28-12-2020 | 15:31

بوتين يدخل 2021 أكثر قوّة ونفوذاً

يدخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العام 2021، كأكثر الرؤساء في العالم قوة ونجاحاً، بعدما اتخذ إجراءات لترسيخ حكمه إلى عقدين من الزمن، وصدّ التحديات ونشر نفوذ روسيا في تحرّكات يُرجّح أن تكون تمهيداً للعام المقبل الذي قد يتضمّن سحق المعارضة الداخلية المتبقية، وتعزيز نفوذ روسيا خارجياً.
بوتين يدخل  2021 أكثر قوّة ونفوذاً
Smaller Bigger
يدخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سنة 2021، واحداً من أكثر الرؤساء في العالم قوة ونفوذاً، بعدما اتخذ اجراءات لترسيخ حكمه  عقدين من الزمن، وصدّ التحديات ونشر نفوذ روسيا في تحرّكات يُرجّح أن تكون تمهيداً للعام المقبل الذي قد يتضمّن سحق المعارضة الداخلية المتبقية، وتعزيز نفوذ روسيا خارجياً.
 
 
وفي جردة حساب للأحداث السياسية التي شهدتها روسيا في العام 2020، أشارت صحيفة "الوول ستريت جورنال" الأميركية، في هذا الإطار، إلى التعديل الدستوري الأخير "المُثير للجدل" الذي تمّت المُوافقة عليه في الصيف حول بقاء بوتين في السلطة  حتى عام 2036. كما أقرّ الرئيس الروسي تشريعاً يوسّع الحصانة للرؤساء السابقين من المساءلة القضائية، ويتيح لزعماء الكرملين السابقين أن يصبحوا أعضاء في مجلس الشيوخ التابع للبرلمان الروسي مدى الحياة بمجرد مغادرتهم مناصبهم.
 
 
إلى ذلك، دعم بوتين فرض قيود أكبر على الإنترنت، وزاد من صعوبة  تنظيم الإحتجاجات السياسية حيث وافق المُشرّعون الروس على مشروع قانون يؤيده الكرملين، ويسمح بتصنيف الأفراد والجماعات، التي تقوم بنشاط سياسي وتتلقّى أموالاً من الخارج، "عملاء للخارج" ما يعرضهم لقيود أكبر.
 
 
وقال المُحلّلون إنه حتى في الوقت الذي يُثير فيه بوتين حيرة الروس حول خططه لنهاية ولايته الحالية في سنة 2024، تُظهر هذه الخطوات أن الكرملين يستعدّ للدفاع عن نفسه من التهديدات. وقال الخبير في السياسة الداخلية الروسية في مركز "كارنيغي موسكو" أندريه كوليسنيكوف إن "بوتين يدخل السنة المقبلة كحاكم مُستبد وليس فاعلاً للخير، فهو مستعدّ لعزل روسيا أكثر، وكلما زادت التحديات التي يُواجهها نظامه، كان أكثر تشدداً، فلا علامات على الليبرالية الرمزية حتى".
 
 
لحظة محورية
 وكان اعتماد التغييرات في دستور البلاد المعتمد منذ التسعينات، لحظة محورية بالنسبة إلى الزعيم الروسي. وتعكس هذه الخطوة اعتقاداً في الكرملين أن بوتين يتمتع بتأييد شعبي كافٍ لتمديد سلطته، رغم استطلاعات الرأي التي تُظهر تآكل الحماسة تجاه قيادته، تقول تاتيانا ستانوفايا، مؤسسة شركة "أر بوليتيك" للتحليلات السياسية المستقلة، مُشيرة إلى أن "بوتين يستطيع أخيراً تحقيق حلمه في إقامة نظام حقيقي له دستوره ونظامه الخاصّ".
 
