السبت - 20 آب 2022
بيروت 26 °

إعلان

عندما يُحوَّل الدِّينُ طرفًا سياسيًّا

المصدر: "النهار"
Bookmark
الراعي مستقبلاً وفوداً شعبية وسياسية في الديمان.
الراعي مستقبلاً وفوداً شعبية وسياسية في الديمان.
A+ A-
الأب صلاح أبوجوده اليسوعيّ*"أُعطيتِ الكلمةُ الإنسانَ ليُخفي فكره" (دي تاليراند)إنّ اشتداد وطأة النزعة الطائفيّة في الحياة السياسيّة على نحوٍ تصاعديّ منذ انقضاء زمن الوصاية السوريّة، يجعل من الحالة الطائفيّة نفسها، في نظر العديد من المفكّرين والسياسيّين، أمرًا واقعًا لا يمكن تجاوزه، بل يجب البحث ضمن حدود النظام الذي أنتجته تلك الحالة عن مخارج للأزمات المتنوّعة والمتلاحقة التي تعصف بالبلاد. واللّافت في هذا السياق، أنّ أحدًا لا يُنكر بأنّ الأزمات نفسها إنْ هي إلاّ نتيجة طبيعيّة لعدم تطوير النظام القائم نفسه بحيث يواكب متطلّبات التطوّر الاجتماعيّ والاقتصاديّ والإداريّ والتحدّيات الخارجيّة، وِفقًا لرؤية وطنيّة واضحة. وممّا لا شكّ فيه أنّ غياب مثل هذه الرؤية عن نشاط اللّاعبين الأساسيّين في الساحة السياسيّة منذ عقود، وإهمال النهج السياسيّ الوسطيّ - عن عمدٍ أو عن جهل - نهج يمكنه وحده أن يُبقي البلاد على قيد الحياة، أدّيا إلى تفاقم الاستقطاب السياسيّ الطائفيّ، وتحويل البلاد إلى ما يشبه فسيفساء دويلات. وإذا كانت الوسطيّة حتّى في صيغتها السلبيّة، أي تلك التي لا تتمتّع ببرنامج سياسيّ ووطنيّ يهدف إلى العبور التدريجيّ من النظام الطائفيّ إلى النظام الديموقراطيّ، تبقى الأمل الوحيد لإنعاش البلاد، فإنّ قيامها سيكون صعبًا، وعملها، إذا ما سمحت الظروف بتسلّمها السلطة، سيكون أضعف بكثير من عمل "الوسطيّات" التي سبقت أن حكمت لبنان قبل بداية سلسلة الحروب، لا بسبب شدّة الاستقطاب الطائفيّ فحسب، بل بسبب سلاح حزب الله وتوظيفه في سياسات الحزب الداخليّة والخارجيّة التي تُرسم خارج أطر مؤسّسات الدولة. وإنّ التاريخ سيحكم على مَن أهملوا إعلان بعبدا الذي صدر العام 2012، والذي رسم طريق استعادة نهجٍ وسطيّ عمليّ يسمح بإحياء الآمال ببناء دولة قابلة للتطوّر. ولكن بالرغم من هذا المشهد المأسويّ، يبقى الأمل حيًّا بأن يتمكّن أصحاب النوايا الحسنة من إحياء هذا الإعلان...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم