الإثنين - 04 تموز 2022
بيروت 28 °

إعلان

خصخصة الجامعة اللبنانية عمالة للفساد الدّولي العميق

المصدر: "النهار"
Bookmark
من الاحتجاجات المدافعة عن الجامعة اللبنانية. (أرشيف "النهار")
من الاحتجاجات المدافعة عن الجامعة اللبنانية. (أرشيف "النهار")
A+ A-
العميد البروفسور جان داود الفساد اليوم عالمي، وقد اخترق مجتمعنا بأشكال مختلفة، والنتيجة هي الجحيم. هذا الجحيم هو مستقبل عالمٍ يستمرّ خارج القيم، وستكون للجحيم أعماق جديدة إن استمرّ التيار المادي بالتحكّم بمفاصل الحياة العامة وأو الخاصّة. التيار المادّي انتصر بالمسمّاة "خصخصة". والخصخصة تُقوّض بأكثر من شكل العدالة الاجتماعية. فيجد المجتمع نفسه ساعياً من جديد إلى بديهيّات السلام المجتمعي، فيقول بضرورة الاندماج، وضرورة تكافؤ الفرص، وضرورة قبول التنوع ورفض التمييز. ويبات بمثابة مَن يطلب مِن الظلام أن يلد النور. الخصخصة والمنافسة بين الشركات لن ترحم مهما كانت الضوابط القانونية، وستولّد منافسات وأشكال احتيال على القانون لفائض من المكاسب على حساب الآخرين أفرادا، ثم جماعات، ثم دُولا. وستذهب كل شركة (وربما كل حزب؛ حيث بعض الأحزاب مجموعة شركات) لتقوم مقام دولة بقوانينها وحروبها الخفيّة وفسادها العصيّ على العدالة. ويغرق المجتمع إلى مزيد من الأعماق، ومزيد من الجحيم، ومزيد من النمو في الفساد، مما يُفرّغ الديمقراطية من جوهر مضمونها وصلاحها، ومن أبرز غاياتها: النمو المستدام بعدالة والسلام المجتمعي. وأبرز المؤشرات على العدالة الاجتماعية نظامٌ يتيح فرص التعلّم المجاني للجميع وفي كل عمر. ما يخيفنا اليوم أكثر من كل مصاب في لبنان، هو علاقة السلطة بمسألة التربية. أغلب الحكام والحاكمين والأحزاب والجمعيات والساسة والسلطات والمشرعين غيّبوا الجامعة اللبنانية عن اهتمامهم. وكأنهم يسيرون بها عن قصد أو غير قصد إلى أمر واقع: الخصخصة المتدرّجة، وهذا أمر مرفوض، وما هو مجرد خط أحمر؛ وسنقف في وجهه جدارا قاتم الحمرة. في الوقت الذي نُهبت فيه وتُنهب أموال الناس، ويضرب الفقر حوالى تسعين بالماية من المجتمع، ويستحيلُ على الطالب أن يتمكّن من دفع بدل النقل إلى الجامعة لصفوف حضورية، سمعنا صوتا ينادي "بتحميل الطلاب بعضا من أعباء التعلّم في الجامعة الوطنية لحمايتها". سأفترض أنّ هذا الصوت صوت يائس، وصوت قارئ لنوايا وخلفيات السلطة التي لم تبادر، والتي إلى حينه لم تظهر ما يشير إلى أنّها ستبادر. وقد يكون هذا الصوت اليائس مستشفّاً نوايا خصخصة للتعليم الجامعي، وافق على تلك النوايا أو لم يوافق. باقتضاب: الجامعة الوطنية هي الحصن الأخير لمنع الاختناق وبلوغ القعر، وهي المربع الأول لإعادة النهوض. كفى القول بأنها خط أحمر، فهناك عمى ألوان مقصود لدى عملاء الخصخصة. ولعلّ من فائدة في التذكير، الجامعة اللبنانية هي نتاج نضال طلاب لبنان ومنهم طلاب في جامعات خاصة سقط أحدهم شهيدا (فرج الله حنين وهو مستحق لتحية) من أجلها. الجامعة اللبنانية نتاج نضال أحزاب راقية بممارساتها (أحزاب الخمسينيات والستينيات في لبنان هي غير ما عرفه لبنان في أحزاب ما بعد الحرب عليه التي ظهرت إلى العلن في العام 1975). نمو الجامعة لتحتلّ مراتب متقدمة نتاج نضال طلابها وأساتذتها ورابطاتها، ومؤسف القول بأن هناك تفاوت في أداء أهل الهيئة النقابية تلك كرابطة مستقلة تماما ومتماسكة...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم