الإثنين - 04 تموز 2022
بيروت 28 °

إعلان

مأزوميّة العقل السياسيّ اللبنانيّ ومشروع بناء الدولة

المصدر: "النهار"
Bookmark
من الجلسة النيابية الأولى لمجلس النواب (نبيل اسماعيل).
من الجلسة النيابية الأولى لمجلس النواب (نبيل اسماعيل).
A+ A-
الأب صلاح أبوجوده اليسوعيّ*"سأضع موضع التنفيذ كلّ الشّرور التي علّمتموني إيّاها؛ والويل إن لم أتفوّق على أسيادي"(شكسبير، تاجر البندقيّة)تمثِّل الحملات الانتخابيّة النيابيّة الأخيرة ونتائج تلك الانتخابات امتدادًا للعقل السياسيّ المأزوم الذي يسود العمل السياسيّ في إطار النظام القائم، ويؤدّي إلى حالة تعطيل عمل مؤسّسات الدولة أو تفعيلها بحدّها الأدنى منعًا للانهيار الكامل. فمن الواضح أنّ حالة الاستقطاب الرئيسيّة التي سبقت الانتخابات بين ما يمكن تسميته المعسكر السياديّ بتنوّعه، ومعسكر المقاومة بتنوّعه، ستسيطر على المشهد السياسيّ، وتُبقي التراوح قائمًا بين التعطيل والتفعيل النسبيّ، إلاّ إذا حدث تطوّر إقليميّ أو دوليّ يؤدّي إلى تغيير في المشهد، يمكن ألاّ تعرف القوى السياسيّة المحليّة طبيعته.أمّا مأزوميّة الفكر السياسيّ اللبنانيّ التي أقحمت البلاد في حلقة جهنميّة مفرغة، فهي ليست جديدة وإن جرى تغيير في الأطراف التي تملأ المشهد السياسيّ؛ بل هي نتيجة تراكم نتائج طريقة التفاعل السياسيّ منذ زمن الاستقلال. ذلك أنّ الفكر السياسيّ قد صيغ في علاقته بواقعٍ سعى لتنظيمه انطلاقًا من نظرة عدائيّة أو حذرة إلى "الشريك" في الوطن الذي هو "جماعة" مذهبيّة الانتماء، وليس مواطنًا فردًا حرًّا. فالتفكير في الدولة وهويّتها ودورها المحليّ والإقليميّ ينتج من خلفيّة مذهبيّة معقّدة لها تاريخها اللاهوتيّ-السياسيّ وخبراتها وتراثها، ويصبّ في خدمة هذه الخلفيّة، أو يوظّفها لأهداف شخصيّة أو فئويّة. وبالتالي، لا عجب أن يكون النظام القائم الذي يعكس هذا العقل السياسيّ قد دخل في حالة احتضار. فإنْ كانت الخلفيّة المذهبيّة تحول دون خلق رؤية وطنيّة واحدة، وتطوير خيرٍ وطنيٍّ واحدٍ في بعدَيه الروحيّ والماديّ، فإنّها تُغيِّب، في الوقت عينه، إمكانيّة المحاسبة وعمل القضاء الفعّال والحياديّ، ولا تسمح بالتالي بتطوّر المجتمع والقوانين والنظام.وصف الأستاذ غسان سلامة النظام اللبنانيّ بـعبارة "ديموقراطيّة من دون ديموقراطيّين" (مقابلة في "لوريان لو جور، 9 نيسان 2022)....
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم