الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 26 °

ليل الفرنسية عاصمةً عالميةً لفنّ التصميم باعتباره مختبرًا في خدمة الانسان

المصدر: النهار
Bookmark
ليل الفرنسية عاصمةً عالميةً لفنّ التصميم
ليل الفرنسية عاصمةً عالميةً لفنّ التصميم
A+ A-
باريس- أوراس زيباوي

لمناسبة إعلان مدينة ليل في الشمال الفرنسي عاصمة عالمية لفن التصميم، تقام حاليا في المدينة وضواحيها مجموعة كبيرة من النشاطات والمعارض. وكانت منظمة التصميم العالمية، وهي منظمة غير حكومية تأسست عام 1957، قد اختارت هذه المدينة عاصمة عالمية للتصميم لعام 2020 بعد مدن سيول وهلسنكي ومكسيكو وتورينو، وذلك بفضل الجهود الكبيرة التي بذلها، منذ سنوات لتحسين الفضاءات العامة والخاصة، معماريون ومهندسون يتعاونون مع مصممين في جميع الحقول والميادين المرتبطة بالسكن والحدائق ووسائل النقل وأثاث المنازل والمدارس والجامعات والأندية الرياضية والمصانع.
كان من المفترض أن تفتتح هذه التظاهرة الكبيرة في شهر نيسان الماضي، لكن وباء كورونا دفع الى تأخير الافتتاح الى شهر أيلول والى تقليص عدد النشاطات التي تظل، رغم هيمنة أجواء الوباء، مميزة وعديدة، وتشمل إضافة الى المعارض الكبيرة، الندوات واللقاءات مع أصحاب الاختصاص والشركات والجمهور العريض.
يركز منظمو النشاطات على أن فن التصميم هو قاعدة للتحولات الكبيرة التي تشهدها المجتمعات على الأصعدة الاجتماعية والاقتصادية والبيئية في ضوء تحديات الثورة الرقمية والاعتماد على مصادر جديدة للطاقة والسعي للحفاظ على البيئة والطبيعة. 
يبقى الهاجس الأساسي لمنظمي هذه التظاهرة الكبيرة هو ابتكار أساليب وأطر جديدة للاستهلاك والإنتاج تحافظ على البيئة وتؤمن مستوى معيشيا راقيا لسكان المدن. 
تتوزع المعارض في أماكن كثيرة من ليل وضواحيها، وبعضها مرتبط بذاكرة المدينة التي عرفت نموا كبيرا في السنوات الأخيرة خاصة بعد تشييد "أورو تونيل" المعروف بـ"نفق المانش" الذي ربط بين فرنسا وبريطانيا. 
يتناول أحد المعارض مشاريع لمصممين يعملون في إطار ما يسمى بالاقتصاد الدائري من خلال إنشاء المدن الذكية والمستدامة التي تسعى إلى تقليل كمية النفايات وإعادة تدويرها أو استخدامها في منتجات أخرى.
هناك معرض آخر بعنوان "مصممون" يقدم بانوراما عن أهم مبدعي فن التصميم في فرنسا، مبينا تنوعه، مع التعريف بستين مصمما معاصرا. ولا يتمتع فن التصميم في فرنسا بالموقع الذي حققه في دول أوروبية أخرى كإيطاليا وألمانيا وهولندا، لكن بعض المبدعين الفرنسيين لهم حضور في المشهد العالمي وأولهم المصممة الراحلة شارلوت بيريان التي عملت مع المعماري السويسري الشهير لوكوربوزييه وكانت رائدة في مجالها وتركت بصماتها على أجيال من المصممين. ومن المعاصرين نشاهد في المعرض نماذج من أعمال المصمم فيليب ستارك الذي يتمتع منذ مرحلة الثمانينات بشهرة عالمية وتطال تصاميمه مجالات عديدة تشمل وسائل النقل والسكن والفنادق والمطاعم والأزياء.
يكشف هذا الحدث أيضاً أنّ الوباء سيترك أثره على فنّ العمارة والتصاميم المختلفة، فلن تعود كما كانت من قبل، لأنها ستأخذ في الاعتبار كيفية التوزع السكاني ضمن المساحات المبنيّة، وهناك توجّه لدى المهندسين والمصممين إلى إشاحة النظر عن التجمعات السكنية الكبرى وتبني التجمعات الأصغر حجماً التي تكون أكثر حماية لساكنيها في حال هجمات أوبئة جديدة. أما فن التصميم فالهدف أن يكون في خدمة الإنسان والمدن وليس العكس، وأن يولي اهتماماً بارزاً بالمساحات الخضراء والمنازل الصحية ووسائل النقل النظيفة، بما يجعل مدن المستقبل مختبرات لفضاءات تعنى بالبشر والبيئة ومستقبل كوكب الأرض.