الكاظمي في تركيا... هل يُحدث خرقاً في ملفي المياه و"الكردستاني"؟
في أول زيارة له لتركيا منذ توليه منصبه، يحمل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي ملفات كبيرة وتعقيدات، بعضها لا يزال عالقاً بين بغداد وأنقرة منذ أكثر من ثلاثين عاماً. تعقيدات يسعى الكاظمي في مهمة "شبه مستحيلة" إلى تفكيكها، مع تشدّد تركيا تجاه بعض هذه الملفات التي يُقلّل محللون عراقيون من امكانية حصول خرق فيها.
في الزيارة الأولى له لتركيا منذ توليه منصبه، يحمل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي ملفات كبيرة وتعقيدات، بعضها لا يزال عالقاً بين بغداد وأنقرة منذ أكثر من ثلاثين عاماً. تعقيدات يسعى الكاظمي في مهمة "شبه مستحيلة" إلى تفكيكها، مع تشدّد تركيا تجاه بعض هذه الملفات التي يُقلّل محللون عراقيون من امكانية حصول خرق فيها.
ولعلّ أبرز هذه الملفات: المياه والتدخل العسكري التركي في شمال العراق. إذ على الرغم من أن أنقرة وبغداد جارتان ترتبطان بعلاقات سياسية واقتصادية وتجارية واسعة، إلا أن العلاقات بين البلدين، وتحديداً في الآونة الأخيرة، شهدت توتراً كبيراً على خلفية هذين الملفين مع إقدام تركيا على إنشاء "سد إليسو" على نهري دجلة والفرات، وما يُشكّله من خطر على ثروات العراق، وقصفها المستمرّ للشمال العراقي بذريعة محاربة "حزب العمال الكردستاني".
وإذا كانت تركيا ستُحاول إرضاء العراق نظراً للضغوط الخارجية التي تُواجهها وعلى رأسها العقوبات الأميركية، فهي تُريد أيضاً أن تحمي تجارتها الكبيرة مع بغداد، إلا أنها في المقابل، تُحاول أن توسّع مساحة نفوذها فيه، وسط تكهنات بتراجع الإهتمام الأميركي بالعراق مع وصول جو بايدن إلى سدة الرئاسة الأميركية في كانون الثاني (يناير) المقبل. كما تُدرك تركيا أن العراق لن يكون "أكثر من ملحق بالسياسة الأميركية تجاه إيران في المنطقة ما يجعل منه ساحة مغرية لمدّ النفوذ، في ظلّ التصدّعات السياسية والاقتصادية الكبيرة التي يُعاني منها.
أما بالنسبة إلى العراق، فإن الكاظمي يعوّل على أن يتمكّن، على الأقل، من تطويع المخاطر من سياسة تركيا وإدارة العلاقات بتوازن معها، وإن كان الناطق السابق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ "يستبعد أن يتمكّن الكاظمي من مقاربة هذه الملفات بقوة وإرادة سياسية تكاد تكون مفقودة لديه".
العلاقات التركية-العراقية
يشرح الدباغ لـ"النهار العربي" أن لتركيا أثراً مهماً في العراق من الناحية الجيوسياسية، كما تُمثّل ممراً استراتيجياً له إلى أوروبا. أما العراق، فهو يُمثّل ممراً اقتصادياً مهماً لتركيا نحو الخليج وشرق آسيا.
ويُضيف: "تُعتبر تركيا ممر عبور للكثير من الإرهابيين. ففي الوقت الذي كانت تستقبل فيه عدداً كبيراً منهم على أراضيها، يتمثّل هاجس أنقرة الأمني في حزب العمال الكردستاني الذي يمتدّ وجوده في المناطق الحدودية وإلى حد ما داخل الأراضي العراقية".
ويرى الدباغ أن هذه المعطيات تُشكلّ "واقعاً سياسياً وجغرافياً، يتطلّب التعامل معه بحكمة سياسية لم تتوفّر لدى الحكومات السابقة التي افتقدت للمفهوم الاستراتيجي، والتصوّر الذي يُمكنها من التعامل مع ملف العلاقات مع تركيا". ويؤكد أنه إذا أُضيف ملف المياه إلى هذه المعطيات، فإنه "يُصبح مطلب وجود ومطلب حياة".
ملف المياه
إزاء المواقف التركية المتشدّدة في ملف مياه دجلة، تنصبّ جهود الكاظمي على توقيع بروتوكول "تنظيم العلاقة المائية على عمود نهر دجلة الرئيسي بعد إنشاء سد أليسو التركي"، الذي أعدته بغداد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بتنسيق تام مع أنقرة.
