الخميس - 02 كانون الأول 2021
بيروت 17 °

إعلان

المحاكم العسكرية أداة للتسلط والتنكيل مخالفة للدستور ولأبسط قواعد حقوق الإنسان

المصدر: "النهار"
Bookmark
المحكمة العسكريّة.
المحكمة العسكريّة.
A+ A-
الدكتور دريد بشرّاوي*وصل لبنان إلى مرحلة لم يعد يمكن وصفها بالخطرة فقط إنما بالكارثية خصوصا على صعيد وضع اليد السياسية على أجهزة القضاء اللبناني بما فيها المحكمة العسكرية التي تشكّل أصلا بوجودها واستمرارها انتهاكا فاضحا لحقوق الإنسان ولمبدأي فصل السلطات واستقلال السلطة القضائية الدستوريين بالإضافة إلى استعمالها أداة للتسلط والانتقام السياسيين من قبل السلطة الحاكمة ومن يرعى هذه الأخيرة ويحميها بقوة السلاح.وما استدعاء الدكتور سمير جعجع إلى مديرية المخابرات لصقا على باب مقر إقامته إلا شكل من أشكال هذه الانتهاكات والممارسات السلطوية وغير القانونية التي عادت لتذكّرنا بممارسات المخابرات السورية في لبنان والملفات التي ركبتها بمواكبة أجهزة أمنية لبنانية في تلك الحقبة من تاريخ لبنان الأسود ومنها خصوصا ملف جريمة الاعتداء على كنيسة سيدة النجاة وإلصاقها زورا بالقوات اللبنانية وغيرها من الجرائم المركبة والملفات القضائية المفبركة بحق كثيرين من المعارضين لاحقا من جماعة 14 آذار .كنا قد صدقنا وصولا إلى العام 2006 ، أن "التغيير والإصلاح والتحرير" كان شعارا حقيقيا وليس سياسيا فحسب، يهدف فعلا إلى إصلاح المؤسسات وعلى رأسها مؤسسة القضاء اللبناني والى تغيير الواقع المرير الذي يعيشه لبنان بوضع حد للتسلط والتدخل في شؤون القضاء وبمنع استعماله وسيلة للضغط والانتقام السياسيين وبجعل الدولة اللبنانية دولة عصرية مستقلة سيدة حرة لا يحميها إلا سلاح الجيش اللبناني. ولكن ويا للأسف وبعد سنوات طويلة من المشاركة في السلطة وحتى توليها، وبعد أن حصل أصحاب هذا الشعار على كل مقومات النجاح السياسي وعلى الدعم الشعبي الذي ترجم بكتلة وازنة في المجلس النيابي وبعدد كبير من الوزراء في مجلس الوزراء ومن المدراء والموظفين في كل المؤسسات العامة، زاد الفساد فسادا فاستفحل وعشعش في كل زاوية من زوايا الإدارات العامة، واستشرت المحاصصات السياسية ومعها الإقطاع العائلي والسياسي إلى حد أضحت معه الدولة مزرعة للفساد، واستمر التدخل في أمور القضاء وصولا إلى تهديد بعض القضاة وترهيبهم وشل المناقلات القضائية وتسييسها بفعل المحاصصات، وبلغ الإمعان في انتهاك سيادة الدولة وهيبتها والقانون حدا لم نشهده من قبل .وكانت الهجمة المسلحة على عين الرمانة الآمنة إحدى نتائج وصور تنازل الدولة عن سلطتها وتراخيها إزاء السلاح غير الشرعي . فبدلا من أن تتصدى السلطة السياسية الحاكمة، عبر القوات المسلحة الشرعية من جيش وأمن داخلي، لهذه التظاهرة المسلحة والتي ذكرتنا بحرب السنتين البغيضة وتوقيف المعتدين جميعهم بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية وإحالتهم على القضاء المختص، راحت تفبرك الملفات القضائية محاولة إلصاق تهمة القتل والتدمير وتعكير صفو الأمن بفريق سياسي واحد ألا وهو القوات اللبنانية وبأهالي عين الرمانة الذين مارسوا حقا قانونيا وشرعيا بالدفاع عن أنفسهم وممتلكاتهم ضد المعتدين. وعلى الرغم من أن التظاهرة المسلحة معروفة الهوية والانتماء،وعلى الرغم من التهديدات الصريحة والمسجلة بالصوت والصورة التي سبقت يوم الهجوم والموجهة إلى القاضي البيطار والى كل اللبنانيين الأحرار، ومع توفر كل الأدلة المادية الدامغة من فيديوهات وصور والتي تظهر هوية المعتدي وأسلحته الخفيفة والثقيلة بشكل واضح، لم يبادر مفوض الحكومة العسكرية إلاّ إلى استدعاء رئيس القوات اللبنانية إلى التحقيق، محيّدا رؤساء الأحزاب المعتدية، بطريقة أقل ما يقال فيها أنها استنسابية وغير قانونية ومنافية لكل قواعد وأصول المحاكمات الجزائية، ثم أنه لم يبادر إلا إلى توقيف من مارس حقه بالدفاع المشروع عن النفس من أهالي عين الرمانة، حيث يحرم الموقوفين من أبسط الحقوق التي يجب أن يتمتع بها كل مشتبه به أو مدعى عليه وفقا لقانون أصول المحاكمات الجزائية وكل المواثيق والاتفاقات الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان .I - الاستدعاء والتبليغ لصقا لا يتمتعان بأية صفة قانونية إن كل هذه الإجراءات بالإضافة إلى كونها غير قانونية، تعتبر منفذة على يد أجهزة قضاء عسكري لا يتمتع بأية شرعية...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم