الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 26 °

خلاص لبنان على يد حزب الله

المصدر: النهار
Bookmark
السيد حسن نصرالله
السيد حسن نصرالله
A+ A-
المحامي حسان الرفاعي 

قامت انتفاضة 17 تشرين ورفعت شعارات محاربة الفساد والغاء الطائفية وتجنبت تحت ضغط وتأثير اليسار العقائدي وبعض اليمين الوصولي التركيز على دور حزب الله في خراب لبنان وبؤس شعبه.
صدر قرار المحكمة الدولية الخاصة بلبنان الذي سَتَرَ عورة هُزاله بادانة سليم عياش دون سواه، وهو العضو الفاعل في آلة اغتيالات وتفجيرات حزب الله في حين لم نرَ من بين غالبية الطبقة السياسية من يعيّر السيد حسن نصر الله على جريمة ارتكبها رفيقه في الحزب.
انفجر مخزون العنبر 12 في المرفأ ففظّع بالحجر والبشر ولم توجّه لائمة لحزب الله المسؤول الأول عن "توازن الرعب" مع اسرائيل لجهة جَهلِه وجودَ قنبلة مدمرّة في مرفأ العاصمة لا ينقصها سوى كبسة زر إسرائيلية.
سارعت فرنسا مشكورة الى نجدة لبنان وقدّمت مبادرة انقاذ متجاهلة هي ورئيسها ودبلوماسيتها ان لبنان يئنّ من تحكّم الدويلة بالدولة وان حزب الله ممثل مصالح ايران في لبنان لا تهمّه اطلاقاً عزابات لبنان وشعبه وان الفساد لم يصل الى حدّ ما وصل اليه إلا في زمن الاحتلال السوري ومن بعده إطباق حزب الله على لبنان، متكئاَ على من قايض الوطن من اجل كرسي.
وذهب الفرنسي في استخفافه واحتقاره لعقول اللبنانيين حدّ التأكيد ان لحزب الله جناحين. جناح ارهابي وآخر سياسي منتخب ديمقراطياً (انه الفَهْم الفرنسي للديمقراطية الآتية عن طريق التكليف الشرعي للولي الفقيه).
كما قررّ المفوض السامي الفرنسي في ذكرى مئوية لبنان الكبير ان لبنان بحاجة لعقد سياسي جديد يُكافيء عبره القاتل صاحب الامونيوم وتاجر الكبتاغون وقاتل اطفال سوريا ومفجر مقرّ الجنود الفرنسيين بان يُمنَحَ تعديلات دستورية تُشَرْعِن حُكمَه للبنان الجديد....
 يستمر موفدو الخارجية الاميركية بزيارة لبنان شاهرين سلاح العقوبات ولكن اجندتهم تدور اساساًّ حول ترسيم الحدود مع اسرائيل والصواريخ الدقيقة لحزب الله، اي كل ما يهم اسرائيل ويؤمن مصالحها، اما الباقي فشأن لبناني قابل للمساومة مع ايران. ألم تمر الجيوش الاميركية الى عراق صدام حسين من تحت انف ملالي ايران؟ ألم تستفد ايران من جزّ اميركا لعنق صدام؟ ألم يُسلَم لبنان الى سوريا بسبب مشاركة حافظ الاسد في حرب اميركا لتحرير الكويت؟ 
تتقهقر انتفاضة 17 تشرين وتتآكل لألف سبب وسبب وتخطئ حين تستمر في الاعتقاد ان في الانتخابات النيابية الحلّ أو بداية الحل، لأن أهمية الانتخابات ونتائجها ترتبط أولاً بطبيعة قانون الانتخابات، قانون ستُحيكُه احزاب السلطة وفق مصالحها ممتطية بعض شعارات الانتفاضة مثل الانتخابات خارج القيد الطائفي و"لبنان دائرة انتخابية واحدة" ونظام "النسبية" كما حصل في انتخابات 2018.
يُصرُّ نواب قاسم سليماني في تغطية اطباق حزب الله على الدولة رغم كل الخراب والاسى اللذين حلّا بلبنان واللبنانيين، هؤلاء النواب هم في غالبيتهم من الطوائف المسيحية التي تقف مع من يشدّ الخناق على عنق السلطة في الوقت الذي يدعو بطريرك الموارنة الى فك هذا الخناق. انهم نواب التيار الوطني الحر والمردة والطاشناق وبعض المستقلين.
جارَ القدر على احرار لبنان فتزامن صدور الحكم في اغتيال الشهيد رفيق الحريري مع انفجار المرفأ، مسعفاً حزب الله، وربما خَدمَ حجم الدمار وعدد قتلى الانفجار حزب الله ثانيةً بأن بٌرئت اسرائيل من اي فرضية يمكن ان تدينها وتُحرِج حزب الله العاجز عن الرد.
امام كل هذه الوقائع المحبطة والقاتمة، وربما ايضاً بسبب تدخل القدر ضدنا، تبدو الطريق الاقصر لخلاصنا هي تسليم البلاد بأكملها لحُكمِ حزب ايران وازلامه في لبنان كي يُصبحَ المسؤول الاوحد عن ادارة شؤون رعاياه. عندها سيتسارع انهيار الدولة على رأس اللبنانيين وعلى رأس حزب الله تماماً كما تداعت كذبة "الرئيس القوي" بوصول ميشال عون وانصاره الى رئاسة الجمهورية والى السلطة.
عندها سيعود ربما الامل ببناء لبنان جديد قائم على المساواة في الحقوق والواجبات بين ابنائه، لبنان بعيد عن المحاور وبعيد عن العصبيات الطائفية، لبنان ال 10452 كلم القائم على دولة مركزية قوية منتشرة على كامل تراب الوطن لا يُخيفُها الغاء الطائفية السياسية ولا تضعفها لا مركزية ادارية مهما كان شكلها!