الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 26 °

الطريق الوعر في ترميم مساكن بيروت!

المصدر: النهار
Bookmark
الطريق الوعر في ترميم مساكن بيروت!
الطريق الوعر في ترميم مساكن بيروت!
A+ A-
الدكتور سامر أبو رمان

على رغم التعهدات بملايين الدولارات لمعالجة تداعيات انفجار مرفأ بيروت الكارثي، إلا أنه في حدود بحثي عن الجهود الإغاثية حتى اللحظة، ما زالت أعمال الترميم وإعادة البناء متواضعة مقارنة بغيرها من أعمال الإغاثة في الطعام والعلاج، وما زالت الجهات الإنسانية الكبرى تشقّ طريقها بصعوبة لسد هذه الفجوة التي قد تبدو سهلة ولكنها ليست كذلك لأسباب عدة!
فعملية الترميم تنقسم إلى ثلاث مراحل، لا تزال الجهات المختصة في المرحلة الأولى منها، أي المسح ومعاينة الأضرار. أما المرحلة الثانية فهي تدعيم الأبنية الآيلة الى السقوط، والترميم الأوّلي وتأمين المسكن، في حين ان المرحلة الثالثة هي إعادة البناء.
يقدَّر عدد المباني المتضررة بنحو 40 ألفاً، تشمل 200 ألف شقة سكنية، تراوح الأضرار فيها ما بين تلك البسيطة والدمار الكلّي، وتراوح كلفة إعادة إعمارها ما بين 25 ألفاً و200 ألف دولار، أي نحو ملياري دولار، وفقاً لتقديرات نقيب المقاولين في لبنان مارون الحلو.
لكن الانهيار الاقتصادي، الذي يعيشه لبنان منذ ما قبل الكارثة الأخيرة، أضر بدخول السكان وقدرتهم الشرائية، مما يعوق قدرتهم على إصلاح الأضرار حتى لو كانت الأماكن المتضررة في أماكن حيوية في بيروت. فمنهم من لا يملك القدرة المالية أصلاً، ومنهم ما زال ماله محجوزاً في المصارف، كما أن انخفاض سعر الليرة اللبنانية مقابل الدولار رفع كلفة المواد الأولية اللازمة للإصلاح على نحو كبير، فضلاً عن شحّ هذه المواد أساساً في السوق بسبب أزمة السيولة في العملة الصعبة التي يحتاج اليها المستوردون.
 وعلى رغم الإجراءات الحكومية الأخيرة لضبط أسعار مواد البناء، واهمها مواد الألومينيوم والزجاج، منعاً لاستغلال البعض حاجة المواطنين المتضررين الى ترميم مساكنهم ومكاتبهم ومصالحهم، إلا أن الأسعار بقيت بعيدة عن متناول الكثيرين.
لا شك في أن الجهات الخيرية الكويتية والخليجية والمنظمات الدولية المتخصصة في مجال الترميم وإعادة البناء مثل برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية UN Habitat، ستنخرط في إعادة تأهيل منازل متضررة، إلى جانب ما أعلنته منظمة الأونيسكو من أنها ستقود التحرك الدولي لاستعادة واعادة اعمار 640 من الأبنية التراثية التي تضررت من جراء الانفجار، ولكن التنفيذ لن يكون بهذه السهولة، فضلاً عن الضبابية التي تنتاب كلفته لما ذكرنا من أسباب.
وتُذكر هنا تلك الجهود المحلية في الترميم، التي قامت بها جمعية "فرح العطاء"، ومبادرة غرفة بيروت وجبل لبنان لمساندة إعادة تأهيل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ولجنة الاختصاصيين والخبراء التي شكلتها المديرية العامة للآثار التابعة لوزارة الثقافة اللبنانية، للاهتمام بترميم المتاحف والمنازل التراثية.
ويضاف الى قائمة التحديات، التي تواجهها عملية الترميم وإعادة الاعمار، القشة التي قصمت ظهر البعير بتعطل أعمال المرفأ بسبب الدمار الذي حل به، والذي ضرب الاقتصاد اللبناني ضربة قاصمة؛ فأكثر من 80% من واردات لبنان الإجمالية يتم استيرادها من خلاله، وهو كذلك يوفر أكثر من 70% من مداخيل لبنان الجمركية، وقد دُمر 80% منه، والـ 20% المتبقّية لحقت بها اضرار كبيرة، وفي ظل الأزمة المالية التي يعيشها لبنان فإن إعادة إعماره تبدو عمليّة معقّدة، وستتطلب أموالًا طائلةً ووقتاً طويلاً.
إن كل الأسباب السابقة تظهر بوضوح حجم العبء الهائل الملقى على عاتق المنظمات الإنسانية، والعوائق التي تواجهها في سبيل إعادة إعمار مساكن بيروت الجريحة، والأخذ بيد سكانها لمعاودة حياتهم مجدداً على نحو طبيعي.