24-03-2023 | 21:00

​"أنتَ مطلوب"... النصب على السوريين بانتحال صفات أمنية

المنتحلون يوهمون ضحيتهم أنّ بإمكانهم حلّ الموضوع مقابل مبالغ مالية، ولهؤلاء الأشخاص "المحتالين" طرق متعددة للنصب.
​"أنتَ مطلوب"... النصب على السوريين بانتحال صفات أمنية
Smaller Bigger
من تبعات الحرب التي يعاني منها السوريون انتحال أفراد كثر صفات أمنية (مخابرات وغيرها) بهدف تخويف مواطنيهم والنصب عليهم بطرق شتى.
ومن تلك الطرق الادعاء بأنّ "الضحايا" مطلوبون أمنياً في قضايا مختلفة، وقد تكون تلك القضايا مرتبطة بالإرهاب أو التخابر الخارجي أو تمويل الجماعات المسلحة، وصولاً إلى تهم بسيطة. 
 
المنتحلون يوهمون ضحيتهم أنّ بإمكانهم حلّ الموضوع مقابل مبالغ مالية، ولهؤلاء الأشخاص "المحتالين" طرق متعددة للنصب ضمن هذا الأسلوب.
 
يعمل هؤلاء الأشخاص على استغلال الأثر النفسي لضحاياهم والمرتبط بخوفهم من "المراجعات الأمنية" أو الاتهامات الأمنية بصورتها العامة، متخذين من هذه النقطة منطلقاً لـ"ممارسة البلطجة" التي يجرمها القانون السوري بوضوح، وتالياً النصب على الفقراء.

السوري الذي يسير بجوار الحائط
"النهار العربي" توصل الى حالات تعرض أصحابها لمحاولات نصب في هذا الإطار الذي يسوده الترهيب، فأول ما يتم العمل عليه من المحتالين هو إيهام "فريستهم" بأنّه في حال لم يتم حلّ القصة فستواجه "مصيراً غير جيد" قد يمتد الى سنوات من التوقيف الأمني، فكيف الحال إذاً والسوري "يسير جنب الحائط"، كيف ستغدو مشاعره حين يتم إيهامه بأمور مشابهة؟
 
مصدر مطلع قال لـ"النهار العربي" إنّ هذه الظاهرة موجودة ويستغلها بعض "ضعاف النفوس"، ولكن بشكل عام ورغم متانتها كخدعة لكنّها يجب ألّا تنطلي على الناس بتلك السهولة. وحذر من وجود العشرات من تلك العصابات النشطة حالياً.
 
وأضاف: "الأمن لا يمكن أن يلجأ الى تلك الوسائل من الابتزاز، فالأمور أكثر وضوحاً من أن تكون على شاكلة اتصال هاتفي تُطلب فيه أموال وما إلى ذلك، وأحياناً هذه الأموال تؤخذ على شكل رصيد هاتفي، ثم إنّ شكوى واحدة من هذا النوع على الفور يتم النظر فيها ومعالجتها، وهناك أمثلة لا حصر لها في هذا السياق".

صاحب البسطة المسكين
"حصلت القصة معي في العام الماضي، تعرضت لابتزاز كبير"، يقول أبو أحمد وهو صاحب بسطة قرب جامعة دمشق، ويضيف: "بدأت القصة حين جاء شخص متوسط الطول حليق الذقن يرتدي بزة عسكرية ووقف أمامي وقال لي: "مين سامحلك تفتح هون ولاه"، أنا فوراً خفت لأنّ البسطات ممنوعة، ولكن ماذا أفعل وهي رزقي ورزق عيالي؟ ليقول لي: أنا فلان من الأمن الجنائي، ويكمل حديثه معي شارحاً أنّ بسطتي مخالفة وهو مضطر للاتصال بالفرع لمصادرتها واعتقالي بجرم عدم حيازة ترخيص".
 
يتابع أبو أحمد: "توسلت إليه أن يساعدني فهذا مصدر رزقي الوحيد، ليوافق الرجل ولكن مقابل مبلغ شهري يتقاضاه مني، فوافقت على مضض ولم يكن أمامي خيار آخر".
 
في وقت لاحق ألقي القبض على هذا الشخص، وتبين أنّ اسمه "لمك. ح" وأنّه مطلوب ببلاغات بحث جرمية، جاء ذلك بعدما وسّع مروحة الابتزاز لتشمل بسطات كثيرة ويصل الخبر إلى أحد أقسام الشرطة القريبة، التي ألقت القبض عليه.
 
"النهار العربي" استوضح هذه القضية من الجهة المعنية ليتبين أنّ المتهم قام فعلياً بابتزاز الكثير من أصحاب البسطات والمقاهي وقبض مبالغ مالية منهم.
 
وليس ذلك فحسب بل نصب على الأقل على فتاتين إضافيتين عبر انتحال صفة أمنية بمبلغ مليون ليرة وأجهزة خليوية، وعلى سيدة أخرى بمبلغ يعادل نحو 28 مليون ليرة سورية، وغيرها من حالات النصب، وقد تم تحويله بعد انتهاء التحقيقات معه إلى القضاء لينظر بأمره.

الزوج الموقوف
 
 
مريم شيخو سيدة من دمشق تلقت قبل أشهر اتصالاً من رقم "خاص – غير ظاهر"، أخبرها المتصل أنّه ضابط في الأمن وبإمكانه إخراج زوجها من السجن مقابل 50 مليون ليرة سورية.
 
تقول: "ليست القضية فقط من أين سأؤمّن هذا المبلغ الضخم، بل بهوية المتصل نفسها. لديّ صديقة محامية استشرتها فوراً فأبلغتني بضرورة التوجه فوراً إلى الأمن وتقديم شكوى، وبالفعل هذا ما حصل، وتبين أنّ المتصل نصاب فعلاً، وقد نجوت أنا بفضل استشارة صديقتي، ولكن الله أعلم كم ضحية غيري سقطت في شباكه، وقد تلقيت وعداً بأن يتم إلقاء القبض عليه قريباً".

إعفاء من العسكرية
أما زهران كنيفاتي فقد تعرض لعملية نصب بمبلغ 7 ملايين ليرة سورية في وقت سابق، إثر تعرفه عبر "فايسبوك" الى شخص عرف عن نفسه بأنّه ضابط في القوى الأمنية.
 
"حصل مني على المال مقابل تأمين إعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية، وأوهمني أنّه قادر على الأمر وذلك بسيط للغاية بالنسبة الى شخص بمثل نفوذه"، يتابع زهران: "رغم أنّه لم يكن يضع صورة شخصية على حسابه أو أي معلومات ذات قيمة، ولكنّه فوراً أعطاني رقم هاتفه وتحادثنا وقال لي إنّه متعاطف معي كطالب جامعي وبأنّه يساعد الجميع لكن الموضوع مكلف قليلاً، فوافقت"، يقول زهران.
 
ويضيف: "ولكنه أخذ الأموال مني واختفى واختفت صفحته على فايسبوك وأحرق رقم هاتفه الخليوي، وبالطبع كان يمكنني أن أبلغ عنه ولكنني خفت لأنني أصلاً دفعت له نظير خدمة غير شرعية".

التواصل الخارجي
وكذلك تعرض الشاب علاء سامح لخديعة حين جاءه اتصال من رقم مجهول، يقول علاء: "الغريب أنّه كان يعرفني، بمعنى أنّه يعرف ضحاياه، وسألني أنت فلان الفلاني ابن فلانة تولد عام كذا، فقلت نعم، قال لي: معك المساعد أبو جابر من فرع الأمن الفلاني، وأنت مطلوب لدينا بالفرع بتهمة التواصل الخارجي، ثم فجأة ادعى أنّه انشغل وقال لي: سأحادثك مساء".
 
يتابع علاء: "طبعاً حتى حلّ المساء كانت ركبتاي لا تقويان على حملي من الخوف، وفعلاً اتصل، وقال لي: عمي علاء أنت تبدو ابن عالم وناس ولست حمل بهدلة بإمكاني حل مشكلتك لدى المعلم لكنّها ستكلفك مبلغاً، وبالفعل أرسلت له المبلغ عبر سيارة خاصة، وبعدها اختفى هو ورقمه، ولم أكن أدري لبعدها بوقت طويل ماذا سيحصل".
 
فوجئ علاء بعد تلك الحادثة بأشهر بإلقاء القبض على ذلك الشخص، واستدعي للذهاب والتعرف إليه حيث كان موقوفاً، "كان نصاباً ببساطة".

في القانون 
المادة /382/ من قانون العقوبات السوري تنص على أنّ من ظهر منتحلاً وظيفة عامة عسكرية أو مدنية أو مارس صلاحياتها عوقب بالحبس من شهرين إلى سنتين.
 
وإذا كان الفاعل مرتدياً أثناء العمل زياً أو شارة خاصين بالموظفين فلا ينقص عن ستة أشهر. وإذا اقترن الفعل بجريمة أخرى رفعت عقوبتها وفاقاً لأحكام المادة الـ247.
 
أما عن القصد الجرمي فيجب التمييز بين انتحال الصفة والاحتيال، وذلك بحسب الغاية التي يستهدفها الفاعل من وراء الانتحال. فقد يكون لمجرد التفاخر والتباهي، وقد يكون القصد هو الاستيلاء على أموال الغير، ففي هذه الحالة الأخيرة يعتبر الانتحال وسيلة من وسائل الاحتيال ويكون عنصراً جرمياً في تهمة الاحتيال. 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

تعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث المجاري المائية أو المحيط الواقع على مسافة كيلومترات.
منبر 5/23/2026 10:14:00 AM

هل تستضيف برلين مجدداً بطلب من جهة محايدة مفاوضات غير مباشرة بعيدة عن الاضواء بين "حزب الله" وايران واسرائيل للتفاهم على انهاء حال الحرب بينها على غرار مفاوضات العام 2000 التي أدت الى إنهاء الاحتلال للجنوب في آيار من العام المذكور .

لبنان 5/24/2026 12:59:00 PM
صحيفة "نيويورك تايمز": الاتفاق المرتقب سيشمل "إنهاء المواجهات على جميع الجبهات"