تركيا... 2020 عام إنهيار مبادرات الإعلام المستقلّ
تدخل تركيا عام 2021 بسجلّ حافل بانتهاكات حرية الإعلام وكمّ الأفواه المعارضة، سواء من خلال اعتقال المُعارضين والزجّ بهم في السجون، أو قتلهم، فضلاً عن إغلاق القنوات وكافة وسائل الإعلام المُعادية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وسلّطت حادثة إغلاق قناة "أولاي تي في" التركية المستقّلة بعد 26 يوماً من بدء البثّ، الضوء على اشكالية العلاقات السياسية والإعلامية السائدة في تركيا والتي تبدو سامّة أكثر من كونها صحية.
تدخل تركيا عام 2021 بسجلّ حافل بانتهاكات حرية الإعلام وكمّ الأفواه المعارضة، سواء من خلال اعتقال المُعارضين والزجّ بهم في السجون، أو قتلهم، فضلاً عن إغلاق القنوات وكافة وسائل الإعلام المُعادية للرئيس التركي رجب طيب أردوغان. وسلّطت حادثة إغلاق قناة "أولاي تي في" التركية المستقّلة بعد 26 يوماً من بدء البثّ، الضوء على إشكالية العلاقات السياسية والإعلامية السائدة في تركيا والتي تبدو سامّة أكثر من كونها صحية.
ووصف الكاتب التركي مراد يتكين عام 2020 بأنه يُمثّل عام انهيار مبادرات الإعلام المستقلّ في تركيا، مُشيراً إلى أن الرئيس رجب طيب أردوغان لا يُمكنه حتى تحمّل مُبادرات وسائل الإعلام التي لا تتناسب مع الخط السياسي لحكومة حزب "العدالة والتنمية" الحاكم.
وكان موقع "تي24" التركي، أعلن أن أمر إغلاق قناة "أولاي تي في" جاء بعد أن بثّت اجتماع كتلة حزب "الشعوب الديموقراطي" المعارض في البرلمان التركي، في إطار تضييق النظام على أنشطة الحزب المعارض.
وقال يتكين إنه من السهل اتهام جافيت جاكلار، أكبر مساهم في القناة، بعدم قدرته على الصمود أمام ضغط السلطة، أو اتهام رئيس التحرير سليمان ساريلار بمحاولته أن يكون عادلاً في البثّ الحزبي السياسي، لكن الأسهل هو إلقاء اللوم على نيفشين مينجو، مذيع الأخبار الرئيسي الذي أصبح الهدف المُشترك لوسائل الإعلام المُوالية للحكومة.
لكن الحقيقة، وفقاً ليتكين، هي أن أردوغان لا يُمكنه حتى تحمّل مُبادرات وسائل الإعلام التي لا تتناسب مع الخط السياسي لحكومة "حزب العدالة والتنمية"، الحكومة التركية لا تحب إذاعة أو نقل خطب ومحادثات حزب "الشعوب الديموقراطي" بالبرلمان التركي على القنوات الخاصّة، مثلما كانت تفعل قناة "أولاي تي في".
ووفقاً لهذه النظرية، رجّح يتكين أن يتمّ منع بثّ خطابات حزب "الشعب الجمهوري" وحزب "الخير" بالبرلمان لاحقاً وفي أي وقت.

"سوزجو" والبيروقراطية السياسية
وأشار يتكين إلى قناة "سوزجو" التركية التي أُنشئت قبل عامين. وقال إن المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون قدّم التماساً في أوائل عام 2020، لتغيير شعار قناة "سيفاس" الذي اشترته صحيفة "سوزجو". وأشار إلى أن "سوزجو" اشترت قناة أخرى بدلاً من البدء من الصفر، لأنه وفقاً لقواعد المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون التركي من الصعب جداً الحصول على ترخيص بثّ من دون أن تحصل على موافقة السياسيين البيروقراطيين.
ولأن صحيفة "سوزجو" لا تملك فرصة للتأثير على قاعدة حزب "العدالة والتنمية"، بما أن معظم قرائها هم من المُعارضين لحزب "العدالة والتنمية"، إلا أن إطلاق قناة تلفزيونية أمر مختلف لأنه يستطيع أن يجذب جمهور الحزب الحاكم أثناء الإنتقال من قناة إلى أخرى، على غرار ما حدث في عام 2019، عندما خسر حزب "العدالة والتنمية" بلدياته الحضرية، فأصبح حزب "الشعب الجمهوري" وحزب "الخير" على علاقة مع المجتمعات التي كانت محظورة عليه سابقاً.
الأمر يتعدّى "الشعوب الديموقراطي"
ورأى يتكين أن الأمر لا يتعلّق فقط ببثّ قناة "أولاي تي في" لاجتماع الحزب المعارض، لأن السلطات كانت ستجد مبرّرات أخرى لقطع البثّ. فطلب القناة كان عالقاً في المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون التركي، كما أن حزب "الشعوب الديموقراطي" المعارض ليس حزباً غير قانوي، كما أن حقيقة أن حزب "العمال الكردستاني" لا يرسم خطاً واضحاً بين الأعمال الإرهابية هو أمر يبتّه القضاء، وليس من واجبات القناة أو المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون التركي، أو أي هيئة حكومية أخرى. بمعنى آخر، حتى إذا لم تبثّ "أولاي تي في" اجتماع الحزب المعارض، فقد بثّه تلفزيون البرلمان التركي (تي بي ام ام).

