ليبيا... ضغط خارجي لإقرار قوانين لجنة 6 + 6 وانقسام داخلي يهدّدها
تجددت الخلافات بين الفرقاء الليبيين بشأن القوانين المنظمة للاستحقاقات الانتخابية الليبية، واضعة مصير العملية السياسية مجدداً أمام المجهول، وعلى شفا الانهيار، وسط مساع أممية مكثفة لرأب الصدع وإعادة دفع عجلة الانتخابات والحل السياسي.
تجددت الخلافات بين الفرقاء الليبيين بشأن القوانين المنظمة للاستحقاقات الانتخابية الليبية، واضعة مصير العملية السياسية مجدداً أمام المجهول، وعلى شفا الانهيار، وسط مساع أممية مكثفة لرأب الصدع وإعادة دفع عجلة الانتخابات والحل السياسي.
اللجنة تتمسك بالتعديلات
تمسكت اللجنة القانونية، التي تضم 12 عضواً مناصفة بين مجلسي النواب والأعلى للدولة، مدفوعة بدعم دولي وإقليمي، بمشاريع القوانين التي وضعتها بعد اجتماعات عقدت في مدينة بوزنيقة المغربية، ورفضت إجراء تعديلات على نصوصها، وذلك بعد ساعات قليلة من إعلان بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا اقتراحها إجراء "مشاورات بين جميع الأطراف الفاعلة، بما في ذلك المجلس الرئاسي، لمعالجة المواد الخلافية في القوانين الانتخابية، وتأمين الاتفاق السياسي اللازم لوضع البلاد على طريق الانتخابات، وتوفير بيئة متكافئة للتنافس الانتخابي بين جميع المترشحين".
ولفتت البعثة الأممية في بيان إلى أنها تُدرك أن العناصرَ الأساسية في القوانين الانتخابية والقضايا المرتبطة بها "تتطلب قبولاً ودعماً من مجموعة واسعة من المؤسسات الليبية، وممثلي المجتمع المدني، بما في ذلك النساء والشباب، والأطراف السياسية والأمنية الفاعلة، كي يتسنى إجراء انتخابات شاملة وذات صدقية وناجحة". ودعت جميع الأطراف الفاعلة إلى "الانخراط، بروح من التوافق، في مساعي معالجة كل القضايا العالقة وخلق بيئة أوفر أماناً وأكثر ملاءمة لإجراء الانتخابات في العام 2023". كما حضّت الجميع على "الامتناع عن أساليب المماطلة الهادفة إلى إطالة أمد الأزمة السياسية التي سببت الكثير من المعاناة للشعب الليبي".
وفي إشارة واضحة إلى الدعم الأممي لمخرجات اجتماع بوزنيقة، أكد الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن على أعضاء اللجنة القانونية المشتركة المعروفة باسم 6+6، أن يكونوا فخورين بجهودهم التي بذلوها حتى الآن، مشيراً إلى أن نتائج اجتماع اللجنة "لا تزال قيد التحليل من قبل الأمم المتحدة، وقدمنا الخبرة الفنية لدعم اللجنة في كل مراحل العملية. نُثمن جهود وإسهام المغرب في تسهيل اجتماع اللجنة خلال هذه المرحلة".

وسارعت لجنة 6+6 إلى إصدار بيان تمسكت فيه بمشاريع القوانين التي وضعتها، الأمر الذي يضع الموفد الأممي عبد الله باثيلي في مأزق إقناع الفرقاء السياسيين بوضع خلافاتهم جانباً، والتعجيل في إقرار تلك القوانين من دون تعديل. وكشفت اللجنة في بيانها أنها "شرعت في إرسال مشاريع القوانين المنظمة للاستحقاقين الرئاسي والنيابي إلى مجلس النواب لإصدارها رسمياً وإحالتها إلى المفوضية العليا للانتخابات لبدء تنفيذها على أرض الواقع". وأضافت: "لن نلتفت إلى الأصوات المحبطة التي تسعى للنيل من هذا الإنجاز وإيقاف قطار الانتخابات وتجديد الشرعية"، مشيرة إلى أن مخرجات اجتماع بوزنيقة "أنجزت في حضور أحد الخبراء التابعين للأمم المتحدة وتشاور مستمر مع مفوضية الانتخابات".
وشدد البيان على أن اللجنة "قامت بصياغة القوانين استناداً على الإعلان الدستوري (المعمول به في ليبيا)، وما توصلت إليه يُعد نهائياً وملزماً لإصداره من دون أي تعديل". كما دافعت عن القوانين التي صاغتها بـ"توافق تام وصياغة مرنة، ولن تكون نصوص ملبية لطموحات كل طرف لوحده، وهذه سمة التشريعات التي تسن بعد النزاعات. القانون اعتمد عودة الحياة الحزبية بانتخابات مجلس النواب وسوف تكون الأقدر على قيادة النظام الديموقراطي. قانون مجلس النواب حافظ على مبدأ المساواة في الانتخابات والترشح بين الرجال والنساء، ومنح المرأة مقاعد للتنافس الخاص (كوتا). القانون اعتمد مبدأ توسيع نسبة التمثيل والمشاركة لكافة المدن والمناطق والقرى".
دعم القوى الخارجية
ورحبت وزارة الخارجية الإماراتية بإعلان اللجنة توافق أعضائها على القوانين المنظمة للانتخابات الرئاسية والبرلمانية.
وأعربت الوزارة في بيان لها عن أملها في "توقيع الأطراف الليبية بشكل رسمي على القوانين الانتخابية وبأسرع وقت ممكن، كخطوة مهمة لإنهاء الأزمة وتعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا".
وجددت الوزارة "موقف دولة الإمارات الثابت الداعي إلى حل الصراع في ليبيا، ودعمها الكامل لما يحفظ أمن واستقرار ووحدة ليبيا، وفق مخرجات خريطة الطريق، وقرارات مجلس الأمن، واتفاقية وقف إطلاق النار، لضمان نجاح الانتخابات وتطلعات الشعب الليبي الشقيق نحو التنمية والاستقرار والازدهار".
ورحبت المملكة العربية السعودية بما توصلت إليه اللجنة القانونية، وورد في بيان لوزارة الخارجية أنها أعربت "عن أمل السعودية في توقيع الأطراف الليبية بشكلٍ رسمي على القوانين الانتخابية كخطوة مهمة نحو إنهاء الأزمة، وتعزيز الأمن والاستقرار فيها، معبرة عن حرصها على أن تكون ليبيا دولة فاعلة ومُؤثرة في مُحيطها العربي والإقليمي والدولي، وتحقيق تطلعات الشعب الليبي الشقيق نحو التنمية والازدهار".

الولايات المتحدة أظهرت بدورها دعماً لإنجاز لجنة القوانين الانتخابية في بوزنيقة. ورحب الموفد الأميركي إلى ليبيا ريتشارد نورلاند بدعوة باثيلي للقادة الليبيين إلى الحوار، لكن حديثه في تغريدة على "تويتر" عن "انتهاز النتائج التي تم التوصل إليها في المغرب" وأنه "يجب استكمال الخطوات التالية نحو انتخابات ذات صدقية تستند إلى حل توافقي لصالح الشعب الليبي"، بدا إشارة واضحة إلى رفض تعديل مشاريع القوانين.
في المقابل، أكد رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى ليبيا خوسيه ساباديل انضمامه إلى دعوة الموفد الأممي للأطراف الليبية إلى معالجة القضايا العالقة، داعياً إياها إلى "الامتناع عن تكتيكات المماطلة الهادفة إلى إطالة أمد الأزمة". وشدد على أن ليبيا بحاجة إلى انتخابات تجدد شرعية مؤسساتها.
وفي بيان مشترك، رحبت سفارات فرنسا وألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، بمخرجات اللجنة المشتركة لإعداد قوانين الانتخابات، والتزام البعثة الأممية المضي في العمل مع كل المؤسسات والجهات الفاعلة الليبية ذات الصلة، لتسهيل عملية معالجة جميع العناصر المتنازع عليها في الإطار الانتخابي، وتأمين الاتفاق السياسي اللازم نحو الطريق إلى الانتخابات، وتمكين تكافؤ الفرص لجميع المرشحين.
ومن المقرر أن يعقد مجلسا النواب والأعلى للدولة اجتماعين منفصلين، الأسبوع الجاري، لمناقشة مقررات لجنة 6+6 وسط توقعات بأن تشهد الجلستان جدلاً واسعاً بين أعضاء المجلسين، في ظل تباين ردود فعل أعضاء النواب والأعلى للدولة في شأن نصوص قانوني تنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية.
هل تُمرر مشاريع القوانين؟
السياسية الليبية فيروز عبد الرحيم النعاس، اعتبرت أن "خلاصة التصريحات الأممية تشير إلى أن ما انتجته لجنة 6+6 مجرد مشاريع قوانين، سيتم مراجعتها ودراستها، وبالتالي أتوقع ألا تمر هذه القوانين، وستوضع مثل غيرها في الأدراج. والدليل على ذلك أن البيان المشترك للدول الكبرى جميعها قالت إن هذه القوانين تحتاج إلى توافق". وأضافت في تصريح لـ"النهار العربي": "في حقيقة الأمر هذا ليس بجديد فمنذ اجراء مجلس النواب تعديلات على الإعلان الدستوري أو ما يسمى "المادة 13"، حذرنا من أن ما جرى لن يؤدي إلى توافق لأن هذا التعديل وطريقة تشكيل اللجنة كان الهدف من ورائه وضع عقبات أمام الذهاب إلى الانتخابات، وبقاء هذه المؤسسات في السلطة".

أطفال ليبيون أمام عربة لبيع الحلوى عند كورنيش طرابلس. (أ ف ب)
ورأت أن "باثيلي ليس لديه خطة واضحة حتى الآن، وهو ما أظهره بيان البعثة الأممية الذي حض على توافق وخلق بيئة مناسبة للانتخابات، بالتعاون مع المجلس الرئاسي، رغم أن الأخير غائب حاضر ولا نراه. الموفد الأممي حتى الآن لم يحدد ما هي الخطوة المقبلة، لكن يبدو أنه لا يزال يفتح الباب أمام رئاستي مجلس النواب والأعلى للدولة والمؤسسات المتصدرة للمشهد، رغم مرور الوقت". ولفتت إلى أنها حضرت أحد الاجتماعات التي ترأسها باثيلي لمجموعة من الناشطات، و"عندما عرضن حلاً للأزمة قال اذهبن إلى عقيلة صالح وخالد المشري"، و"هو ما يظهر عدم جديته في التدخل بحل حقيقي لهذه الأزمة"، وفق النعاس.
"ثغرات وتناقض"
أما المحلل السياسي الليبي محمد بويصير، فأكد أن "العالم يعلم ولديه معرفة بتوجهات الأطراف الليبية. ما حدث في بوزنيقة انعكاس للواقع الليبي، فتشكيل هذه اللجنة شابته ثغرات كبيرة، وبالتالي ما خرج عنها به قدر كبير من التناقض"، معتبراً أن الحديث عن تنازل المرشح عن جنسيته الثانية قبل دخوله إلى الجولة الثانية من الانتخابات (الاعادة) "خداع واضح"، كذلك هناك نص يسمح بفرز أوراق الاقتراع خلال 21 يوماً، و"هذا يسمح لمن يريد التزوير".
لكن بويصير اختلف مع النعاس، متوقعاً أن تقود البعثة الأممية خلال المرحلة المقبلة العملية السياسية، "فلم يعد هناك طائل من الحديث عن حل ليبي – ليبي، في ظل وجود هذه النخبة التي تُسيطر على السلطة. البعثة الأممية لديها خطة ستضعها موضع التنفيذ". ورأى أن باثيلي "يعتمد نهج استراتيجية مرنة. الرجل يتعامل مع الواقع الموجود، ويسعى إلى تطوير استراتيجيته التي كان عبّر عنها مراراً بتأكيد التزامه إجراء انتخابات تتمتع بالشفافية والصدقية. هو يرى أن هناك طبقة سياسية تحتكر السلطة ويسعى إلى توسيع قاعدة الحوار ليشمل النخب السياسية البعيدة عن دائرة الحكم، إضافة إلى تفاعل شيوخ وعواقل القبائل مع الوضع ومطالبتهم المستمرة بدولة ديموقراطية، ناهيك بالتغيرات الحاصلة في التفاعل الدولي مع الملف الليبي. كل ذلك سيُشكل الاستراتيجية التي سيعتمدها باثيلي خلال الفترة المقبلة".
في غضون ذلك، دخل رئيس حكومة "الوحدة الوطنية" عبد الحميد الدبيبة، على الخط، لكنه اعتبر أن إثارة ملف تشكيل حكومة جديدة "يتعارض مع إرادة الليبيين في الذهاب إلى الانتخابات وتحقيق الاستقرار". وسعى إلى إلقاء مسؤولية الفشل في تنظيم الانتخابات بعيداً من حكومته، مؤكداً أنه "ليس لدينا مشكلة في تأمين صناديق الاقتراع، لكن لدينا مشكلتان مع الدستور وخريطة الطريق للانتخابات. يجب أن يكون هذا القانون متوازناً وعادلاً ومُصمماً لجميع الليبيين من دون استثناء. لو تمت الموافقة على قانون الانتخابات اليوم فستجرى انتخابات غداً". وأضاف: "كثير من الأطراف تحاول إيجاد طرق أخرى لتمديد الفترة الانتقالية بينما نحن نقول لنذهب إلى الانتخابات. الانتخابات تتطلب دستوراً وهذه ليست مهمة الحكومة والانتخابات نفسها هي من مسؤولية مفوضية الانتخابات".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
شمال إفريقيا
9/5/2026 6:02:00 PM
قضت محكمة جنايات القاهرة بإعدام المنتجة الفنية سارة خليفة وعدد من المتهمين في قضية جلب المواد المخدرة وتصنيعها والاتجار بها، كما أصدرت أحكاماً بالسجن المؤبد وبرّأت متهمين آخرين.
النهار تتحقق
9/4/2026 10:36:00 AM
"إذا تمّت الموافقة على مذكرة التوقيف، فسترسل النيابة العامة الملف إلى الإنتربول ليتم تعميمه بالنشرة الحمراء"، جاء في الخبر المتداول.
لبنان
9/5/2026 11:45:00 AM
متحفٌ للفنون حيث يزدان بشتى اللوحات الرائعة لنخبة من الفنانين الجنوبيين وغيرهم
لبنان
9/5/2026 8:38:00 PM
الجيش الإسرائيلي سينسحب من مناطق في جنوب لبنان ويتمركز على مسافة أقرب للحدود اللبنانية-الإسرائيلية بعمق ثلاثة إلى أربعة كيلومترات، إلى جانب تقليص قواته.
نبض