الجمعة - 03 كانون الأول 2021
بيروت 15 °

إعلان

هدية الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية لبيروت... "عدنا لأننا نستحق الحياة"

المصدر: "النهار"
جودي الأسمر
جودي الأسمر
مشهد عام من الأمسية.
مشهد عام من الأمسية.
A+ A-

تعيش بيروت فوق سبعة أزمنة طُمِرَت تحت أرضها. كان أبناؤها يظنّون بمأساة كلّ زمن أنّها الأخيرة، إلا أنهم يعيدون ترميم حياتها من جديد.

معادلة بمنزلة الحقيقة المطلقة، لكن تجسيدها هو المفارقة.


عودة الكونسرفتوار

مساء أمس الجمعة، استعادت العاصمة المقهورة واحداً من وجوه حياتها، عبر "الأوركسترا الفلهارمونية الوطنية" في حفل انطلاق موسمها للعام 2021-2022، خلال ساعة من العزف الكلاسيكي في كنيسة القديس يوسف (مونو-الأشرفية)، بمشاركة جوقة سيدة اللويزة.

إنّها عودة الكونسرفتوار الوطني إلى أمسيات بيروت، بعد حلول فيروس "كورونا" كارثة مزدوجة غيّبت معها رئيس الكونسرفاتوار بسام سابا، إلى جانب تحلل اقتصادي ضربت ميزانيته، وسيل من الأزمات.

البرنامج

أدت الأوركسترا بقيادة المايسترو لبنان بعلبكي:

  • - مقطوعتين صوفيتين للعازف اللبناني- الفرنسي عبد الرحمن باشا.
  • - معزوفة للمؤلف اللبناني-الفرنسي الخوري بعنوان "رحلة غير منتهية" (Unfinished Journey)، إشارة الى أن المقطوعة التي تعود الى العام 2010، كتبها الخوري بطلب من دانيال هوب، أحد أهم عازفي الكمان عالمياً.

    أرادها حينذاك تحية للاستثنائي يهودي مينوهين في ذكرى رحيله. أمّا اليوم، أدّاها على الكمان ماريو الراعي.

  • - تضمن القسم الأكبر والأخير "القداس الجنائزي" للمؤلف الفرنسي لغابريال فوريه. شاركت في أدائه جوقة سيدة اللويزة بإشراف الأب خليل رحمة، وتخلله الغناء المنفرد لارا جوخادار (سوبرانو) وفرناندو أفارا (باريتون).

  •  

    مسلّم: الفن مقاومة

  • قبل بدء الحفل، نقل في دردشة مع "النهار" رئيس المعهد الوطني العالي للموسيقى بالتكليف الدكتور وليد مسلّم، رسائل الأمسية:

  • - يهمنا أولاً تسليط الضوء على الموسيقيين اللبنانيين. لهذا السبب ارتكز اختيار المقطوعات على بشارة الخوري وعبد الرحمن الباشا.

  • - إنّه افتتاح الموسم، ولنقول أيضاً "نحن هنا، نلتزم المقاومة الثقافية في بلد نراه ينهار". نريد تثبيت أنّ هذه الأوركسترا التي تشكّل فخر الكونسرفتوار وفخر وزارة الثقافة وفخر لبنان، لا تزال مستمرة.

  • - للناس نحاول تقديم لا الموسيقى فقط، إنما الأمل وفتحة الأوكسيجين التي يحتاجون إليها.

  • - لطلابنا في الكونسرفتوار نجدّد لهم تمسّكنا بالعلم والتعليم، لأنهما رصيد لبنان الأهم. رسالتنا موجهة لجيل طلابنا الذين تتراوح أعمارهم بين 10 الى 30 سنة، لنؤكد أن دورنا معهم يتخطى فكرة التعليم إلى قيمة أكثر شمولية ترتبط بالكرامة والرسالة، بالرغم من كل الظروف القاهرة التي تحول دون تأمين الأستاذ معيشته وأحياناً كلفة تنقله.

  • - الثقافة هي خشبة الخلاص للبنان ومن أسباب وجوده الأساس، وهذا ما يبرهنه الحضور الحاشد اليوم.



إشارة إلى أنّ الأوركسترا الفلهارمونية تستكمل مشوارها بالرغم من كلّ الكوارث التي تعصف في لبنان، وتسببت لها بخسارة 45 عازفاً وموسيقياً في فرقتها، واتخذت قراراً بتقليص عدد حفلاتها السنوية من 35 إلى أقل من النصف.

تحديات كورونا

يتساءل من يراقب المشهد، عن إصرار لبنان على أن يعيش ضد الاحباط. كانت مقاعد كنيسة القديس يوسف مليئة بالمتعطشين للموسيقى، حتى لم يبقَ مجالاً واحداً شاغراً. المجال الواحد المفتوح هو للموسيقى. تلملم من القاعة أشلاءنا النفسية وتتصاعد إلى فوق، فتتلاشى نحو السماء، ولو لساعة من الزمن.


أصرّوا على الحضور بالرغم من خطر العدوى لكنهم احتاطوا له. الجمهور يضع الكمامة والجوقة تؤدي ببراعة بالرغم من الكمامة التي سدّت الهواء عن أفواه المغنين فضاعفت التحديات.

أمس، كانت كنيسة مار يوسف تشبه لبنان الذي اشتاقه أبناؤه. الهموم الاقتصادية والطوائف والمناطق والميول الحزبية لا حضور لها. لن يتهبط الهيكل على الرؤوس طالما لا يزال لبنان يحيا بالثقافة والفن.

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم