الأربعاء - 27 تشرين الأول 2021
بيروت 21 °

إعلان

بين إخفاقات المحكمة الخاصة بلبنان وعرقلة التحقيقات في تفجير مرفأ بيروت

المصدر: "النهار"
Bookmark
من تظاهرة لأهالي ضحايا تفجير مرفأ بيروت (النهار).
من تظاهرة لأهالي ضحايا تفجير مرفأ بيروت (النهار).
A+ A-
الدكتور دريد بشرّاوي* مما لا شك فيه أن المحكمة الخاصة بلبنان أخفقت في عملية تحقيق عدالة كاملة لذوي الضحايا وفي وضع حد لمسلسل الإفلات من العقاب، ومما لا شك فيه أيضا أن الادعاء فيها عجز عن اتهام وتحديد هوية كل المشتبه بهم من مخططين وآمرين ومحرضين وحتى منفذين أساسيين وشركاء ومتدخلين في الجرائم التي تدخل في صلاحية المحكمة وهي جرائم إرهابية كان يمكن وصفها بالجنايات ضد الإنسانية ضربت لبنان وأمنه في الصميم وأودت بحياة رجالات سياسية وصحافية كانت تناضل من أجل حرية وسيادة واستقلال لبنان. أضف إلى ذلك أن المحكمة الخاصة لم تشكل رادعا فعالا ضد الجرائم الخطرة وخصوصا منها الإرهابية وضد الإنسانية والتي لا تزال ترتكب بحق لبنان وكيانه وبحق كل من يعمل من أجل قرار لبناني حر ومؤسسات دستورية مستقلة وغير خاضعة لسلاح الدويلة، وكان آخر هذه الجرائم الجريمة ضد الإنسانية التي فجّرت مرفأ بيروت والتي تساوت بخطورتها مع كل ما ارتكب سابقا من جنايات ضد الإنسانية.أما أسباب وبواعث هذه الإخفاقات التي منيت بها المحكمة الخاصة بلبنان، فهي متعددة ومتنوعة، منها لبنانية صرفة كمنت في منع الدويلة للاتهام من القيام بمهامه على أكمل وجه خصوصا على أرض لبنان حيث توجد معظم الأدلة الجنائية المباشرة والظرفية وحيث يقيم الشهود والمشتبه بهم والمتهمون وأهالي الضحايا وتحكم الدويلة بسلاحها وتفرض قوانينها وشروطها على الدولة بقوة السلاح وتهدد الشهود وتحمي المشتبه بهم والمتهمين والمحكوم عليه سليم عياش، مما جعل الدولة اللبنانية خاضعة ومغلوبة على أمرها بكافة مؤسساتها الدستورية ومنها القضائية والأمنية. وهناك أسباب أمنية كان أهمها خرق الدويلة لأجهزة المحكمة في صميمها، فكُشفت إجراءاتها وخططها التحقيقية ونُشرت معلوماتها السرية وخصوصا منها المتعلقة بالشهود، ما أدّى إلى امساكها من الداخل ومن ثم إلى شل تحقيقاتها تماما. وهناك أيضا أسباب قانونية وقضائية وإدارية ووظيفية بحتة تتعلق بطبيعة المحكمة وإجراءاتها وصلاحياتها وحتى بطريقة اختيار موظفيها وبالسياسة الجنائية التي اعتمدها الاتهام، ما جعل من اختصاص هذا القضاء اختصاصا مشلولا ومحصورا ومن إجراءات الاتهام إجراءات روتينية لكسب الوقت لا أكثر، والشاهد الأكبر على ذلك هو أن الاتهام يكبّد اليوم المحكمة ولبنان أموالا طائلة تصرف على إجراءات استئناف لا فائدة ولا طائلة منها سوى إطالة أمد رواتب بعض الموظفين الكبار الذين لم تنه عقودهم ومنهم المدعي العام، إذ أن هذا الأخير وبمفارقة عجيبة غريبة وغير مفهومة يستأنف الحكم فيما يتعلق بتبرئة المتهمين محمد عنيسي وحبيب مرعي ولكنه لا يستأنف الحكم ذاته الذي برّأ المتهم أسد صبرا، هذا مع العلم أن صبرا لعب الدور الجنائي ذاته الذي نفذه المتهم عنيسي فيما خص الإعلان عن مسؤولية التفجير في قضية اغتيال الرئيس الحريري وفقا للقرار ألاتهامي وقاما بذات الأنشطة والاتصالات الإجرامية. ناهيك عن أنه وفي كل الأحوال وحتى ولو تمكّن الاتهام من إقناع غرفة الاستئناف بالحكم على عنيسي ومرعي اللذان لم يلعبا الدور الجنائي الأهم في هذه القضية أي دور الآمر أو المخطط أو قائد المجموعة المنفذة، فهذا القرار المفترض لن يغير من واقع الحال شيئا طالما أن الادعاء لم يتمكن من اتهام الآمرين والمخططين وكل المنفذين والشركاء والمتدخلين. هذا مع العلم أن الادعاء العام كان بإمكانه قانونا، ولكنه لم يفعل، اتهام المخططين والآمرين والمحرّضين دون التلطي إعلاميا وراء مقولة أن نظام المحكمة لا يسمح باتهام منظمات ومجموعات وأحزاب. فنظام المحكمة وان كان لا يسمح بتوجيه الاتهام إلى أشخاص معنويين كالأحزاب والمنظمات والمجموعات والدول، فهو ينص صراحة على تطبيق القانون اللبناني الجزائي ومبادئ المسؤولية الجنائية المعمول بها بموجب قانون العقوبات التي تجيز اتهام الأشخاص الطبيعيين بصفتهم مخططين أو آمرين أو محرّضين أو شركاء أو متدخلين، وهذا ما حصل في العديد من القضايا التي أحيلت على المجلس العدلي في لبنان حيث حكم على رئيس الحزب أو المجموعة المعنية بصفته شريكا أو محرضا وأهمها قضية اغتيال الرئيس عمر كرامي. يضاف إلى أسباب هذه الإخفاقات أسبابا أخرى سياسة دولية أدت إلى إنهاء أنشطة المحكمة خصوصا في...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم