الثلاثاء - 11 أيار 2021
بيروت 26 °

إعلان

فسيفساء الأماكن (18): إن كان لا بدّ أن نكونَ فقراء، فليكن فقرُنا هادئاً

المصدر: "النهار"
فليكُن فقرنا هادئاً (تعبيرية- Tino Cuesta).
فليكُن فقرنا هادئاً (تعبيرية- Tino Cuesta).
A+ A-
رامي يمّين

إن كان لا بدّ أن نكونَ فقراء، فليكن فقرُنا هادئاً.
 
ننامُ ونصحو في فراشٍ واحد، يأخذُ رائحتنا ويحملنا كالملقط على حبل الوقت. نسكنُ في مكانٍ واحد، مكاننا. لا يخذلنا فيه الخريف، ويحلّ الضباب علينا سلاماً.
 
إن كان لا بدّ من أن نكونَ فقراء، ليكن فقرُنا نقصانَ الهمّ، وعذراً أبديّاً للضحك. لا تُحصيه لنا الأرقام في كلّ دقيقة، ولا يُذاع علينا في كلّ مساء.

*** 
 
الوعود تُبقيني حيّاً.
وعدُ القهوة وأنا أُعدُّها.
ما يَعدُني به شَعر امرأة ينتقلُ من كتفٍ إلى الكتف الأخرى.
وعدُ المدينة حينَ ألقاها كلّها دفعةً واحدة، وأنا أنزلُ من القطار.
وما يعدُني به قلبي، كلما تركتُه يرتاح في سكينة، ووافقتُه بأنّ رأسي ثقل زائد لا ضرورة له إلا لِرَدع الهجوم الكونيّ عليّ.

*** 
 
تَعَلُّم الرياضيات هو أكبر عمل من التمرّد عرفتُه.
‏الْتَمَسْتُ أنّ الواقع هو احتمالٌ واحد من بين عدد لا متناهٍ من الاحتمالات، ولم يعد للواقع سطوة عليّ.

*** 
 
هذا العالمُ مقسومٌ إلى عوالمَ، تكادُ لا تتقاطعُ أبداً.
عالمٌ لمَنْ رأوا شبحَ الموت، وآخرُ للذين يضحكونَ من دون تجاعيد.
عالم للذين يسافرون كثيراً ليركضوا خلف اللاشيء، وآخرُ للذين يجدونَه بزراعةِ نَبتةٍ قربَ البيت.
عالمٌ لمَنْ أَحبّوا الحبَّ كلَّه فأصبحوا شعراء، وآخرُ للذينَ يُربّونَ الحبَّ بكلّ تفاصيلِ الحياة.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم