الأربعاء - 19 كانون الثاني 2022
بيروت 10 °

إعلان

لا خلاص للبنانيّين في ظلّ النظام الطائفيّ!

المصدر: "النهار"
Bookmark
رفع الأعلام اللبنانية (نبيل اسماعيل).
رفع الأعلام اللبنانية (نبيل اسماعيل).
A+ A-
الأب صلاح أبوجوده اليسوعيّ*ثمّة من يعوّل على أن تكون الانتخابات النيابيّة المقبلة بداية تغيير حقيقيّ يؤدّي إلى قيام دولة الحقّ والقانون. وفي هذا السياق، نسمع مرجعيّات دينيّة وسياسيّة وثقافيّة عديدة تشدّد على ضرورة أن تُنتج هذه الانتخابات نُخبًا جديدة لإحداث التغيير المنشود. وممّا لا شكّ فيه أنّه إن كان تجديد النخب يُقصد به تجدّد الأفكار، وليس مجرّد بروز وجوه جديدة تسلك وفقًا للذهنيّة التقليديّة التي تفهم البلاد تبعًا لنهج ميثاقيّ ملتبس، فإنّ وصول مثل هذه النخب إلى البرلمان سيكون له وقع إيجابيّ على المشهد السياسيّ والوطنيّ. غير أنّ الكلام على تجديد الأفكار في هذا الإطار يحتاج إلى توضيح أمرَين: الأوّل، إنّ المقصود بهذا التجديد رؤية وطنيّة واضحة تعطي التغيير وجهة؛ والثاني، لا يمكن أن تنحصر بلورة تلك الرؤية الوطنيّة بالنخب الجديدة المرجوّة، كما لا يمكن أن يتوقّف تنفيذها عليها لسببَين: الأوّل، إنّ عمل المجلس النيابيّ القادم شأن المجالس السابقة، سيبقى مبتورًا. إذ إنّ تفاهمات ونقاشات وقرارات كثيرة وكبيرة، هي دستوريًّا من وظيفة البرلمان، ستبقى تجري خارج قبّته، وبين قوى محليّة ليس لها بالضرورة صفة تمثيليّة نيابيّة. ثانيًا، إنّ الرؤية الوطنيّة المذكورة تنطوي على ثقافة جديدة تحتاج إلى مساهمات مختلف القطاعات في عقلنتها وترسيخها ونشرها.ويمكن اتّخاذ الحالة الطائفيّة نفسها مدخلاً للكلام على بعض معالم الرؤية الوطنيّة المنشودة، بغية تحاشي مقاربة قد تبدو مثاليّة أو وهميّة. ومدخل هذه المقاربة الفرضيّة التالية: إنّ البحث المستمرّ عن إصلاح مؤسّسات الدولة وتطوير نظامها في ظلّ الطائفيّة السياسيّة، مجرّد وهم ومضيعة للوقت. وما يبرهن عن صحّة هذا الافتراض بنية الهويّة الطائفيّة وأبعادها.وعي الهويّة الفرديّةمِن المسلّم به أنّ وعي الفرد هويّته، والهويّة قبل كلّ شيءٍ شعور، على صلة وطيدة بمجموعة عناصر تكوّن هويّات جاهزة يصادق الفرد عليها تلقائيًّا إذ ينشأ عليها. فانخراط الفرد التدريجيّ في مجتمعه، بدءًا بالعائلة، ومن ثمّ في دائرة اجتماعيّة أوسع، يولّد فيه تفاعلاً بين مجموعة عوامل نفسيّة وذهنيّة واجتماعيّة توعّيه على الشعور بهويّته الشخصيّة،...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم