السبت - 15 أيار 2021
بيروت 23 °

إعلان

من عجيب الفصاحة لدى العرب... قبيلة عبد القيس

المصدر: "النهار"
قبيلة عبد القيس.
قبيلة عبد القيس.
A+ A-
محمد موسى صالح- باحث في الأدب العربي من الكويت
 
على مدى عصورهم اهتمّ العرب بفنّ الكلام وجميل القول وفصاحة اللسان، فتسابقت قبائلهم قديماً في ما بينها أَيُّهُم يُنجب الشاعر الفحل أو الخطيب المفوّه.
 
ولا شك في أنّ للبيئة المحيطة وطبيعة المعيشة الأثر الأكبر في تشكّل وبروز الشاعر والخطيب. ولذا تجد أنّ القبائل المنجبة لمثل هؤلاء، هي تلك التي سكنت في بوادي نجد أو الحجاز وما حولها وكذلك منطقة ما بين النهرين في العراق، حيث منازل بكر وتغلب ابني وائل...
لكن قبيلة عبد القيس التي كانت تسكن تهامة، وهي من مواطن الحجاز غير بعيدٍ عن قريش وعكاظ الشعر، قد حادت عن تلك القاعدة.
 
فيقول الجاحظ في كتابه "البيان والتبين" وأنقل بتصرّف "شأن عبدالقيس عجب، فبعد نزوحهم عن "تهامة" سكنت فرقة منهم عمان وهم خطباء العرب، وفرقة سكنت البحرين وهم أشعر قبيل في العرب. ولم يكونوا كذلك حين كانوا في سّرّة البادية وفي معدن الفصاحة".
ومنطقة البحرين كانت تُطلَق على المنطقة الشرقية وما جاورها في المملكة العربية السعودية، وصولاً إلى كاظمة في دولة الكويت.
 
 
وقد لفتت عبارة الجاحظ هذه انتباه مؤسسة جائزة البابطين للإبداع الشعري ومقرّها الكويت، فشحذت قريحة المحقق د. عبد الحميد المعيني، لتأليف إصدارين مهمّين في توثيق الشعر العربي عن شعراء عبد القيس في العصرين الجاهلي والإسلامي.
"وقال معاوية لصحار العبدي: ما تعدّون البلاغة فيكم؟
قال: الإيجاز.
قال معاوية: وما الإيجاز؟
قال صحار: ألّا تبطئ ولا تخطئ".
ومن خطبائهم: آل صوحان وآل رقبة.
من جميل أبيات شاعرهم الصلتان العبدي قصيدته التي حكّم فيها بين الفرزدق وجرير :
- إن كنتما حكمتماني فأنصتا
ولا تجزعا وليرضَ بالحق قانعُ
- قد يُحمدُ السيفُ الددّانُ بجفنهِ
وتلقاهُ رثاً غِمدَهُ وهو قاطعُ
وقال في مقام آخر:
- نروح ونغدو لحاجتنا
وحاجة من عاش لا تنقضي
- تموت مع المرء حاجاتهُ
وتبقى له حاجةٌ ما بقي.
وقد نجح شاعرهم المثقّب العبدي، وهو من حكماء العرب وحلمائهم، في قصيدة شهيرة له، بإطلاق سراح الأسرى لدى الملك المنذر بن المنذر، ومما جاء فيها:
- فأَنْعِمْ أَبَيْت اللَّعْنَ إِنَّكَ أَصْبَحَت
لدَيْكَ لُكَيْزٌ كَهْلُهَا ووَلِيدُها
- أَطلِقْهُمُ تَمْشِي النِّساءُ خِلالَهمْ
مُفَكَّكَةً وَسْطَ الرِّحال قُيُودُها.
ومما ينسب للمثقّب قوله في ضيافة المسافر :
- فلما أتاني والسماء تَبلُهُ
فلقيته: أهلاً وسهلاً ومرحباً.
وقصيدة عامر بن معشر في وصف الحرب بين عبد القيس وقبيلة لجيم التي قال فيها:
- تلاقينا بغيبة ذي طريف
وبعضهم على بعضٍ حنيق
- مشينا شطرهم ومشوا إلينا
وقلنا اليوم ما تقضي الحقوق.
 
 
تُعدُّ تلك القصيدة من "المنصفات" الثلاث في أشعار العرب.
ومن حكمائهم وحلمائهم الصحابيان الجارود العبدي والأشج، وله قصّة مشهورة حين وفد على الرسول عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ليعلن إسلامه.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم