"، الأمر الذي لم تشهده السياسة الأميركية في السابق.
 
ويحتاج بايدن إلى السعي لتحقيق العدالة عندما يتعلّق الأمر بترامب، لكنه يحتاج أيضاً إلى التأكد من أن أي قرارات تتعلّق بمقاضاة سلفه "يجب اتخاذها بطريقة تستعيد ثقة الجمهور بوزارة العدل، بدلاً من جعلها تبدو، كما فعل ترامب، مثل ذراع سياسية أخرى للبيت الأبيض"، وفقاً لماريوتي.
 
ضوابط المحاكمة العادلة
 سبق لبايدن أن وعد بعدم التدخّل في أي قرار قضائي، لكن ذلك لن يكون كافياً، يقول ماريوتي. "فقد ظلّ الرئيس السابق باراك أوباما بعيداً عن التحقيق مع هيلاري كلينتون في أعقاب اتهامها باستخدام البريد الإلكتروني الخاصّ بها، لكن هذا لم يوقف التكهنات التي انتشرت بشأن دور المدعي العام آنذاك لوريتا لينش في التحقيق".
 
ووفقاً للمجلة، فإن بايدن لن يستطيع أن يُحقّق العدالة وأن يضمن، في الوقت ذاته، ألا تبدو العملية ملوّثة بالسياسة، إلا عبر المستشار الخاص، أي النائب العام الذي يُعيّنه المدعي العام الذي يتمتّع بقدر من الإستقلال عن الإدارة. ويجب أن يكون المستشار الخاص نائباً (مدعياً) عاماً لا علاقة له ببايدن أو فريقه، ويُنبغي على المُدّعي العام أن يُعلن سلفاً أنه لا ينوي فرض أي قيود على المستشار الخاص وسوف يتبع توصياته.
 
وأضاف ماريوتي: "على عكس التحقيق الأخير الذي أجراه المستشار الخاص السابق روبرت مولر (في عهد ترامب)، يجب الإعلان عن نطاق سلطة المستشار الخاص في بداية التحقيق بطريقة تكشف المضمون قدر الإمكان من دون انتهاك قواعد السرية الخاصّة بهيئة المحلفين الكبرى. ولا ينبغي أن يكون هناك تساؤل أو جدل حول نطاق سلطة المستشار الخاص، كما حدث في تحقيق مولر".

ظروف استثنائية
 ومع أن تعيين المستشارين الخاصّين هو لتلافي التضارب في المصالح، إلا أن القوانين تنصّ على أنه يُمكن تعيين مستشار خاص بسبب "ظروف استثنائية أخرى". ومن المؤكد أن التحقيق والمحاكمة المحتملة لأحدث رئيس سابق يعتبران ظرفاً استثنائياً.
 
وأكد ماريوتي أن من المستحيل اتخاذ قرار بشأن محاكمة ترامب بطريقة لن ينتقدها هو وحلفاؤه، باستثناء العفو عنه أو التغاضي عما اقترف. لكن تعيين مستشار خاص ينزع السلطة من الأشخاص الذين يعينهم بايدن ويحصرها في شخص غير حزبي وغير مرتبط بالإدارة. وهذا هو أفضل إجراء، وأفضل نتيجة واقعية يُمكن أن يتوقّعها الجمهوريون.
 
وأشار ماريوتي إلى أن التحقيقات الجنائية الفيدرالية غالباً ما تستغرق وقتاً طويلاً، "لكن ترامب يُمثّل حالة خاصة لأن بعض سلوكياته خلال تحقيق مولر استدعت بالفعل التحقيق فيها وتوثيقها. ويُمكن لأي مدّعٍ عام مراجعة عمل الفريق وتحديد ما إذا كان سيُقاضي ترامب لعرقلته سير العدالة".
 
أدلة كافية للإدانة
 وكشف ماريوتي أنه في شهر أيار (مايو) 2019، كان واحداً من بين أكثر من ألف مدعٍ اتحادي سابق وقّعوا رسالة تنصّ على ضرورة محاكمة ترامب بتهمة عرقلة سير العدالة بعد انتهاء ولايته. ولا يُمكن أن يكون هناك أي شكّ جدي في وجود أدلة كافية لتوجيه الإتهام إلى ترامب بعرقلة العدالة، كما أن ترك منصبه لا يعفيه من المساءلة".
 
لكن بالنسبة الى المدعي العام، هذا ليس الإعتبار الوحيد، إذ يجب على المُستشار الخاصّ أيضاً أن يُقرّر، وفقاً لسياسة وزارة العدل، ما إذا كانت هناك مصلحة فيدرالية جوهرية في المُلاحقة القضائية، وما إذا كانت الأدلة كافية، ليس فقط لتوجيه الإتهام إلى ترامب، ولكن أيضاً للحصول على إدانة والحفاظ عليها".
 
وأعرب عن اعتقاده أن هناك مصلحة في ردع المسؤولين الفيدراليين المستقبليين الذين قد يُسيئون استخدام مناصبهم لكبح التحقيقات معهم أو مع أصدقائهم.
 
وأضاف أن "هناك أدلة كافية لإدانة ترامب، ولكن يجب على المستشار الخاص اتخاذ هذا القرار، مع الأخذ في الإعتبار التداعيات القانونية الجديدة التي من المُحتمل أن تُقدّمها أول محاكمة على الإطلاق لرئيس سابق بناء على سلوكه بصفته رئيساً للبلاد، وكذلك التحدّي المُتمثّل في إجراء محاكمة أمام هيئة محلفين ربما تضمّ مُؤيدين لترامب".
 