 
وحتّى مع تحرّك بوتين لحشد الدعم لسلطته هذا العام، كانت المعارضة لحكمه تزداد، وسرعان ما تحوّلت الاحتجاجات الضخمة في مدينة خاباروفسك في الشرق الأقصى في شهر تموز (يوليو) الماضي، على اعتقال حاكم إقليمي شهير، إلى تعبير عن الإستياء المُتزايد بسبب انخفاض الدخل، وتردّي الخدمات العامة، بما في ذلك الرعاية الصحية، مع تفشّي فيروس كورونا، والسلطة الحاكمة.
 
 
ويعكس الغضب انقساماً كبيراً بين الكرملين والشعب. وقال كوليسنيكوف إن "الفجوة بين الكرملين والمجتمع تتّسع أكثر".
 
 
قمع المعارضة
وسعى زعيم المُعارضة الأبرز في روسيا أليكسي نافالني إلى الاستفادة من الإحباط العام، لإجراء تحقيقات في مزاعم الفساد الحكومي، وساعد في تنظيم استراتيجيات تصويت مُناهضة للكرملين في الانتخابات الإقليمية. إلا أنه في شهر آب (أغسطس) الماضي، أصيب نافالني بالمرض بعد تعرّضه لما قال عنه الأطباء الأوروبيون إنه هجوم بغاز الأعصاب "نوفيتشوك"، وهي مادة لا يُمكن إلا للجهات الحكومية الوصول إليها، كما قال محللون ومسؤولون في الاستخبارات.
 
 
ويعتقد نافالني ومؤيدوه أن الكرملين كان وراء المؤامرة الفاشلة لاغتياله، ولكن، من جانبها، نفت موسكو أي صلة بالأمر. وقال بوتين، في وقت سابق من هذا الشهر، إنه إذا أراد عملاء الاستخبارات الروسية قتل نافالني "لكانوا قد أنهوا المهمة". وفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على أعضاء الدائرة الداخلية لبوتين رداً على ذلك، وردّت روسيا بالمثل.
 
 
وأوضحت ستانوفايا أن "النظام الروسي فقد القدرة على تقديم تنازلات، والتسامح مع  المُنتقدين، والتعامل مع أي مخاطر سياسية بطريقة سلمية، ولم يعد يُجيد التصرّف سوى باستخدام القمع".
 
 
ويتوقّع مُحلّلون أن يُقدم الكرميلن على إقناع المعارضة النظامية في الداخل الروسي، أو جماعات المُعارضة والأحزاب السياسية، في العام المقبل، لكنّه، في المقابل، سيسعى إلى قمع وتدمير جماعات المعارضة مثل تلك التي يقودها نافالني. 
 
 
ومع ذلك، رفض الكرملين الإدعاءات بأنه يسعى إلى خنق المُعارضة، وفي مقابلة أجرتها معه وكالة أنباء "تاس" الحكومية في شهر آذار (مارس) الماضي، قال بوتين إن الأصوات المُعارضة ضرورية"، مُضيفاً: "لقد كان وسيظلّ هناك دائماً جزء معين من المجتمع في أي دولة يختلف مع السلطات، ومن الضروري أن يكون هؤلاء الناس موجودين".
 
 
الساحة العالمية
وفي الساحة العالمية هذا العام، مدّ بوتين شريان حياة سياسي لرئيس بيلاروسيا المُحاصر ألكسندر لوكاشينكو، الذي واجه احتجاجات تُطالب بتنحيه منذ الانتخابات الرئاسية المعيبة في 9 آب (أغسطس). والتزم الزعيم الروسي بالدعم العسكري والمالي لنظيره البيلاروسي.
 
 
وفي تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، توسّط بوتين أيضاً في اتفاق سلام بين أرمينيا وأذربيجان بشأن إقليم ناغورنو كراباخ المُتنازع عليه. وأكد هذا الاتفاق مكانة الكرملين كوسيط قوة إقليمي وضمن نفوذه على كلا البلدين. وكانت لروسيا قاعدة عسكرية في أرمينيا، التي تربطهما علاقات اقتصادية، لكن اتفاق السلام أدى إلى تواجد القوات الروسية في أذربيجان للمرة الأولى.
 
