خلال أقلّ من أسبوع، تعرّضت تركيا لعقوبات أوروبية وأميركية متزامنة رداً على سجلها الحافل بالإضطرابات الجيوسياسية التي قادتها أنقرة خلال الأشهر الـ11 الأخيرة.
وشكّلت التجربة التركية لنظام الدفاع الجوي الروسي "اس 400" في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي على ساحل تركيا المُطلّ على البحر الأسود، نقطة التحوّل الحازمة في سلوك الإدارة الأميركية تجاه تركيا، بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترامب لأكثر من عام، توصيات الكونغرس ووزارتي الخارجية والخزانة لكبح سلوك الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العدواني من طرابلس إلى ستيباناكيرت.
لكن صبر واشنطن بدأ ينفد هذا الشهر، وبدا ذلك عندما استغل وزير الخارجية مايك بومبيو مؤتمراً عبر الفيديو لوزراء خارجية حلف شمال الأطلسي لانتقاد السلوك التركي، متهماً أنقرة بتقويض أمن "الناتو" وتقديم هدية إلى روسيا بشراء "S-400"، وزعزعة استقرار شرق البحر المتوسط، وتغذية الصراعات في المنطقة عبر نشر المرتزقة السوريين.
ومن شأن العقوبات التي فرضتها واشنطن على أنقرة بموجب قانون "مكافحة خصوم أميركا" (CAATSA)، أن تضع المزيد من الضغوط على تركيا، الشريك في "الناتو"، لكنّها، في المقابل، تحمي الاقتصاد التركي من أي إجراء عقابي.
حظر عسكري
وبموجب العقوبات، مُنعت وكالة المشتريات الدفاعية في تركيا من التعامل مع المؤسسات المالية الأميركية والأجهزة العسكرية والتكنولوجيا. ورغم أن الصناعات الدفاعية التركية ككل لم تكن مستهدفة، فإن الإجراء العقابي يُعرّض النفوذ العسكري التركي في منطقتها للخطر، بعدما قامت ببناء جيشها كعضو في "الناتو" لأكثر من نصف قرن.
وتشمل العقوبات حظراً على كل تراخيص وتصاريح التصدير الأميركية إلى هيئة المشتريات الدفاعية التركية، وتجميد الأصول، وقيود التأشيرة على رئيس الهيئة إسماعيل دمير، وضباط آخرين.
كما مُنعت الهيئة من الحصول على قروض من الولايات المتحدة، والمؤسسات المالية. وستُعارض واشنطن أي تمديد ائتماني للهيئة من المؤسسات المالية الدولية وستحظر مساعدة بنك التصدير والإستيراد الأميركي للهيئة.
وكان من المُتوقّع أن يُؤدي الحظر المفروض على تراخيص وتصاريح تصدير أميركية مُحدّدة إلى تقويض بعض صادرات الأسلحة إلى تركيا، لكن مدير برنامج الشرق الأوسط في معهد أبحاث السياسة الخارجية في واشنطن آرون شتاين قال إن "مشتريات الوكالة التركية للأسلحة من مورّدين خارج الولايات المتحدة ستتأثر أيضاً". وأضاف شتاين على "تويتر" بعد إعلان العقوبات: "إحدى النتائج الغريبة هي أنه على المدى القصير، قد تكون تركيا أكثر اعتماداً على الولايات المتحدة في المجال العسكري".
تحديات بايدن الأولى
وإزاء هذه العقوبات، فإن إعادة "الرجل التركي القوي إلى حجمه"، ستكون أحد التحديات الأولى أمام "الناتو" بمجرد دخول الرئيس الأميركي المُنتخب جو بايدن إلى البيت الأبيض. ولذلك، يحتاج بايدن والأوروبيون إلى التواصل بشكل مشترك مع أنقرة، والاتفاق على كل المُكافآت والعقوبات المُحتملة لمُحاولة تغيير مسار أردوغان.
ويتوقّع المُحلّلون أن تسعى الحكومة التركية إلى بداية جديدة مع إدارة بايدن المقبلة. وقال مدير برنامج الأبحاث التركية في "معهد واشنطن" سونر كاغابتاي: "سيُصبح أردوغان كما يُريد بايدن، على الأقل في المدى القصير".
أما خبير السياسة الخارجية علي سينار، فرأى أن "الشراكة الدفاعية بين البلدين غير واردة طالما أن مشكلة شراء تركيا منظومة الدفاع الروسية أس 400 لم يتمّ حلها".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الولايات المتحدة
5/23/2026 3:55:00 AM
تعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث المجاري المائية أو المحيط الواقع على مسافة كيلومترات.
منبر
5/23/2026 10:14:00 AM
هل تستضيف برلين مجدداً بطلب من جهة محايدة مفاوضات غير مباشرة بعيدة عن الاضواء بين "حزب الله" وايران واسرائيل للتفاهم على انهاء حال الحرب بينها على غرار مفاوضات العام 2000 التي أدت الى إنهاء الاحتلال للجنوب في آيار من العام المذكور .
ايران
5/24/2026 6:24:00 AM
هل ستتخلّى إيران عن تخصيب اليورانيوم بحسب الاتفاق؟
لبنان
5/24/2026 12:59:00 PM
صحيفة "نيويورك تايمز": الاتفاق المرتقب سيشمل "إنهاء المواجهات على جميع الجبهات"
نبض