23-09-2020 | 11:30

قطاع الطاقة السوري...خطة روسية و 3خيارات لما بعد الحرب!

تهدف روسيا إلى جعل سوريا ممراً لنقل النفط إلى أوروبا بعد نهاية الحرب.
قطاع الطاقة السوري...خطة روسية  و  3خيارات لما بعد الحرب!
Smaller Bigger
منذ بداية الثورة السورية في تموز (يوليو) 2011، كانت موادر الطاقة من نفط وغاز محور التقاتل الدولي حول هذا البلد. فهرولت كل من روسيا والولايات المتحدة وتركيا وإيران وغيرها من الدول إلى الحفاظ على مكتسبات لها في إطار الصراع على الطاقة. 
 
بالنسبة الى موسكو، تُشكّل سوريا جزءاً مهماً من استراتيجيتها للطاقة، حيث سخّرت ميزانيات عسكرية ومالية مهمّة للدفاع عن النظام السوري الذي تربطه بها علاقات وثيقة. ومع تراجع "داعش"، تسعى موسكو إلى إعادة تأهيل 40 منشأة للطاقة في سوريا كي تستعيد نشاطها على ما كانت عليه قبل اندلاع الثورة. والأسبوع الماضي، أعلن نائب رئيس الوزراء الروسي يوري بوريسوف عن خطة روسية في سوريا. فما هي هذه الخطة؟ وما هي سيناريوات ما بعد الحرب؟

مصدر مهم للطاقة
 
كانت سوريا، على مدى سنوات، منتجاً مهماً للنفط والغاز (حوالى 400 ألف برميل يومياً من النفط الخام من الاحتياطيات المؤكدة البالغة 2.5 ملياري برميل، و316 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز الطبيعي الجاف من الاحتياطات المؤكدة البالغة 8.5 تريليونات قدم مكعبة من الغاز الطبيعي)، وفقاً لاحصائيات صادرة عن إدارة معلومات الطاقة.
 
ووفقاً للمفوضية الأوروبية، وصل الاستيراد الأوروبي من النفط السوري إلى 3 مليارات دولار سنوياً حتى بداية عام 2011.  وجرى تكييف معظم مصافي النفط الأوروبية لكي تتعامل مع النفط السوري الخام "سويدي" الذي يُشكّل معظم الناتج السوري الخام. وكان حوالى 150 ألف برميل منه تذهب إلى ألمانيا وفرنسا وإيطاليا. وينقل من إحدى مصافي النفط الثلاث على البحر المتوسط في بانياس وطرطوس واللاذقية.
 
كما جذبت سوريا عدداً مهماً من شركات النفط العالمية الروسية والهولندية والفرنسية والصينية والكندية والبريطانية والهندية.

قبل عام 2011، شكّلت صادرات سوريا من النفط والغاز مجتمعة ربع الإيرادات الحكومية وجعلتها أكبر منتج للنفط والغاز في شرق البحر المتوسط. لكن بعد اندلاع الثورة، وتحرّك "داعش" غرباً من العراق إلى سوريا في أيلول (سبتمبر) 2014، وسيطرة التنظيم على منطقة دير الزور التي تضمّ أكبر الحقول المنتجة "حقل العمر"، انخفض الانتاج اليومي من النفط إلى 25000 برميل يومياً، كما انخفض إنتاج الغاز إلى حوالى 130 مليار قدم مكعبة يومياً، وفقاً لمصادر النفط والغاز في موسكو.
 
ومع تراجع "داعش"، بدأ الوضع يتحسّن حيث ارتفع الانتاج المحلي من النفط إلى 40 الف برميل يومياً و170 مليار قدم مكعبة يومياً من الغاز، وفقاً لمصادر النفط والغاز الروسية.

أهمية سوريا بالنسبة إلى روسيا

سوريا مهمة لروسيا لثلاثة أسباب رئيسية:
 
أولاً: تعتبر سوريا النقطة الغربية والأساسية للهلال الشيعي الذي يمتدّ من لبنان وسوريا وعبر العراق إلى إيران ومن ثم جنوباً إلى اليمن، وهو المحور الذي تقوم موسكو برعايته منذ سنوات عدة كنقطة مواجهة محتملة للنفوذ الأميركي المتمركز في السعودية.

ثانياً: سوريا تمنح موسكو خطاً طويلاً على طول ساحل البحر المتوسط، تستطيع من خلاله نقل منتجات الغاز والنفط الروسي (تصدير منتجاتها، أو منتجات حلفائها وبخاصّة إيران)، إلى مراكز الغاز الطبيعي في اليونان وإيطاليا أو إلى شمال وغرب وشرق أفريقيا.

ثالثاً: سوريا هي مركز عسكري حيوي لروسيا التي تُدير القاعدة البحرية في طرطوس، والقاعدة الجوية في اللاذقية، وقاعدة أخرى خارج اللاذقية.

وتمتلك سوريا موارد مهمّة من الغاز الطبيعي والنفط، يمكن أن تُشكّل تعويضاً عن جزء من الكلفة التي تتكبّدها موسكو كجزء من مناوراتها الجيوسياسية. وتعمل روسيا الآن على 40 مشروعاً رئيسياً في هذا القطاع.
 

خطة روسية للطاقة السورية

في عام 2017، أكد نائب رئيس الوزراء الروسي آنذاك ديمتري روغوزين، بعد محادثات مع الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق، أن روسيا "ستكون الدولة الوحيدة التي ستُشارك في إعادة إعمار منشآت الطاقة السورية". 

والآن، تعمل روسيا على إعادة تأهيل 40 منشأة للطاقة في سوريا كجزء من إعادة تأهيل قطاع الغاز والنفط كي يستعيد نشاطه على ما كان عليه قبل تموز (يوليو) 2011، لدى اندلاع الثورة، وفقاً ليوري بوريسوف، نائب رئيس الوزراء الروسي.

ونقل موقع "أويل برايس" المتخصّص في النفط والغاز، عن مصادر روسية في صناعة النفط والغاز، قولها إن المشاريع التي تحدّث عنها بوريسوف هي عبارة عن مذكرة تفاهم معدّلة وقّعتها سوريا مع روسيا في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر) 2017، ولا تشمل مشاريع الطاقة الـ40 فقط بل أكثر.

ووفقاً للمصادر، سينصبّ التركيز، في البداية، على توسيع قطاع الطاقة بناء على الخطة الأصلية التي وقّعها وزير الكهرباء آنذاك محمد زهير خربوطلي ووزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك. وتشمل الصفقة إعادة إعمار وتأهيل محطة حلب الحرارية بالكامل، ومنشآت الطاقة في دير الزور، وتوسيع قدرات محطتي محردة وتشرين، بهدف إعادة تفعيل شبكة الكهرباء السورية وإصلاح مراكز التحكم بالشبكة حتى دمشق. 

ويتزامن ذلك، مع إعطاء الأولوية لمشروع البنية التحتية وإصلاح ورفع كفاءة مصفاة النفط في حمص التي تضرّرت جراء هجوم في كانون الأول (ديسمبر) الماضي.

وتقود المشروع العملي شركة "مابنا" الإيرانية، وعدد من الشركات الروسية، وفق خطة أولية تبدأ بانتاج 140 ألف برميل يومياً، ثمّ رفعها إلى 240 ألف برميل يومياً، للوصول إلى 360 ألف برميل يومياً. 

ونقل "أويل برايس" عن مصدر مقرّب من وزارة النفط الإيرانية قوله إن "الهدف هو استخدامها لتكرير النفط الإيراني المنقول عبر العراق في حال الحاجة لذلك، قبل تصديره إلى جنوب أوروبا".
 
خريطة تبرز توزّع منشآت وحقول النفط في محافظة دير الزور
خريطة تبرز توزّع منشآت وحقول النفط في محافظة دير الزور

ثلاثة خيارات لما بعد الحرب

تهدف روسيا إلى جعل سوريا ممراً لنقل النفط إلى أوروبا بعد نهاية الحرب.
 
وقال المصدر الإيراني لـ"اويل برايس": "في مرحلة التخطيط لما بعد النزاع التي تقوم بها أميركا وأوروبا وروسيا، سيكون هناك ثلاثة خيارات لسوريا"، موضحاً أن الخيار الذي تقوده الولايات المتحدة هو نقل الغاز من قطر عبر السعودية إلى الأردن ومن ثم إلى سوريا حيث يتدفّق نحو تركيا وبقية أوروبا، الأمر الذي يُقلّل من اعتماد القارة الأوروبية على إمدادات الغاز الروسي.

أما الخيار الذي تُفضّله أوروبا وتشترك فيه قوات حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في سوريا، فيقوم على إحضار خبراء الطاقة من مجلس الأمن الدولي، وتطوير أنابيب الغاز مع مرور الوقت، سواء كان خط (قطر- سوريا- تركيا) أم خط (إيران- العراق- سوريا- تركيا). وسيسمح ذلك لدول الاتحاد الأوروبي بإعادة تقييم مصادر الطاقة تدريجياً، بما يتماشى مع خططها بتخفيف اعتمادها على الغاز الروسي.

ويقوم الخيار الروسي، وهو الخيار الوحيد المتبقّي على الطاولة،  على إنعاش خط (إيران- العراق- سوريا)، ونقل الغاز الإيراني ولاحقاً الغاز العراقي، من جنوب فارس إلى سوريا ومن ثم إلى أوروبا.

وقال المصدر : "الخيار الروسي سيُشجّع على التعاون بين منتدى الدول المصدرة للغاز، ولكن الكتلة الأميركية - السعودية والأوروبية تُعارض هذا الخيار لأن منتدى الدول المصدرة للغاز يتكوّن من 11 دولة في العالم تقود عملية إنتاج الغاز، وهي: الجزائر، بوليفيا، مصر، غينيا الاستوائية، إيران، ليبيا، قطر، روسيا، ترينداد أند توباغو، وفنزويلا".

وختم المصدر الايراني قائلاً إنه "بغضّ النظر عن أن الأعضاء الأساسيين في المنتدى هم روسيا وإيران وقطر، إلا أنه يضمّ بعض الدول المارقة بالنسبة الى الولايات المتحدة، كما أن المنتدى يسيطر على 70 في المئة من احتياطي الغاز في العالم، و38 في المئة من أنابيب تجارته، و85 في المئة من إنتاج الغاز الطبيعي المسال، ما يجعله منظمة أوبك للغاز بلس، ويُمثل تهديداً لأميركا وأوروبا".

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

تعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث المجاري المائية أو المحيط الواقع على مسافة كيلومترات.
منبر 5/23/2026 10:14:00 AM

هل تستضيف برلين مجدداً بطلب من جهة محايدة مفاوضات غير مباشرة بعيدة عن الاضواء بين "حزب الله" وايران واسرائيل للتفاهم على انهاء حال الحرب بينها على غرار مفاوضات العام 2000 التي أدت الى إنهاء الاحتلال للجنوب في آيار من العام المذكور .

لبنان 5/24/2026 12:59:00 PM
صحيفة "نيويورك تايمز": الاتفاق المرتقب سيشمل "إنهاء المواجهات على جميع الجبهات"