الدمار في غزة جراء القصف الإسرائيلي (أ ف ب).
الدكتور كمال ديبالصورة من اليسار: فلسطين كاملة مطلع 1947، ثم قرار التقسيم 1947. اللون الأخضر يكوّن دولة فلسطين (46 بالمئة)، فهدنة 1949 في الخريطة الثالثة، ثم ما تبقّى من فلسطين في الخريطة الرابعة اليوم. كما في أفلام الوسترن/ الكاوبوي، في نهاية الفيلم عندما يطوّق الأشرار البطل كلينت إيستوود في كهف ويضرمون النار على مدخله بغية قتله خنقاً، يخرج كلينت مطلقاً مسدسه عليهم في حركة بطولية بدلاً من أن يموت من الدخان، هكذا خرج شباب غزة يوم 7 تشرين الأول 2023 بعد 75 سنة على نكبة فلسطين، ما أوقف المرحلة الأخيرة من قتل الشعب، وأعاد إحياء القضية على المستويين العربي والعالمي. في العقود والسنين التي سبقت 7 تشرين الأول هذا العام، تراجعت المعرفة عن قضية فلسطين في أوساط الأجيال التالية، حتى في صفوف الجيل الفلسطيني الجديد في الداخل المحتل والخارج، حيث طغى الانصراف إلى النجاح الفردي وشؤون العائلة. وسيطرت على العقول صورة جزئية عن صراع "فتح" و"حماس" والسلطة الفلسطينية والحرب اللبنانية، فغابت الصورة الكبرى عن فلسطين كقضية أرض وشعب مسالم وحضاري، طُرد من وطنه بالقوة العسكرية الغاشمة. وعادت قضية فلسطين اليوم في الذكرى الـ75 للتقسيم لتبيّن الحقائق الآتية: أولاً، جاء في الدعاوى الصهيونية أنّ "فلسطين هي أرض بلا شعب أعطاها الانكليز لشعب بلا أرض". و"أنّ فلسطين والبلدان المحيطة بها من سهول حوران ووادي الأردن وبلاد جلعاد وسهل البقاع هي أراضٍ مهملة ويمكن أن نعيد اليها ازدهارها مثل أيام الملك سليمان والملك داود، فينمو عدد اليهود بسرعة لتصبح من أكثر مناطق العالم ثروة وإنتاجاً للغذاء". ولكن الحقيقة الواضحة كنور الشمس هي أنّ فلسطين عام 1900 كانت بلداً مثل لبنان وسوريا، فيها مئات القرى وعشرات المدن الفلسطينية المزدهرة. وهناك آلاف الصور الفوتوغرافية وبالأدّلة (نشر قسماً منها رشيد الخالدي في كتاب ضخم عن جامعة شيكاغو Befor their diaspora)، ولم تكن صحراء بل كانت مزروعة بالكامل، حتى كان من الصعب العثور على قطعة أرض غير مزروعة في فلسطين.ثانياً، نشرت الدعاوى الاسرائيلية أنّ الفلسطينيين باعوا وطنهم لليهود. وهذا افتراء روّجه ...