الإثنين - 18 كانون الثاني 2021
بيروت 17 °

إعلان

هجرة الأدب السوري ما بين التأثّر والتأثير في المجتمع الحاضن

المصدر: ألمانيا- "النهار"
محمد علي الأٍسعد
الهجرة السورية (تعبيرية- أ ف ب).
الهجرة السورية (تعبيرية- أ ف ب).
A+ A-
 
هاجر الأدب السوري من موطنه واستقر في أوروبا، وبدأ الأدباء برسم مسارهم نحو عالم المجد ووضع بصماتهم في مجتمعات تتشابه أو تختلف عنهم ثقافياً وفكرياً، والنماذج كثيرة وأبرزها الأديب السوري رفيق شامي الذي نال شهرة عظيمة في ألمانيا من خلال اندماجه بالمجتمع وإيصال أدبه إليهم.
 
 هل الأدب السوري قادر على إغناء الثقافة الأوروبية، وماهو دور الترجمات في إثراء المشهد الثقافي الأوروبي؟
 
استطلعت "النهار" آراء بعض الكتّاب الذين رمتهم الحرب فوق شواطئ الهجرة والشتات:
 
قالت الكاتبة والباحثة الفلسطينية - السورية مجد يعقوب إنه "قد وفد إلى أوروبا ضمن موجات تدفق اللاجئين 2014 العديد من الأكاديميين والفنيين والمبدعين سواء أكانوا كتاباً أم شعراء أم فنانين، سوريين وفلسطينيين ومن جنسيات عديدة. 
 
إلا أن إجراءات اللجوء والظروف والأوضاع القاسية التي يمر بها اللاجئون بشكل عام، والمبدعون خصوصاً، تُحدث صدمة وجدانية ونفسية حقيقية. 
 
إذ إن المبدع لا يجد سبيلاً لتجاوز هذه الظروف إلّا عبر التعبير عنه في أشكال الإبداع المتعددة ، غير أنه ليس من السهولة ظهور هذا المبدع او اندماجه في الوسط الثقافي الأوروبي لأنه ببساطة غريب في كل شيء وأهمها أنه غريب اللسان، ولا يستطيع وحده ان يبحث عن المراكز والتجمعات الثقافية في بلاد لا يعرف لغتها ولا جغرافيتها والمنطقي أن يُوجّه توجيهه من لحظة قبول طلب لجوئه إلى مراكز كهذه أو مؤسسات".
 
وأردفت: "اللاجئ المبدع يقع فريسة الفراغ في حين أنه كان يتمنى التفرغ لمشاريعه الأدبية، أما الفراغ فإنه يودي به إلى السأم والضجر ونضوب دافعية الكتابة".
 
وعن أهمية الترجمة في إثراء المشهد الثقافي الأوروبي قالت يعقوب: "الأمر في غاية الأهمية وضرورة حتى يتمكن المبدع أن يقدم منجزه الإبداعي، لكن الأمر أيضاً مقرون في كيفية تقبل هذه المجتمعات للمبدع ومنجزه".
 
 
الدول الأوروبية تعاني عقدة وجود اللاجئين
المحامي والشاعر أحمد مشول فكان له رأي آخر إذ قال في معرض حديثه إن "الادب السوري يستطيع إغناء الثقافة الأوربية بما يملكه من قدرة على نقل المكان وجمالياته وتفاصيل معاناة الناس وظروفهم في ظل عمليات القتل والقمع والتهجير القسري. 
 
والأدب السوري في أوروبا لديه تنوع في قضايا اجتماعية وثقافية كالحب والاغتراب والتفكك الأسري ومعاناة اللجوء، ولذلك هو قادر على الإضافة بشرط أن تتاح الفرصة له لاستخدام أدواته التعبيرية وقدرته على الوصول وهذا يحتاج إلى توافر المناخ الملائم في أوروبا التي بدأت تعاني بعض دولها عقدة وجود اللاجئين وانتشار العنصرية والتطرف وتالياً بدأت تنعكس هذه الظواهر على علاقات التفاعل ما بين الكتاب السوريين ومحيطهم الثقافي والاجتماعي.
 
ويتابع مشول حديثه: "ولا بد من ان نؤكد أن الدول الاوربية تتفاوت في تقديم الدعم للكتاب ومنحهم الفرصة للنشر والتعبير. ولقد استطاع الكتّاب السوريون من تنظيم فاعليات ثقافية في ألمانيا وجاءت مشاركات الكتاب السوريين من مختلف الدول الأوربية لتؤكد أهمية وجود جمعيات واتحادات للكتاب لدعم هذه الظاهرة ولكن هذه الأنشطة محدودة في السويد والنروج والدانمارك. وعلى الرغم من ذلك ساهمت في بعض الامسيات الثقافية والمحاضرات في السويد في قضايا المرأة واللجوء والاندماج وتعليم اللاجئين، وانتهيت من كتابة رواية ما زلت ابحث عن فرصة لنشرها".
 
يضيف: "الترجمة يمكن ان تضطلع بدور هام في نقل أهم التجارب الابداعية العربية والأوروبية، وهذا يشكل عوامل غنى وإثراء ثقافي في معرفة العوالم المشتركة والمتباينة في حياة الشعوب".
 
 
الجوائز الأدبية لا تعكس الصورة الفعلية للأدب
قالت الروائية سوسن جميل الحسن: "إلى الآن يبدو الأدب العربي شبه غائب في المجال الثقافي الخارجي، وهذا بالتأكيد له علاقة بالترجمة التي لم توضع لها استراتيجية مناسبة على مستوى الوطن العربي، ولا حتى على مستوى الدول منعزلة، هي تحتاج إلى جهات ممولة وعمل مؤسساتي، وأكثر ما تحتاج إلى مشروع تنهض به الحكومات، بالرغم من وجود هيئات عامة للكتاب تضطلع بهذه المهمة في العديد من البلدان العربية، لكنها كما غيرها من المؤسسات خاضعة لآليات العمل الحكومي بكل سلبيات أدائه. في الوقت نفسه لا يمكن إشاحة النظر عن الجهود التي بذلت، بخاصة بعد فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل للآداب في ترجمة الأدب العربي إلى لغات أخرى، وأكثر الجهات التي تقوم بالترجمة هي الجوائز العربية التي تترجم الأعمال الفائزة وتلك التي تصل إلى القوائم القصيرة إلى الإنكليزية طبعا هذا وحده لا يكفي وخصوصاً أن الجوائز لا تعكس الصورة الفعلية للأدب".
 
 
وأردفت الحسن: "أنا لا أوافق على القول "هاجر الأدب السوري من موطنه واستقر في أوروبا بعد مخاض تكلل بالاندماج لأن فيها إلغاء لأكثر من نصف المجتمع السوري يشكله الباقون ضمن سوريا، إن كان في مناطق سيطرة النظام أم الخارجة عن سيطرته، وفي الحالتين، فإن أولئك الباقين لديهم منتجهم الثقافي والأدبي الذي يعكس ملامح المرحلة والتأثر بالحرب السورية والتحولات الكبيرة التي طرأت على الحياة. هذا يحيلنا على الشطر الثاني من السؤال، عن دور الترجمات في إثراء المشهد الثقافي الأوروبي، فمن المفترض أن يصار إلى تقويم الترجمات من خلال الأعمال التي تترجم أو ترجمت، وهي تشمل المنتج السوري الأدبي بشكل عام.
 
ربما يكون الأدباء السوريون في بلدان اللجوء أو الهجرة أوفر حظًا بالنسبة إلى فرص الترجمة، لكن هذا لا يكفي، يجب أن يكون لدينا مدونة روائية بلغات أخرى، هناك الكثير من الأعمال الأدبية والمواهب الشابة التي ظهرت في حمأة الحرب السورية، إن كان في الداخل أو الخارج، جديرة بالالتفات إليها وتلقف منتجها الثقافي من الدارسين باللغة التي كتبت بها قبل أن تكون من اللغات التي تترجم إليها. من الباكر القول إن الأدب السوري المترجم ساهم في إثراء الثقافات الأخرى، فالترجمة وحدها لا تكفي حتى لو كانت بأبهى حالاتها، هناك التسويق والدعاية للأعمال المترجمة وهذا يحتاج إلى لجان خاصة مهمتها تقويم هذا النشاط وتزكية الأعمال الجديرة ثم تعزيزها في أسواق القراءة، حري بالأدب أن يدخل حياة المجتمعات المضيفة لتتعرف إلى ثقافة البلد الأصلي من خلال منتجه الثقافي وليس من طريق الإعلام أو الدراسات أو المؤلفات الاستشراقية، فهناك الكثير من الأنشطة التي راجت ولاقت قبولاً في بلدان اللجوء أو الهجرة، بخاصة ثقافة الطعام التي بتنا نرى البصمة السورية فيها، فالمجتمعات المضيفة تتصف بانفتاحها على المنتج الثقافي بكل أشكاله ونسبة القراءة فيها عالية، وهذا يشكل حافزًا لأن تنشط الهيئات القائمة على الترجمة، إنما من الباكر القول بقدرة الأدب السوري على إثراء المشهد الثقافي الأوروبي إذا ما اعتبرنا عمر اللجوء الذي يمكن تحديده بخمس أو ست سنوات عمومًا هو الفترة المنتجة للأدب المرشح للترجمة او المساهمة في الحركة الثقافية الأوروبية، فهو إلى اليوم لم يحقق حضورًا وازنًا في المجتمع، ربما هناك اهتمام لدى النخبة العاملة في الشأن الثقافي وفي حقل الترجمة تحديدًا. 
 
الإنسان السوري متعدد المهارات
أعربت الكاتبة والصحافية السورية ماجدولين الرفاعي عن فخرها بأبناء جلدتها، فقالت: "لقد أثبتت الهجرة السورية التي تشعبت مساراتها في كل دروب الحياة بأن الإنسان السوري قادر على إغناء الدول التي وصل إليها ثقافيا واجتماعيا، فالسوري متعدد المهارات ويمتلك الذكاء والقدرة على استنباط الحلول، وحل كافة المعضلات التي تعترض مسيرته، بهذا الذكاء استطاع لفت أنظار المجتمع الأوروبي المبرمج مثل آلاته وأدواته، فالسوري يمكنه أن يمارس عدة مهن في وقت واحد من دون أن تعجزه الوسائل والطرق للوصول إلى النجاح، فما بالك بالأدب السوري، الرواية، الشعر، القصة، مجمل الفنون الأخرى التي تركت بصماتها على المشهد الثقافي الأوروبي بالمجمل، طبعا ما ترجم منها إلى اللغات الأوروبية، ومن هنا تأتي أهمية الترجمة من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى، فالروائية السورية سمر يزبك، على سبيل المثال، ترجمت رواياتها إلى عدة لغات حية، واستطاعت الوصول إلى عمق الثقافة الأوروبية وأصبحت علامة فارقة في الثقافة الأوروبية، وأيضاً الروائي رفيق شكري وغيرهما كثر، ولهذا أصر على أن الأدب السوري قادر على رفد الثقافة الأوروبية بكل جماليات الأدب العربي ولأنني أفتخر بسوريتي ترجمت بعض قصائدي وقصصي ثم ترجمت روايتي "وكان اسمها سوريا" إلى اللغة الانكليزية كي أرفد الثقافة الأوروبية بأفكاري ومفاهيمي، وقيمنا الشرقية الجميلة، والأهم شرح قضيتنا والإشارة إلى أننا شعب متحضر لم تشوهه الحرب ولا مواجع الشتات.
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم