الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 26 °

أيّ رجال حكم يحتاج لبنان!

المصدر: النهار
Bookmark
حاكم مصرف لبنان رياض سلامة
حاكم مصرف لبنان رياض سلامة
A+ A-
المهندس غسان سميح الزين
عام 2015 حضرت محاضرة لمعالي الدكتور جهاد أزعور في جامعة بيروت العربية – فرعها في الشمال موضوعها الاقتصاد اللبناني، ويومها كان سعادة الدكتور غسان عياش قد حرّر مقالاً في السفير الغراء جاء فيه أن مصرف لبنان لديه 79% من ودائع البنوك التجارية اللبنانية وفقط 21% من ودائع البنوك التجارية تثمر في الاقتصاد اللبناني. أذكر اني يومها تساءلت لدى المحاضر كيف للاقتصاد اللبناني ان يستقيم على هذا الوجه المغلوط والشاذ اذ عكس النسب السابقة هي الوضع الصحيح والطبيعي.
خرجت يومها من المحاضرة وفهم وضع لبنان الاقتصادي والاستثماري يشغل فكري وبعد البحث وجدت ان الدكتور عياش – شغل منصب احد نواب حاكم البنك المركزي سابقاً – انكب على دراسة الدين العام في رسالته للعالمية وحررها بما يفوق الف صفحة لكنه لخصها وترجمها للعربية، ونشرت دار "النهار" هذه الترجمة للعربية فشكّل حصولي على الملخص كشفاً للثام عن الحالة اللبناني المالية والاقتصادية بدءاً من عهد المرحوم سعادة الدكتور إدمون نعيم الى زمن سعادة رياض سلامة.
يومها انكببت على تحرير سلسلة من المقالات نشرت في صفحات البيان الشمالية تناولت فيها بالدراسة والتحليل طبيعة البنية المالية والاقتصادية اللبنانية انتهت الى الخلاصة التالية:
... منذ تاريخ  تولي سعادة الحكام الدكتور رياض سلامة عام ١٩٩٣ وضع المجلس المركزي لمصرف لبنان جهده نحو تحقيق هدفين: الأول تأمين السيولة اللازمة للدولة اللبنانية لأجل إنفاقاتها الجارية؛ والثانية خلق استقرار لليرة اللبنانية تجاه الدولار الأميركي. ولأجل تحقيق هدفيه سلك طريق الاغراء بالفوائد العالية سواء أكان تجاه العملة اللبنانية أم العملات الأجنبية وذلك ليشكل عنصر جذب للمودعين سواء أكانوا من  المودعين اللبنانيين أم المودعين الأجانب.
شكلت العصا المواد المانحة للمصرف المركزي، من قانون النقد والتسليف، السلطة القانونية على المصارف العاملة في لبنان في إجبارها على إيداع نسبة من مودعاتها لديه  كإحتياطي الزامي، والفوائد العالية على سندات الخزينة الجذرة في سياسة المصرف المركزي مع المصارف العاملة في لبنان فكانت تتصاعد نسبة الإحتياطي الإلزامي لدى المصرف المركزي كلما تقاعست البنوك المحلية عن الاشتراك في سندات الخزينة.
هذه السياسة المالية للمصرف المركزي عبر الثلاثة وعشرين عاماً المنصرمة حققت المنشود لكنها طورت الدين العام من ثلاثة مليارات عام ١٩٩٣ إلى ما يفوق السبعين ملياراً في الزمن الحالي من دون أن يرافق تطور الدين العام تطوراً مماثلاً في نسبته للدخل القومي اللبناني. (الكلام عام 2015).
منذ عام 1975 تنفق الدولة اللبنانية مما لا تجني من دون أن تنوي على تطوير الإقتصاد اللبناني لمضاعفة الدخل القومي حتى وصل اليوم الدين العام لما يفوق ضعفي الدخل القومي.
وتقاعست الدولة اللبنانية أيضاً عن وضع الخطط اللازمة لتطوير الإقتصاد اللبناني منذ تاريخ عام 1975 ولم يحل مكانها المصرف المركزي بوضعه الخطط اللازمة لأجل التطوير المنشود رغم ما منحه له قانون النقد والتسليف من سلطات على المودعات المصرفية لدى المصارف الوطنية يمكنه من خلالها التحكم بالتسليفات المصرفية وأن يوجه من خلالها النمو الاقتصادي.
اليوم الدولة اللبنانية بسلطاتها المركزية تعيش في زمن اللاوجود، وإن لم يتنبه مصرف لبنان إلى الحلول مكان الدولة اللبنانية في وضع الخطط لتطوير الاقتصاد اللبناني ومضاعفة الدخل القومي اللبناني ليصل إلى أربعة أضعافه الحالية، فإن لبنان ومصارفه يسيران بخطى حثيثة نحو الإفلاس المحقق.
 ما كان متوقعاً عام 2015 أصبح اليوم واقعاً معاشاً، فكيف لنا الخروج منه؟
في عهد سعادة الحاكم سلامة تحول أصحاب رؤوس الاموال اللبنانيين الى مرابين – نمو القطاع المصرفي في لبنان غير الطبيعي  وغير الصحي –  بدلاً من ان يكونوا اصحاب اعمال في حقول الصناعة والزراعة والسياحة والتكنولوجيا و... إلخ، فأصبح لا  لنا اليوم إن اردنا الخلاص من ان نغير هذه القيادة المدمرة وعقليتها المرابية من خلال ابدالهم برجال اعمال وخبراء بالاقتصاد المنتج في كل المجالات والاصعدة بدلاً من رجال الاعمال الحاليين المرابين.
أن تُغير القيادة المالية والافتصادية اللبنانية من أيدي قادة من المرابين الى قادة من رجال الاعمال المنتجين هو الهم الرئيسي الموجب التوجه نحو تحقيقه اليوم.
فهل يتنبه دولة الرئيس المكلف الدكتور مصطفى اديب لما اشرنا له واشار له دولة الرئيس الحريري عند خروجه من الاستشارات النيابية لوجوب اختيار اعضاء حكومته العتيدة من رجال الاعمال الناجحين في ميادين اعمالهم وللمهمة المطلوب تحقيقها اليوم في لبنان فيبحث عند التأليف عن تلك المجموعة القيادية من رجال الاعمال الناجحين من غير المرابين ليكونوا نواة حكومته العتيدة!
 إن تحقّق ذلك ساعتئذ يكون لبنان على طريق الخلاص وإلا...