الأحد - 07 آذار 2021
بيروت 17 °

إعلان

الوعي الإنسانيّ كإسقاط لسلّم ألوان الطيف الأزليّ

المصدر: "النهار"
ألوان الطيف (تعبيرية).
ألوان الطيف (تعبيرية).
A+ A-
موسى جابر
 
العمل الثقافي الأول الذي أذكره، ليس الحرف ولا أغنية frère jacques، ولا دعاء الصباح الذي كانت تُفرض علينا تلاوته كل يوم، بل كان علبة أقلام التلوين.
 
أستغرب مَن لا يشعر بتردّد الألوان المختلفة ومَن لا يستطيع سماعها.
الأثر النفسي للألوان كامن في تردّد الأمواج الفيزيائية التي تحملها منذ وجدت، هذا إذا ما افترضنا أنّ مستقبل وجود الوعي البشريّ كان حتمياً.
 
أعتقد أنّ الحركات الثقافية جميعها بعيدة من الخلق المعرفي، فأي شكل يمكن هذه الحركات الثقافية أن تتخذه سيكون محصوراً بنسخ الشعور الذي تحفزّه الظواهر الطبيعية - وهنا أود الاشارة إلى أنّ المعرفة التي لا تكون مقرونة برعشة ودفق للأدرينالين والدوبامين لا تُعدّ معرفة. 
قد يُصيب نسخ الشعور المرافق لتلقّف الظواهر الطبيعية، لكن ما يفوتنا غالباً هو إيجاد الأساس العلمي والطبيعي لهذا الشعور نتيجة للتعصّب أو نقص المعرفة.
 
المعرفة المتقدّمة هي الوعي أننا لسنا سوى نتيجة وترجمة للظواهر الطبيعية والقواعد الفيزيائية. هذه المعرفة تقودنا للانسجام مع الطبيعة وتمكّننا من وعي القواعد التي تسير بها وتخفف من التنافر الطبيعي بيننا وبين الطبيعة.
في هذا المقال، نستعرض كيف أنّ الوعي الانساني يمكن أن يكون اسقاطاً لسلّم ألوان الطيف الموجود في الطبيعة منذ الأزل.

يمتد طيف الألوان المرئية من اللون الأحمر صاحب التردّد الأقل أو الأبطأ، حتى اللون البنفسجي صاحب التردّد الأعلى أو الأسرع. طبعاً، هناك التردّدات ما دون الحمراء وما فوق البنفسجية. في معظم الحضارات، يرمز اللون الأحمر الى الشهوة والرغبة، ليس لسبب إلا لأنّ اللون الأحمر يحمل هذه الطاقة التي تعطي هذا الأثر النفسيّ، أي أنّ تردّد اللون الأحمر يحمل كمية من المعرفة التي تولد شعوراً، ومن ثم حركة، هذه المعرفة ترسم مسار عمل الوعي الانساني على المستويين النفسي والجسدي.
 
إن أثر الألوان المرئية ورمزها يتفاوت. فكلما ابتعدنا من اللون الأحمر، وصولاً إلى اللون البنفسجي، كان أثر السكون النفسي ملحوظاً، وهو السكون النفسي المناسب للتأمّل.
من دون أدنى مفاضلة بين اختيار الموجة التي نركبها، فإنّ خوض موجة معيّنة يبعدنا من الأخرى. ويترافق بنشاط فيزيولوجي معيّن.
 
عندما نشعر بالإثارة،  نكون قد ضبطنا وعينا على تردّد اللون الأحمر؛ فان وعي الجسد لهذه المعرفة الكامنة في اللون الأحمر يكون بالحركة الميكانيكية الثقيلة وبالاحتكاك والملامسة، ومن الطبيعي أن تكون هذه المعرفة بطيئة الانتشار وقد لا تتجاوز المنخرطين في الفعل الجنسيّ، إذا ما افترضنا أنّ ترجمة هذه المعرفة كانت الفعل الجنسي.
 
كلّما ارتقينا على سلم طيف الضوء، كلّما كانت المعرفة الكامنة في الضوء أسرع وأكثر انتشاراً. ضبط الدماغ على التردّد البنفسجي يسمح لنا بالتقاط الأفكار والمعارف والرغبة في نقلها.
أما ضبط الوعي على التردّد ما فوق البنفسجي، فإنّه يفرز الفكر المتطرف.
 
أدمغتنا كجهاز الراديو الذي نقلّبه لالتقاط موجة معينة. 
 
الفضاء مليء بالأفكار ولسنا سوى أدوات قابلة لالتقاطها. الثورة العلمية لم تقفز قفزتها الكبيرة الا بمقراب غاليليو الذي كان يجمع المعرفة الهائمة في مساحات الكون الهائلة.
 
الأحداث والأفعال تقع قبل أن نعيها، وللوعي دور واحد فقط: هو أن نزيل الحُجُب أمام وعينا، لكي نفتحه على احتمالات أكبر ونسمح له بالتقاط الفيض الهائل من المعرفة التي تحوط بنا.

 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم