الأحد - 09 أيار 2021
بيروت 21 °

إعلان

العميد المؤرّخ رمز الجدّ والانفتاح

الدكتور الراحل جوزف لبكي.
الدكتور الراحل جوزف لبكي.
A+ A-
 الدكتور  ربيعة أبي فاضل
 
عرفناه زميلاً ومديراً وعميداً، في كلّيّة الآداب، ومحاضراً وباحثاً دقيقاً، غنيّاً، جريئاً، موضوعيّاً. وقد عُرف بدبلوماسيته الواعية، وصلابته الفاهمة، وأصالته، وبحرصه على المستوى الأكاديمي الراقي في الجامعة اللبنانية. ومن مزاياه أنّه يتسلّح بذاكرة عميقة، يحتاج إليها كلّ مؤرّخ كي يميّز الحقيقة من الزيف، والعقل من الهوى. وقد جاءني ، يوماً، بمخطوط ، كناية عن قصيدة ادهشتني، لكوني أعرفه علماً في التارخ، وليس في الشعر. قال: " لا ترحم هذا النص!" وبعد القراءة انحنيت أمام ما يكتب اللبكيون، ولم أستغرب ان يكون الجدّ في التارخ جمالاً في الشعر. ثمّ شرّفني بقراءة مجموعة أقاصيص من تراث بعبدات، فبهرتني مواهبه، ولفتني إتقانه، وجذبتني محبته لبلدته ولتاريخها ولشهدائها... وما زاد في بهائه حضور سيدة البيت المثقفة، النقية ، التقية، إلى جانبه، مع العائلة . والعميد جوزف الذي فُجع برحيل ابنته، لم ينس، وظلّت الكآبة توهن قلبه منذ ذاك. وخلال اكثر من ربع قرن معاً ، لم نلاحظ لدى هذا الرجل الأبيّ، سوى الانفتاح، والحرص على الحوار، وكانت الابتسامة، ومعها النكتة، من المقبّلات الدّالّة على شخصيته الجدية والضاحكة، القريبة والبعيدة، الراقية والوديعة. إنه، رحمه الله، الدكتور جوزف لبكي، أخو الأب الأديب والموسيقي ورجل الخير، منصور لبكي.
صلِّ معنا، يا صديقي، من فوق، من أجل لبنان، كي يعرف قيامته، بعد ان صلبوه ، واقتسموا ثيابه، وعرّوه، وشرّدوا خرافه...

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم