الأحد - 17 كانون الثاني 2021
بيروت 14 °

إعلان

"كما الأعمدة"... مقتطفات مُختارة من قصائد لسعيد عقل في الذكرى السادسة لرحيله

المصدر: "النهار"
تمثال للراحل سعيد عقل.
تمثال للراحل سعيد عقل.
A+ A-
في الذكرى السنوية السادسة لرحيل الشاعر سعيد عقل، شارك نائب رئيس بلدية زحلة – معلقة وتعنايل ورئيس اللجنة الثقافية في المجلس البلدي أنطوان الأشقر قرّاء "النهار" ببعض من قصائد عقل، انتقاها من ديوان الراحل "كما الأعمدة" الذي كان أعاد قراءته مستفيداً من فترة الحجر الوقائي من فيروس كورونا. وكان ديوان "كما الأعمدة" قد صدر في طبعته الأولى عن دار الكتاب اللبناني- بيروت في كانون الاول 1974. ومما أختاره الأشقر مقتطفات من القصائد الآتية:

قصيدة "أجمل الأعراس":

ذكِّرنَني، شجرات اللوز، بالأبيض، 
بثوب إكليلها وهي اليمام البض
بها ... تخطر ... تسترخي مدللةً 
على ذراع فتى كالليث إن ينقض
سيفٌ وبحرٌ معاً حتى لتعبدُه 
تقول: طَرفُ الردى إما التقاه غض 
ملاكه هي، إن دسَّت أناملها 
بين الورود استحى شوكٌ لها وارفض.

قصيدة "النهران":
ولِدت سريري ضفة النهر، فالنهرُ 
تآخى وعمري مثلما الورد والشهرً،
وكان أبي كالموج يهدر، مرَّةً 
يُدحرج من صخرٍ، وآناً هو الصخرُ 
وقد علَّماني الحقَّ، ما الحقُّ؟ دفعةٌ 
كما السيّل عنه إنشَّق وإخضوضر القفرُ 
وعمرٌ شرارٌ ليس يأسُنُ ينتخي 
على الصعب، فهو الشّردُ والبردُ والحرّ 
وإنك خطٌّ كالشهامة واقفً 
إذا إنهار ظهرُ الناس أنت لهم ظَهر. 
أغنّي أنا لبنان أجمَلَ ما شدا 
كناريُّ غصن رَقَّ، لكنه نَسر 

وقوله في قصيدة "لي صخرةٌ":
من أين ذا الذي استسمَته أغصان، 
من أين أنت، فداك السرو والبان؟
إن كنت من غير أهلي لا تمرّ بنا 
أو لا فما ضاق بابن الجار جيران!
ومن أنا؟ لا تَسَل سمراء منبِتُها 
في ملتقى ما التقت شمسٌ و شطآن.
لي صخرةٌ عُلِّقَت بالنجم أسكُنُها 
طارت بها الكتب قالت: تلك لُبنان!
ويختم قصيدته:
كنّا ونبقى لأنّا المؤمنون به 
وبعدُ، فَليَسَعِ الأبطال مَيدان!

وقوله في سيد البلغاء الإمام علي بن إبي طالب من قصيدة بعنوان "كلامي على ربِّ الكلام":
كلامي على ربِّ الكلام هَوىًّ صعبُ 
تهيَّبت! إلّا أنَّني السيف لم يَنبُ 
ورُبَّ جمالٍ رُحتَ ترسُمُ طيَفه 
تصبَّاك كالسيف إستجاب له الضّرب 
وما لُغةُ الأقلام من لغة القنا؟ 
إثنتان؟ سألت الحُسنَ: ما الجَفنُ! ما الهُدبُ! 
لَيطرَبُ إلّا لغزارة جرت 
كما الفَرَس الدهماء طيَّبها النهب، 
حببتُ عليّاً مُذ حببت شمائلي، 
له اللغتان: القولُ يشمخُ والعَضب،
بهذاك يُعليها، بهذا يَزيدها 
أيكبو؟ ولكنّ الاصائل لا تكبو.

وفي قصيدة "فليروِ الزمان"، يوم احتفاء زحلة بنصب أحمد شوقي: 
على اسمك، بين الحور أغوى وأهدُر 
أنا النهر، شوقي، ايُّنا اليوم أشعَرُ؟ 
هنا الذكريات، المجد، ما بعدُ من صبا 
هنا أنت، فليروِ الزمان ويسكر 
وحتى إذا غنّى (شفيقٌ) ورُنِّحت 
بلابل واعلولت، لِما قال، أنسر 
وعرَج صوب الكون (راجي) يزيدُه 
صبا، وتغاوت حكمة تتأزَّر 
ولاعب بعضا من خواطر أو منى 
بيان لذلك (الشبل) بالضؤ يقطر 
وكانت نسيمات لزحل عليلة 
تجي وتهي والليل تعبان مقمر.

ومن قصيدة "غنّيت مكّة": 
غنّيت مكّة وأهلها الصيدا 
والعيدُ يملأ أضلعي عيدا 
فَرِحوا، فلألأ، تحت كل سماً 
بيتٌ على بيتِ الهُدى زيدا.
وعلى إسم ربِّ العالمين علا 
بنيانهم كالشّهب ممدودا 
يا قارئ القرآن صلِّ لهم 
أهلي، هناك، وطيب البيدا 
الأرض، ربّي، وردةٌ وُعِدَت 
بكَ أنت تقطف، فاروِ موعودا 
وجمال وجهك لا يزال رجا 
يرجى، وكل سواه مردودا. 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم