11-01-2021 | 15:29

التعبئة ليوم التنصيب في ذروتها... هل أميركا على شفا حرب بين "الأزرق" و"الأحمر"؟

إذا كان اقتحام الكونغرس يوم الاربعاء الماضي، قد شكّل هزّة قويّة للديموقراطية الأميركية، فإن المؤشرات التي تُرافق تحضيرات أنصار الرئيس دونالد ترامب ليوم تنصيب خلفه جو بايدن تُوحي بأن زلزالاً قد يرقى لمستوى الحرب الأهلية يلوح في الأفق.
التعبئة ليوم التنصيب في ذروتها... هل أميركا على شفا حرب بين "الأزرق" و"الأحمر"؟
Smaller Bigger
إذا كان اقتحام الكونغرس يوم الأربعاء الماضي، قد شكّل هزّة قويّة للديموقراطية الأميركية، فإن المؤشرات التي تُرافق تحضيرات أنصار الرئيس دونالد ترامب ليوم تنصيب خلفه جو بايدن تُوحي بأن زلزالاً قد يرقى لمستوى الحرب الأهلية يلوح في الأفق.

وأظهرت الانتخابات الأميركية، التي أجريت في الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر)، عمق الانقسامات السياسية والعرقية في المجتمع الأميركي. وهو انقسام له جذور تاريخية متأصّلة، تفاقم مجدداً خلال السنين، وبرز بقوّة خلال تظاهرات "حياة السود مهمّة" التي اندلعت على خلفية مقتل جورج فلويد الأميركي من أصول أفريقية على يد رجال الشرطة في 25 أيار (مايو) 2020. 

وكشفت دراسة لأستاذ علم النفس الإجتماعي في جامعة نورث وسترن إيلي فينكل أن "التوتر في الولايات المتحدة بلغ حده الأقصى خلال الانتخابات، بحيث بلغ الحقد على الحزب المُعارض درجة تفوّق الحب الذي قد يكنّه أي مؤيد لحزبه، أي بعبارة أخرى، أصبح الأميركيون يكرهون أبناء وطنهم الذين يُعارضونهم سياسياً، أكثر من اكتراثهم لحزبهم".

ووصفت دراسة فينكل المواقف السياسية في البلاد بـ "طائفية سياسية"، وتربطها بالحماسة الدينية. كما تُظهِر أن الهوية السياسية عند كثيرين أصبحت هويتهم الأساسية.

واعتبر فينكل أن "الوضع الحالي للطائفية السياسية في الولايات المُتحدة يُنتج تحيّزاً وتمييزاً وتشويهاً معرفياً، ما يُقوّض قدرة الحكومة على أداء وظائفها الأساسية المُتمثّلة في تمثيل الشعب، وحلّ مشاكل الأمة"، مضيفاً أن هذا الوضع "يجعل الناس يُفضّلون العنف لدعم أهدافهم السياسية".

وهو ما ظهر جلياً خلال أحداث اقتحام الكونغرس من عنف وتخريب وسرقة. وكانت تظاهرة يوم الأربعاء الماضي، بمثابة "طلقة تحذيرية" من أنصار ترامب الذين يحشدون الصفوف والعدّة متوعدين بالتوجه مجدداً إلى العاصمة واشنطن قبل يوم من تنصيب جو بايدن رئيساً، حاملين أسلحتهم. وقال أحد أنصار ترامب، من الذين شاركوا في تظاهرة الأربعاء الماضي، إننا "على استعداد للدفاع عن أميركا بغضّ النظر عمّا تُريده الدولة العميقة لهذا البلد أو الدمى في النظام العالمي. هذه هي الحرب العالمية الثالثة".

الأكثر إثارة للصدمة في هذا الهجوم، هو حدوثه بالتزامن مع "أقوى تجمع ديموقراطي في العالم في يوم مهمته التداولية الأكثر أهمية: التصديق على نتائج الانتخابات الرئاسية"، يقول عالم الاجتماع السياسي الأميركي والزميل في معهد "فريمان سبوغلي" للداراسات الدولية في جامعة ستانفورد لاري دياموند، في مجلة "فورين افيرز".

واعتبر دياموند أن حصار مبنى الكابيتول "مأساة، وبمثابة جرس إنذار بحيث يُواجه القادة السياسيون والمدنيون الأميركيون الآن مهمة عاجلة تتمثّل في إصلاح نسيج الديموقراطية الأميركية".
 
 
 
لكن بعد 245 عاماً من الاستقلال، كيف وصلت أميركا إلى هذه المرحلة؟

اعتبر الرئيس السابق للجنة القومية في الحزب الجمهوري مايكل ستيل في حديث لصحيفة "أوبزيرفر" الأسبوعية التابعة لصحيفة "الغارديان" البريطانية، أن تآكل الديموقراطية الأميركية ناجم عن عدة أسباب، أهمّها الظلم والعنصرية وعدم الثقة بالمؤسسات والاستقطاب والإعلام ومنصّات التواصل الإجتماعي، والتي "ستبقى حتى بعد رحيل ترامب"، مُضيفاً أنها ناجمةٌ عن "انكسار الإجماع في مجلس النواب، وتبنّي القبلية التي استُخدمت كهراوة ضدّ المُعارضين الذين تحوّلوا إلى أعداء".