ووفقاً للبروتوكول، سيضمن العراق حصة مائية ثابتة شهرياً من نهر دجلة، وهو أمر يحدث للمرة الأولى بين البلدين منذ أكثر من 30 عاماً. كما يتضمّن البروتوكول أيضاً إنشاء محطات مراقبة ثابتة على طول مجرى النهر، أهمها في مدينة البصرة جنوب العراق، لقياس مستوى التدفّق في دجلة طيلة العام، على أن تشارك كوادر تركية في إدارة البعض من هذه المحطات لضمان تبادل عاجل للمعلومات المهمة.
ويشرح المحلل السياسي عمر كوش لـ"النهار العربي" أن "اهتمام تركيا بالحفاظ على ما قيمته 15 مليار دولار سنوياً من مبيعات السلع التركية للعراق، وحرصها على الاحتفاظ بفرصتها لمدّ نفوذها داخل الأراضي العراقية، قد يُشكّلان دافعاً لتليين مواقفها التقليدية المتشدّدة من قضية مياه نهر دجلة".
كما يُبدي الباحث في الشؤون التركية-العراقية مصطفى جليل تفاؤله في أن أنقرة "ستكون لينة في التعامل مع ملف المياه مع بغداد، حيث يقود الجانبان مفاوضات جادة في هذا الإطار منذ فترة"، متوقعاً أن "يتمّ الإعلان عن تطوّرات مهمة في هذا الملف، خصوصاً أن العراق تقدّم بطلب لتحديد حصته المائية وينتظر موافقة الأتراك".
وفي المقابل، يُقلّل الدباغ من إمكانية حدوث خرق في هذا الملف، ويؤكد لـ"النهار العربي" أن "تركيا لن تُوقّع ولن تتعهّد بأي شيء في ملف المياه، كما أنها تتنصّل من أي التزام تطلُبه الدول المُتشاطئة في حوض الفرات وحوض دجلة".
التدخّل التركي
تُمثّل الضربات الجوية التركية والعمليات العسكرية داخل العراق تحدياً للبلدين في إطار مكافحة وتطويق الجهات المُسلّحة المتمثّلة في "حزب العمال الكردستاني"، إضافة إلى التعاون الإستخباراتي في مجال مكافحة الإرهاب.
فالكاظمي ملزم بدستور العراق، الذي ينصّ على عدم جواز استخدام الأراضي العراقية كمنصّة للإعتداء على دول الجوار، وسيعمل على التنسيق مع أنقرة في هذا الخصوص.
ويتطلّع رئيس الوزراء، إلى أن تتفهّم تركيا موقفه، لذلك فإنه سيُقدّم "اتفاق سنجار كنموذج لتحرّكاته من أجل تقويض المسلحين الأكراد في شمال العراق، وسيُحاول إقناع أنقرة بضرورة وقف القصف والتعاون من أجل إنهاء الملف" يقول جليل لـ"النهار العربي".
ويُضيف جليل: "أما أنقرة فستقدم اقتراحها التقليدي بشأن تشكيل فريق مشترك لشنّ عملية مشتركة تستهدف حزب العمال، وهذا الموضوع غير مدرج في أجندة العراق حالياً".
ولا يتوقّع جليل أن يصل الجانبان إلى حلّ في ملف "العمال الكردستاني"، الأمر الذي يُشاركه فيه الدباغ الذي يرى أن "تركيا لا تهتمّ كثيراً بالشرعة الدولية، بل تستخدم القوة بديلاً في العراق وسوريا وقبرص وشرق المتوسط".
ويؤكد أنه "في ظلّ عدم وجود عراق قوي يُجبر تركيا بقوة الديبلوماسية على سحب قواتها، التي يُعتبر وجودها غير شرعي وانتهاكاً لدولة ذات سيادة، فإن زيارات الكاظمي لدول الجوار تفتقد لأجندة قابلة للتطبيق، ولا تعدّ أكثر من زيارات تعارف".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الولايات المتحدة
5/23/2026 3:55:00 AM
تعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث المجاري المائية أو المحيط الواقع على مسافة كيلومترات.
منبر
5/23/2026 10:14:00 AM
هل تستضيف برلين مجدداً بطلب من جهة محايدة مفاوضات غير مباشرة بعيدة عن الاضواء بين "حزب الله" وايران واسرائيل للتفاهم على انهاء حال الحرب بينها على غرار مفاوضات العام 2000 التي أدت الى إنهاء الاحتلال للجنوب في آيار من العام المذكور .
ايران
5/24/2026 6:24:00 AM
هل ستتخلّى إيران عن تخصيب اليورانيوم بحسب الاتفاق؟
لبنان
5/24/2026 12:59:00 PM
صحيفة "نيويورك تايمز": الاتفاق المرتقب سيشمل "إنهاء المواجهات على جميع الجبهات"
نبض