المشرق-العربي
20-05-2024 | 17:47
ماذا وراء تجدّد القتال في شمال قطاع غزة؟ وكيف تصمد "حماس"؟
أصدر الجيش السبت أوامر إخلاء جديدة للسكان بالقرب من مدينة غزة، جنوب جباليا، في إشارة إلى تجدّد العمليات هناك.
نازحون في بيت لاهيا. (أ ف ب)
تجدّد القتال في شمال قطاع غزة في الأسابيع الأخيرة على رغم إعلان الجيش الإسرائيلي أنه تمكّن من "تفكيك البنية العسكرية" لحركة "حماس" في هذه المنطقة التي تشهد كارثة إنسانية بسبب الحرب.
وأعاد مقاتلو الحركة تنظيم صفوفهم منذ إعلان الجيش الإسرائيلي الذي صدر أوائل كانون الثاني (يناير) وتعهّد فيه بتركيز جهوده الحربية على المناطق الوسطى والجنوبية.
الجمعة، ذكر متحدّث عسكري لوكالة "فرانس برس" أن تجدّد القتال في مخيم جباليا شمال قطاع غزة هو "ربما الأعنف" منذ أكثر من سبعة أشهر من الحرب التي اندلعت بعد هجوم "حماس" على جنوب إسرائيل في 7 تشرين الأول (أكتوبر).
وأصدر الجيش السبت أوامر إخلاء جديدة للسكان بالقرب من مدينة غزة، جنوب جباليا، في إشارة إلى تجدّد العمليات هناك.
أين القتال؟
بعد أسابيع من القتال المنخفض الشدّة نسبياً وعلى وقع مفاوضات الهدنة، دخلت إسرائيل في السابع من أيار (مايو) مدينة رفح الممتلئة بالنازحين في جنوب قطاع غزة وزعمت الدولة العبرية أن فيها آخر معقل لـ"حماس" في القطاع المحاصر.
ومنذ بدء التوغّل في رفح والذي تقول الأمم المتحدة إنه أدّى بالفعل إلى نزوح حوالى 800 ألف مدني، استؤنف القتال في المناطق الوسطى والشمالية من الأراضي الفلسطينية.
ووردت أنباء عن قصف إسرائيلي عنيف ومعارك في الشوارع في مخيم النصيرات للاجئين في وسط قطاع غزة، وأعلن الدفاع المدني الفلسطيني أن قصفاً إسرائيليًا نفذ في وقت مبكر من صباح الأحد أسفر عن مقتل 31 شخصاً.
مؤخراً، اشتبك مقاتلون فلسطينيون والقوّات الإسرائيلية في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة، وحي الزيتون بمدينة غزة، ومناطق أخرى.
كيف تصمد "حماس"؟
تعهّدت إسرائيل بتدمير "حماس" ردّاً على هجوم السابع من تشرين الأول (أكتوبر)، لكنها فشلت حتى الآن في تحقيق هدفها من الحملة العسكرية.
وأدّى الهجوم إلى مقتل أكثر من 1170 شخصاً، معظمهم من المدنيين، بحسب حصيلة أعدّتها وكالة "فرانس برس" استناداً إلى أرقام رسمية إسرائيلية.
وردّت إسرائيل بحملة قصف مدمّرة وعمليات برّية في قطاع غزة حيث قتل حتى الآن 35562 شخصاً، غالبيتهم من المدنيين، بحسب آخر حصيلة أوردتها وزارة الصحة التابعة لـ"حماس" الإثنين.
وقال خبراء لوكالة "فرانس برس" إن الدمار الذي لحق بغزة جراء القصف والقتال الإسرائيلي المتواصل، وعدم وجود حكومة فلسطينية بديلة، ساعد "حماس" على تجنيد المزيد من المقاتلين خلال الحرب.
واعتبر الأستاذ في جامعة كينغز كوليدج في لندن أندرياس كريغ أنّه "إذا نظرنا إلى الدمار الذي حل بالمدنيين الفلسطينيين في جميع المجالات، فمن السهل جدّاً تجنيد هؤلاء الأشخاص في المقاومة المسلحة".
ووفقاً للخبراء، فإن شبكة الأنفاق الواسعة التابعة لحماس، والتي يقدر طولها بأكثر من 500 كيلومتر، لم تتضرّر بشكل كبير، وتمتلك الحركة مخزوناً من صواريخ "ياسين 105" محلية الصنع المضادة للدبابات والتي يتم إطلاقها بانتظام على القوّات الإسرائيلية.
