14-01-2021 | 19:29

عقد على إسقاط بن علي... تونس لا تزال تُكافح

وفي الذكرى العاشرة لسقوط نظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، لا تزال تونس تُكافح لتحقيق الهدف الأساسي الذي قامت لأجله الثورة. ورغم أن التونسيين نجحوا في التحوّل من نظام ديكتاتوري إلى نظام ديموقراطي ناشىء، إلا أن المسار الإنتقالي شهد ارتدادات بسبب الخلافات السياسية.
عقد على إسقاط بن علي... تونس لا تزال تُكافح
Smaller Bigger
في الذكرى العاشرة لسقوط نظام الرئيس زين العابدين بن علي، لا تزال تونس تُكافح لتحقيق الهدف الأساسي الذي قامت لأجله الثورة. ورغم أن التونسيين نجحوا في التحوّل من نظام ديكتاتوري إلى نظام ديموقراطي ناشىء، إلا أن المسار الإنتقالي شهد ارتدادات بسبب الخلافات السياسية. 
 
وتزامنت الذكرى العاشرة مع الأداء الضعيف للحكومة الحالية في التعامل مع جائحة كورونا، أسوأ أزمة تُواجهها البشرية منذ عقود، وتداعياتها على الإقتصاد والمجتمع. 
 
فالثورة التي أطلق شرارتها، في 17 كانون الأول (ديسمبر)، الشاب محمد البوعزيزي حين أضرم النار في نفسه، احتجاجاً على مصادرة السلطات البلدية في سيدي بوزيد لعربة يبيع عليها الفاكهة والخضار، لم تستطع أن تنتزع من السلطات على مرّ السنوات أوضاعاً اقتصادية واجتماعية أفضل، وحريات أوسع. 
 
في 13 كانون الأول (يناير) 2011، وقبل يوم من مغادرته البلاد نحو السعودية حيث عاش في المنفى بضع سنوات بعيداً عن الأضواء، قبل أن يتوفّى في 2019،  قال بن علي: "أنا فهمتكم"، لكن يبدو أن الإدراك لم ينسحب على الحكومات التي تعاقبت. 
 
 
ونقلت وكالة "فرانس برس" عن رئيس المنتدى التونسي للحقوق الإقتصادية والإجتماعية علاء الطالبي قوله: "كان من المفروض النزول للإحتجاج في شارع الحبيب بورقيبة (في وسط العاصمة التونسية) للمُطالبة بالمزيد من العدالة الإجتماعية، لأن الحكومات التي تعاقبت منذ العام 2011 لم تهتم بهذا المطلب".
 
ومنع كورونا التونسيين من الإحتفال بذكرى رحيل بن علي الذي يُصادف في 14 من كانون الثاني، كما جرت العادة منذ عشر سنوات.  
 
وكان الإتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) قد دعا منذ أسابيع للتظاهر والمُطالبة بالتشغيل والتنمية في ولايات كبرى في البلاد على غرار صفاقس (وسط) وقفصة (غرب)، إلا أن المشاركة كانت ضعيفة وتم تأجيل بعضها.
 
وكتبت صحيفة "لا برس" الحكومية الخميس: "يجب أن نكون جد متفائلين لكي نصدق أن تونس على الطريق الصحيح لتحقيق أهداف الثورة".
 
 
 
انتقال اقتصادي
 
ويشعر العديد من التونسيين بالإحباط تُغذّيه نسبة البطالة المُرتفعة والتضخّم وتدهور القطاع الصحي. وفاقمت تداعيات الوباء الوضع الإقتصادي الصعب، وخسرت البلاد عدداً كبيراً من الوظائف.
 
ويقول الطالبي: "نحن مُحبطون، ولكن هذا لا يعني أن هناك إحساساً بالندم. عشر سنوات، هذا قليل لتغيير نظام جاثم منذ عقود. يمكن أن نفتخر بالتقدم الذي حصل"، مُضيفاً: "أرسينا نظاماً سياسياً جديداً، وتوافقنا على دستور بالرغم من أنه لم يُفعّل كليّاً، واحترمنا آجال الانتخابات".
 
ويؤكد:"اليوم يجب أن يكون هناك انتقال اقتصادي".
 
تناحر سياسي
 
وتعيش الطبقة السياسية تناحراً وصراعات مُتواصلة على السلطة، ويتّهمها بعض التونسيين بخدمة مصالح فئات معينة من المجتمع على حساب البعض الآخر.
ويعتبر مركز دراسات "ترانسناشونال" في أمستردام أن الحكومات التسع المتعاقبة "وجدت صعوبة في إحداث توازن بين مصالح النخبة التقليدية وباقي المواطنين المُهمّشين".
 
وخلال 15 شهراً منذ الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية الأخيرة، تُناقش الطبقة السياسية حالياً إدخال تعديلات على حكومة التكنوقراط، بعد أقلّ من نصف عام على تنصيبها على خلفية أزمة حكومة سلفه إلياس الفخفاخ الذي استقالت حكومته تحت وطأة قضية فساد، وذلك بعد بضعة أشهر فقط من توليها مهامها.
 
ويحدث ذلك في ظلّ تجاذبات حادّة ومتواصلة بين الرئاسات الثلاث: رئاسة الجمهورية، رئاسة الحكومة، رئاسة البرلمان، وفي غياب المحكمة الدستورية التي تعتبر وسيلة حيوية للحفاظ على توازن مؤسسات النظام.
 
 
 
صراع مفتوح
 
"يعيش مجلس النواب حالة ترهّل شديدة بسبب الإنقسامات والصراعات الحزبية وتشتّت خارطة القوى السياسية بداخله. كما يبدو رئيس الجمهورية قيس سعيّد كربّان سفينة يفتقد للبوصلة لإخراج البلاد من أزمتها. فالرئيس، لديه صلاحيات محدودة وهي مُوجّهة بالأساس لمجالات السياسة الخارجية والدفاع، ويخوض منذ انتخابه صراعاً مفتوحاً مع مؤسستي البرلمان والحكومة"، يقول منصف السليمي، الخبير بالشؤون المغاربية في مؤسسة "دويتشه فيله" الألمانية.
 
وعلى الرغم من أن سعيّد قَبل بمبادرة الحوار الوطني الذي تقدّمت بها مركزية الاتحاد العام التونسي للشغل، المركزية النقابية العريقة والنافذة، إلا أن "التشاؤم يلفّ فرص نجاح الحوار الوطني، بسبب غياب أجندة واضحة للحوار في ظلّ تداخل شديد لأبعاد الأزمة التي تُواجهها البلاد. ولأن القائمين على مبادرة الحوار هم أنفسهم تحت نيران الإنتقادات"، يقول السليمي.
 
ورغم أن نهاية نفق الأزمة السياسية في البلاد لا تبدو قريبة، إلا أن "الشباب الذي ترعرع في الحرية لا يزال يؤمن بالثورة"، يقول الطالبي.
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

تعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث المجاري المائية أو المحيط الواقع على مسافة كيلومترات.
منبر 5/23/2026 10:14:00 AM

هل تستضيف برلين مجدداً بطلب من جهة محايدة مفاوضات غير مباشرة بعيدة عن الاضواء بين "حزب الله" وايران واسرائيل للتفاهم على انهاء حال الحرب بينها على غرار مفاوضات العام 2000 التي أدت الى إنهاء الاحتلال للجنوب في آيار من العام المذكور .

لبنان 5/24/2026 12:59:00 PM
صحيفة "نيويورك تايمز": الاتفاق المرتقب سيشمل "إنهاء المواجهات على جميع الجبهات"