 
بيئة غير وديّة
وقال بوتين، أمام مجلس الأمن القومي في شهر آب (أغسطس) الماضي، إن معظم الدول السوفياتية السابقة "حلفاء لنا، ومصالحنا تتّفق من نواحٍ كثيرة، سواء من الناحية الاقتصادية أو السياسية، ولا شكّ في أن هذه إحدى أولويات سياستنا الخارجية". كما قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن أزمات هذا العام، فضلاً عن العقوبات الغربية و"استمرار البيئة غير الودية"، تطلّبت اتخاذ إجراءات حاسمة من جانب موسكو، مُضيفاً أن "الأزمات تطلّبت من الرئيس صلابة وسرعة في اتخاذ القرار، وعلى العموم، نحن مقتنعون بأن المهمة الرئيسية كانت الحفاظ على الاستقرار في جميع الجوانب، وهذا ما جرى بالفعل".
 
 
كورونا
وأبرمت روسيا صفقات لبيع دول أخرى لقاح "سبوتنيك في" المضاد لكورونا، الأمر الذي قال مُحلّلون إنه قد يسمح لموسكو بممارسة القوة الناعمة على الدول المستوردة للقاح، ولا سيما في أميركا الجنوبية والشرق الأوسط. وأوضح المُحلّلون أن بوتين قد يُطالب هذه الدول في العام المقبل بمقابل للمُساعدات التي قدّمها لها، ومن المُرجّح أن يُطالب لوكاشينكو بالخضوع لجهود الكرملين طويلة الأمد لزيادة تقارب بيلاروسيا من روسيا. كما من المُرجّح أن تكون الحكومتان الأرمينية والأذرية أكثر احتراماً لروسيا، لأنهما تعتمدان على بوتين لمنع استئناف القتال في جنوب القوقاز.
 
 
التوتّر مع الغرب
ومن المُرجّح أن تستمرّ التوترات مع الغرب في العام المُقبل، لا سيما مع وصول الرئيس الاميركي جو بايدن إلى سدّة الرئاسة في الولايات المتحدة.
 
وأدى الكشف هذا الشهر عن الاشتباه بشنّ روسيا هجوماً إلكترونياً على الحكومة الفدرالية الأميركية، الذي اخترق ما لا يقلّ عن 6 وزارات إلى تدهور العلاقات بين موسكو وواشنطن.
 
 
"لكن العداء تجاه الغرب يُمكن أن يخدم مصلحة بوتين في الداخل"، يقول مؤيدو الرئيس الروسي. ورأى مدير معهد الدراسات السياسية في موسكو سيرغي ماركوف (موالٍ للكرملين) أن "الروس يعتبرون أنه لو كان بوتين سيئاً لروسيا لما تعرّض لمثل هذا الهجوم، وكلما احتدم العداء له واصلنا طريقنا نحو مستقبل أكثر إشراقاً. إنه أمر طبيعي أن يتعرّض الرئيس الروسي الناجح فلاديمير بوتين لمثل هذه الهجمات".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

تعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث المجاري المائية أو المحيط الواقع على مسافة كيلومترات.
منبر 5/23/2026 10:14:00 AM

هل تستضيف برلين مجدداً بطلب من جهة محايدة مفاوضات غير مباشرة بعيدة عن الاضواء بين "حزب الله" وايران واسرائيل للتفاهم على انهاء حال الحرب بينها على غرار مفاوضات العام 2000 التي أدت الى إنهاء الاحتلال للجنوب في آيار من العام المذكور .

لبنان 5/24/2026 12:59:00 PM
صحيفة "نيويورك تايمز": الاتفاق المرتقب سيشمل "إنهاء المواجهات على جميع الجبهات"