الإثنين - 14 حزيران 2021
بيروت 28 °

إعلان

عقل العويط، مرثية لمدينة بيروت في "الرابع من آب 2020"

المصدر: النهار
Bookmark
الغلاف.
الغلاف.
A+ A-
أنطوان أبو زيد  "كيف جلستْ وحدَها المدينةُ الآهلةُ بالشّعبِ؟ صارتْ كأرملةٍ العظيمةُ في الأممِ السيّدةُ في البلدانِ صارتْ تحتَ الجزية..." (المرثاة الأولى، إرميا - سفر المراثي، ص:1743) هل يمكن للكلام أن يئنّ، ويتكسّر، ويتذرّى، ويشقّ صدره، ويعلو صياحه حتّى عنان السّماء، في تعبير إنسانه عن فجيعة أصابته في صميم روحه؟ وهل يصحّ لشعر حديث، أيا يكن، قصيدة نثر أم نشيدا أم شعرا ملحميا آسرا أن يحاكي، بل أن يرتقي الى مرتبة الجراح الكبرى، إذ يحملها في طيّات قلبه وشغاف روحه؟ نعم، يمكن لكل ذلك ان يحدث في ما يقوله الشعر، وما تقوله القصيدة الطويلة، بل المرثية السادسة - بعد مراثي إرميا الخمس- لمدينة بيروت إثر انفجار 4 آب من العام 2020 الرؤيوي، والتي كتبها لها الشاعر عقل العويط، والصادرة عن دار "شرق الكتاب" في بيروت، وبالطبع بعد مراثي دوينو للشاعر الألماني راينر ماريا ريلكه، وقبله مرثية البصرة وبغداد لابن الرومي وأبي يعقوب الخريميّ (الهائية).  في الملمّات الكبرى، والفواجع التي تهوي على المدن وبشرها وحجرها، تحضر روح المدينة الشهيدة في ضمير الشعراء والكتّاب، صرحًا بملامحه النيّرة أيام العز والنّضارة والحيوية العصيّة على الوصف، ثمّ مسرحا للدمار والعسف والمهانة والتشظّي والموت العبثي يطاول البشر وأحلامهم وجنى أجيالهم المجبول بالعرق والدم والمهج. ما صنعه عقل العويط، يندرج في هذا النشيد - الفعل الذي يدوّن به الإنسانُ المتمدّنُ، والضّنينُ بمدنيّته وسموّ تطلّعاته، سجلّ رفضه النّحر الجماعيّ أيا يكن العدو، وأيا يكن القاتل الذي أهلك مئتين وعشرًا من سكّان العاصمة الأبرياء، ودمّر عشرات آلاف المساكن، في عزّ أزمات متشابكة شدّت الخناق على الناس، وأطبق عليهم الرّكام من كلّ جانب، حتّى ظنّ أنّ القيامة بدّلت مواقيتها فحلّت بمدينة البئر القديمة، بيروت وبانية صروح العقل والقانون والجمال لألفيّ عام خلت، ولمّا تتلعثم.  ولكن ما بالي لا أتحدّث عن كتاب الشاعر عقل العويط، عن قصيدته الطويلة الرثائية المفردة لمدينته الجريح؟ قصدي من أين أبدأ في الكلام عليها؟ أحاول أولا، وأنا القارىء الشريك في التأسّي، أن استخلص تباعا أوصاف المدينة - الشهيدة التي لا يزال الشاعر الرّاثي يتبيّنها، يرفعها من هيئاتها بُعيد...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم