الإثنين - 21 أيلول 2020
بيروت 26 °

مسلسلان "على الطريق" والثالث "بلا دعايات"!

المصدر: النهار
فاطمة عبدالله
Bookmark
مسلسلان "على الطريق" والثالث "بلا دعايات"!
مسلسلان "على الطريق" والثالث "بلا دعايات"!
A+ A-
تتحضّر الشاشة لمسلسلين قد يلوّنان شيئاً من الأجواء القاتمة: "من الآخر" ("أم تي في") و"غربة" ("أل بي سي آي"). الأخير ليس جديداً، عرضته "بي إن دراما" في رمضان الفائت، ولكونها محطّة مُشفَّرة، لم ينل صدى وظلّ خارج المنافسة. مسلسلان "على الطريق"، لعلّهما يملآن الأمسيات بغير القديم المُستهلك حدّ الضجر، والتركي كاسح الشاشات. 
انتظرنا "من الآخر" في رمضان، فأرجأته الجائحة. خنقت بقبضتها الوقت وأعادت جدولة هذه الأيام غير المحسوبة في بهجات العُمر. ينطلقان هذا الأسبوع، وفي الانتظار. لربما أخرجنا مسلسل من كآبة الأوقات المُثقلة، وخفّف الإحساس بمستنقعات الواقع ورائحته المثيرة للغثيان. مسلسلان في الزمن الصعب. في الشحّ وسواد المشهد. لكن ماذا عن المسلسل الثالث؟ مسلسل القلق اللبناني وذعر الأفراد والجماعات؟ ماذا عن حلقاته المزنّرة بالمفاجآت؟ والأبطال غير المُتوقّعين، وقد درجت اليوم أن يكونوا عمّال التلحيم، لهم قرص في كلّ عرس. أو جنازة أو مصاب. البطولة لا تليق بأي كان. عليها التحلّي بالإبهار والدهشة، فتترك على اللسان كلمة "واو"، مع ضحك كثيف. مسلسل الحريق، مع سيناريو يقول إنّ الحقّ على المُلحِّم. "الله لا يحطوا بديار حدا"، فإذا به في كلّ "تفسير" و"جواب" وخلف الصفحات السوداء، بدخانها ونارها والاختناق اللعين.
لا إعلانات في مسلسل ممتدّة حلقاته كعقاب. علينا التحمُّل. ضربة في الصباح وضربة في المساء. ومع كلّ حريق، حزورة: مَن الفاعل ولماذا؟ الرجاء ألا يكون القدر بين الاحتمالات. لن يصدّق أحد سذاجة هذه الفرضية. إنّها تصيب بالإعياء. والرجاء أيضاً إخراج الصدفة من المعادلة. حمّلناها ما يكفي من سكاكين لبنان في خاصرته الرخوة. ستعجز كلوديا مارشليان عن تأليف سيناريوات من هذا الصنف المدجّج بالكذبة. هي، وكتّاب المسلسلات، أمام مراجعة ذاتية ضرورية. من الآن فصاعداً، لا أبطال في حضرة عامل التلحيم السوبرمان. يحرق ويفجّر ويتسبّب بخراب شامل. فظيع! يستحق جائزة نجم الـ2020. كلاهما فوق الخيال.

[email protected]
Twitter: @abdallah_fatima