في عام 2015، أجّج ترامب مشاعر البيض، عبر وعده ببناء جدار على الحدود الجنوبية مع المكسيك لمنع المُهاجرين وإعادة "عظمة أميركا من جديد"، "لكنّ العصيان يوم الأربعاء في مبنى الكونغرس، هو العواء الأخير للغضب الأبيض، نظراً لأن معظم المُشاركين فيه كانوا من البيض" يقول ديفيد سميث الكاتب في "أوبزيرفر".

"لا شك في أن أميركا تمرّ في مرحلة تغير جيلي تاريخية، بحيث تتراجع نسبة الناخبين البيض في صناديق الاقتراع وبشكل دراماتيكي من 89 في المئة في عام 1980 إلى 68 في المئة عام 2020"، يقول مدير مركز دراسة السياسة والحكم في جامعة منيسوتا لاري جاكوبس، مُضيفاً أن ترامب "لعب على وتر الإحباط  داخل الجماعات الأقلّ تعليماً، ورأينا أفرادها يتدفّقون على الكونغرس".

وأكد جاكوبس: "هذا ليس مستقبل أميركا. مستقبل أميركا مُتعدّد الأعراق والإثنيات"، مُضيفاً: "مع أن أميركا استطاعت في الماضي التغلّب على التحديات ومُواجهة العواصف، إلا أنها بحاجة لإصلاح بنيوي عاجل".
 
 


 
كيف يُمكن الإصلاح في ظلّ دعوات القوميين إلى التقسيم، بعدما فقد الناخبون الثقة بدعوات الوحدة بين الحزبين الجمهوري والديموقراطي، وتحديداً مع اختفاء أي تيار وسطي؟

الدعوات إلى التقسيم ليست وليدة هذه الانتخابات، إذ سبق وحذّر ابراهام لينكولن في العام 1858، من أن الأمة الأميركية "ستنزلق إلى حرب أهلية ثانية ما لم تنفصل الأميركيتان"، مُعتبراً أن السؤال "لا يتمثّل بكيفية التوفيق بين أميركا الجمهورية وأميركا الديموقراطية، وكيف يمكنهما التعايش سوياً، لأن هذا بعيد المنال... السؤال الصعب والحقيقي في نفس الوقت هو: كيف يمكن لهما الانفصال؟".

بعد فترة وجيزة من إعلان بايدن بالانتخابات الرئاسية الأميركية، نشرت صحيفة "ذي أميركان مايند"، التابعة لمعهد كليرمونت المحافظ، مقالاً بعنوان "الانفصال" يدعو إلى تقليص الدور الحكومي، ومقالاً آخر بعنوان "انقسام مجلس النواب"، في إشارة إلى تحذير أبراهام لينكولن من أن "مجلس النواب المُنقسم لا يُمكن أن يستمرّ".

ورأت نائبة رئيس تحرير "الصنداي تايمس" البريطانية سارة باكستر أن الدعوة التي وجّهها القوميون تتمثّل في "إيجاد نوع من الفدرالية الراديكالية، تقوم على تقسيم أميركا بين اللونين، الأزرق الديموقراطي، والأحمر الجمهوري، وحرية أميركا الحمراء وأميركا الزرقاء في فرض القوانين والضرائب الخاصّة بكل منهما، مع وجود عملة مُوحّدة، وجيش واحد، وفريق أولمبي واحد أيضاً".

وشرحت أن ذلك يُمكن أن يُطلق عليه اسم "REXIT" ويقوم على مبدأ فصل الولايات الريفية المُحافظة عن الهيمنة الليبرالية الحضرية، معتبرة أن هذا التوجّه "يحمل قدراً كبيراً من جنون العظمة، حتى وإن كان قد انتشر قبل الإنتخابات الرئاسية عبر أنصار ترامب الذين استعرضوا ترسانتهم الكبيرة من الأسلحة المُخزّنة خلال الحملة الانتخابية، وهو ما كان يُنذر بأن أميركا تتّجه نحو الحرب الأهلية".

إلا أن مؤرخ الثورة الأميركية في جامعة برينكتون سين ويلنتز، رأى أن "كل هذا العبث الذي يتحدّث عن الانفصال أو Rexit هو مجرد مُحاولة لترجمة الإحباط السياسي إلى حلّ دستوري"، واصفاً ذلك بـ"الجنون، الذي يُمثّل جوهر الفوضى".
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

تعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث المجاري المائية أو المحيط الواقع على مسافة كيلومترات.
منبر 5/23/2026 10:14:00 AM

هل تستضيف برلين مجدداً بطلب من جهة محايدة مفاوضات غير مباشرة بعيدة عن الاضواء بين "حزب الله" وايران واسرائيل للتفاهم على انهاء حال الحرب بينها على غرار مفاوضات العام 2000 التي أدت الى إنهاء الاحتلال للجنوب في آيار من العام المذكور .

لبنان 5/24/2026 12:59:00 PM
صحيفة "نيويورك تايمز": الاتفاق المرتقب سيشمل "إنهاء المواجهات على جميع الجبهات"