عمليات حظر إضافية
ورأى يتكين أن الأمر يهدف إلى إضفاء الشرعية على عمليات الحظر الإضافية مسبقاً والتي قد تطاول منع بثّ خطابات حزب "الشعب الجمهوري" وحزب "الخير" بالبرلمان لاحقاً وفي أي وقت، مُضيفاً أنه "إذا كان هناك مستثمرون آخرون يعتزمون البثّ بشكلّ مستقلّ عن الحكومة التركية، فسوف يردعهم الحزب الحاكم أيضاً، وسيكونون مثالاً آخر لجاكلار.
السياسة تُسمّم الإعلام
ليس من السهل على المستثمر حسين كوكسال، الذي يبدو أنه يُواصل دعم شركة "ساريلار" والفريق السابق لقناة "أولاي تي في" ، بصفته المساهم الرئيسي، أن يتمّ تسليط الضوء على صداقته مع رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو المُعارض. كما أن الاستمرار بمشروع القناة من دون الحصول على إذن بثّ من المجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون التركي، سيُغيّر واقع القناة، حتى إن لم تتغيّر النيّة في الحفاظ على مسافة متساوية مع كافة وجهات النظر السياسية.
على سبيل المثال، فإن أعضاء حزب "العدالة والتنمية" الذين يُمكن أن يظهروا في القناة، سيخشون من إغضاب أردوغان أو أولئك الذين يتصرّفون نيابة عنه، وهذا ما سيؤدي حتماً إلى وسم القناة بـ"قناة المعارضة"، وبالتالي تسميم القناة بالسياسة.

كسر اللعبة الإعلامية
وأوضح يتكين أنه من المفترض أن الجزء الساحق من وسائل الإعلام، والذي يسمى التيار الرئيسي، هو في أيدي أردوغان والمجموعات الرأسمالية التي تدخل في شراكة بين حزب "العدالة والتنمية" وحزب "الحركة القومية". ومن خلال أرقام التوزيع أو التصنيف المُزيّفة، تتدفّق موارد الدولة إلى هذه الأماكن كإيرادات إعلانية. ولأن أردوغان وفريقه الإعلامي ظنّا أن التوازن سينعكس عندما يتحكّمون باللعبة الإعلامية، لعبوا بخشونة فكسروا اللعبة، ولم تعد مُفيدة لأي طرف".
وأكد يتكين أنه يُمكن للصحافة المُستقلّة البقاء على قيد الحياة فقط طالما التزمت بأن تكون صدى للسلطة الحاكمة، من دون الوصول إلى الجماهير على نطاق واسع. وفي دولة كتركيا، يتمّ قمع حرية الصحافة الجماهيرية بواسطة الآليات البيروقراطية.
وختم يتكين آملاً في أن لا تسوء أحوال الإعلام التركي أكثر في العام 2021، مستعرضاً بتهكّم ما قاله أردوغان عن أن "عام 2021 سيكون عام الإصلاح".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الولايات المتحدة
5/23/2026 3:55:00 AM
تعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث المجاري المائية أو المحيط الواقع على مسافة كيلومترات.
منبر
5/23/2026 10:14:00 AM
هل تستضيف برلين مجدداً بطلب من جهة محايدة مفاوضات غير مباشرة بعيدة عن الاضواء بين "حزب الله" وايران واسرائيل للتفاهم على انهاء حال الحرب بينها على غرار مفاوضات العام 2000 التي أدت الى إنهاء الاحتلال للجنوب في آيار من العام المذكور .
ايران
5/24/2026 6:24:00 AM
هل ستتخلّى إيران عن تخصيب اليورانيوم بحسب الاتفاق؟
لبنان
5/24/2026 12:59:00 PM
صحيفة "نيويورك تايمز": الاتفاق المرتقب سيشمل "إنهاء المواجهات على جميع الجبهات"
نبض