خرق نظام "هاتش"
 وأشار ماريوتي إلى أن هناك أموراً أخرى يجب على المستشار الخاص أخذها في الاعتبار. فترامب وجّه العديد من الموظفين الفيدراليين لخرق قانون "هاتش" الذي يمنع الموظفين الفيدراليين، باستثناء الرئيس ونائب الرئيس وبعض المسؤولين الرفيعي المستوى، من الإنخراط في النشاط السياسي أثناء أدائهم واجبهم، وجادل البعض في أن من الممكن محاكمته جنائياً لإرتكابه هذا الفعل.
 
واعتبر أنه لن يكون من الصعب إثبات أن ترامب أجبر المُوظفين الفيدراليين على الإنخراط في النشاط السياسي، كونه عقد تجمّعات سياسية في البيت الأبيض، وكان على بعض موظفي الحكومة تسهيل تلك الأحداث. لكن هذا الأمر لا يستوجب مقاضاة ترامب جنائياً، ويُمكن التحجّج بأن الرئيس لا ينبغي أن يخضع لمعايير أعلى من التي يخضع لها الآخرون. ويُمكن للمستشار الخاص أيضاً أن ينظر في هذه المسألة ويتخذ قراراً غير سياسي.
 
حجب المساعدة عن اوكرانيا
 وأضاف المدّعي أن المستشار الخاص يُمكنه أيضاً النظر في محاولة ترامب الضغط على أوكرانيا للتحقيق مع نجل بايدن من خلال حجب المساعدة العسكرية عنها، وهي المحاولة التي كانت محل اتهام لعزل ترامب. لكن هذا السلوك الفاسد لا يتناسب مع قوانين الرشوة والإبتزاز، التي صيغت من دون وضع الإنتهاكات الرئاسية للسلطة في الإعتبار. "أظن أن مستشاراً خاصاً سيصل إلى النتيجة نفسها، ولكن إذا لم يكن الأمر كذلك، فلن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً للتحقيق في هذه المسألة، إذا أخذنا في الاعتبار العمل الذي قام به مجلس النواب بالفعل" قال ماريوتي.
 
سجل ترامب الضريبي
بعد أن كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن تهرّب ترامب الضريبي، كانت هناك دعوات الى إجراء تحقيق فيدرالي. ولا تُعدّ المعلومات العامّة المُتعلّقة بضرائب ترامب كافية لإثبات ما إذا كان ارتكب جريمة، لأن تجنّب دفع الضرائب ليس جريمة في حد ذاته. لكن هذا بالتأكيد أمر جدير بالنظر فيه. ونظراً الى وجود تدقيق ومُراجعة لضرائب ترامب، وكون المدعين الفيدراليين يستطيعون الحصول بسهولة على إقراراته الضريبية، يُمكن للمستشار الخاصّ أن يُحدّد على وجه السرعة ما إذا كانت هناك أدلة كافية لتبرير إجراء مزيد من التحقيق.
 
وبغض النظر عن القرارات التي يتّخذها المستشار الخاص، سوف يتعلّم الديموقراطيون أنه حتى في ظلّ إدارة بايدن، هناك حدود لما يُمكن لنظام العدالة الجنائية فعله أو ينبغي فعله. ومن الواضح أن بعض الإجراءات غير المقبولة التي اتخذتها إدارة ترامب، مثل فصل الأطفال عن والديهم، لا تتناسب مع الأركان الأربعة للقانون الجنائي الفيديرالي.
 
ملاحقة ترامب ليست نهاية المطاف
لكن هذا لا يعني أنه لا ينبغي فحص انتهاكات إدارة ترامب عن كثب. إذ يستحقّ الشعب أن يعرف ما فعلته حكومته بإسمه وبأمواله الضريبية، ويجب على بايدن النظر في إنشاء لجنة لإجراء تحقيق غير جنائي للنظر في الأمور التي يُحجم المُستشار الخاص عن ملاحقتها قضائياً، ونشر تقرير يُوضح بالتفصيل ما حدث ويُقدّم توصيات للإصلاح.
 
وختم ماريوتي قائلاً إن الرئيس المُنتخب جو بايدن "فاز في الإنتخابات بسبب وعده بلمّ شمل الأميركيين. وتتمثّل إحدى الطرق المهمة للقيام بذلك في تعزيز إيماننا بمؤسساتنا ومساعدتنا على المضي قدماً مع التأكيد أنه لا أحد فوق القانون. وهناك طريقة بالطبع لتحقيق كلا الهدفين".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

تعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث المجاري المائية أو المحيط الواقع على مسافة كيلومترات.
منبر 5/23/2026 10:14:00 AM

هل تستضيف برلين مجدداً بطلب من جهة محايدة مفاوضات غير مباشرة بعيدة عن الاضواء بين "حزب الله" وايران واسرائيل للتفاهم على انهاء حال الحرب بينها على غرار مفاوضات العام 2000 التي أدت الى إنهاء الاحتلال للجنوب في آيار من العام المذكور .

لبنان 5/24/2026 12:59:00 PM
صحيفة "نيويورك تايمز": الاتفاق المرتقب سيشمل "إنهاء المواجهات على جميع الجبهات"