وقال المحلّل في مجموعة الأزمات الدولية مايكل وحيد حنا، إن مقاتلي "حماس" يستفيدون أيضاً من معرفتهم الواسعة بالمناطق.
وأضاف لوكالة "فرانس برس" "إنهم خصم متأصل يقاتلون على أراضيهم، وهذا يجعل الأمر أكثر مرونة".
لماذا سعت إسرائيل للحفاظ على سيطرتها؟
استهدفت إسرائيل كبار قادة "حماس"، لكن خبراء يقولون إن الطبيعة اللامركزية لهياكل قيادة الحركة الإسلامية تجعلها أقل عرضة للفراغ القيادي.
وقال كريغ: "هذه هي المشكلة برمتها في النهج الإسرائيلي، فهم يبحثون دائماً عن القادة. ولكن في الواقع، إنها شبكة والشبكات لا تنهار".
تمتلك إسرائيل أحد أقوى الجيوش في العالم، بحيث وصل إنفاقها الدفاعي إلى 27,5 مليار دولار العام الماضي، وفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.
وفي حربها ضد "حماس"، استخدمت إسرائيل أحدث التقنيات بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، لكن خبراء قالوا إن النزاع السياسي داخل حكومة الحرب الإسرائيلية أضر باستراتيجيتها العسكرية.
وقال الزميل المشارك في مركز تشاتام هاوس البحثي بلال صعب "لا يمكن تحقيق أهداف عسكرية مستدامة في غياب استراتيجية سياسية لليوم التالي".
ما مدى تضرّر "حماس"؟
تشير التقديرات إلى أن عدد مقاتلي الحركة التي تسيطر على غزة منذ عام 2007، بلغ نحو 30 ألف مقاتل قبل السابع من تشرين الأول (أكتوبر).
ومن غير الواضح عدد مقاتلي "حماس" الذين قتلوا في الحرب. ولم تحدّد وزارة الصحة في غزة في بياناتها عدد هؤلاء.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو هذا الشهر إن "14 ألف مقاتل قتلوا". لكن الخبراء يقولون إن الحركة ربما تكون قادرة على تجديد صفوفها بسرعة.
واعتبر الخبير الأمني في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي والمعهد الملكي للخدمات المتحدة إتش إيه هيلر أن "مقابل كل عضو في حماس يقتلونه، يوفر الإسرائيليون إمكانية تجنيد أربعة أشخاص، بسبب الغضب الناتج عن العديد من المدنيين الذين يقتلهم جيش الدفاع الإسرائيلي".
ويتّفق الخبراء على أنه سيكون من الصعب القضاء على "حماس" بشكل كامل.
ورأى حنا أنه "احتمال صعب وغير واقعي أن نتصور أن إسرائيل قادرة على هزيمتهم بالكامل والقضاء عليهم".
وبحسب صعب "طالما أن الأنفاق والمقاتلين وعمليات التهريب موجودة، فسيكون هناك مستوى معين من القدرة القتالية".
وأضاف "يبقى السؤال: ما هو المستوى الذي ترغب إسرائيل في التعايش معه؟".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
المشرق-العربي
12/8/2025 10:41:00 AM
فر الأسد من سوريا إلى روسيا قبل عام عندما سيطرت المعارضة بقيادة الرئيس الحالي الشرع على دمشق
النهار تتحقق
12/8/2025 10:43:00 AM
الصورة عتيقة، وألوانها باهتة. وبدا فيها الرئيس السوري المخلوع واقفا الى جانب لونا الشبل بفستان العرس. ماذا في التفاصيل؟
النهار تتحقق
12/8/2025 2:57:00 PM
الصورة حميمة، وزُعِم أنّها "مسرّبة من منزل ماهر الأسد"، شقيق الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد. ماذا وجدنا؟
الولايات المتحدة
12/8/2025 7:52:00 PM
أثار سكنه في شقة بتكلفة 2300 دولار شهرياً انتقادات من خصومه الذين يعتقدون أن راتبه كعضو في جمعية ولاية نيويورك ودخل زوجته يسمحان للزوجين بالسكن في شقة أفضل.
نبض