الأحد - 11 نيسان 2021
بيروت 17 °

إعلان

في دير فونتيفرو على نهر اللوار "قدّاس" متحفيّ للفنون الحديثة (صور)

المصدر: "النهار"
دير فونتيفرو متحفًا.
دير فونتيفرو متحفًا.
A+ A-
 
باريس- أوراس زيباوي
 
تتواصل النشاطات الثقافية بأشكال مختلفة في فرنسا على الرغم من الوباء الكوفيديّ وما يستتبعه من حظر. الحدث الثقافي الأخير تمثل في تأسيس متحف جديد للفنون الحديثة في صرح تاريخي هو دير فونتيفرو الذي بدأ بناؤه في العام 1101 وهو تحفة معمارية مسجلة منذ العام 2000 على لائحة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو الدولية.
 
قناع سومري.
 
شُيِّد الدير في مكان يتمتع بجمال فريد في منطقة وادي نهر اللوار حيث يترامى على ضفتيه عدد من القصور وتنتشر المدن التي أصبحت محط أنظار السياح الآتين إليها من جميع بقاع الأرض. هذا الدير لم يعد مركزا دينيا بعد الثورة الفرنسية إذ حوّله نابليون بونابرت في العام 1804 الى سجن صار واحدا من أقسى سجون فرنسا، ما دفع الكاتب الفرنسي الراحل جان جينيه الذي سبق له أن عاش تجربة السجون المريرة، إلى أن يفرد لهذا السجن صفحات في روايته "معجزة الوردة" الصادرة عام 1946. وظل الدير سجنا حتى العام 1963 ليصبح في العام 1975، ومع التحولات الكبيرة التي شهدها المجتمع الفرنسي، مركزا ثقافيا وسياحيا تقام فيه المهرجانات والمحترفات الفنية.
 
قناع فرعوني.
 
اليوم يفتتح في الدير متحف جديد مخصص للفن الغربي الحديث بالإضافة الى تحف ومنحوتات نادرة من الحضارات والفنون غير الأوروبية ومنها الفرعونية والسومرية واليونانية القديمة والآسيوية والما قبل كولومبية.
 
لوحة لألبر ماركيه.
 
ما كان لهذا المتحف أن يبصر النور لولا الهبة التي قدمها الصناعي الفرنسي ليون كليغمان وزوجته مارتين (من مواليد 1920 و1941) الى الدولة الفرنسية، وقوامها مجموعة نادرة من اللوحات والمنحوتات لفنانين فرنسيين وأوروبيين عملوا خلال مرحلة ممتدة ما بين نهاية القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين في إطار أجواء ما يُعرف بمدرسة باريس للفن الحديث. بعض هؤلاء يتمتع بشهرة عالمية كالفرنسيين تولوز لوتريك وإدغار دوغا وجان فوترييه وروبير دولونيه. هناك أيضا الفنانون غير الفرنسيين كالروسي حاييم سوتين والتشيكي جورج كارس وكلاهما عمل في باريس أيضا. تكشف هذه المجموعة عن الذائقة الشخصية للزوجين كليغمان اللذين أمضيا أكثر من نصف قرن في اقتناء الأعمال الفنية، وبالتحديد منذ نهاية ستينات القرن الماضي حتى نهاية التسعينات، مركزين على اللوحات والمنحوتات التصويرية بعيدا من تيار التجريد. بعض الاعمال تعادل في قيمتها ما يعرض في أعرق المتاحف العالمية ومنها منحوتة تمثل الأديب الفرنسي بلزاك للنحات رودان ورسوم نادرة لإدغار دوغا وتولوز لوتريك واندريه ديرين ومجموعة من منحوتات الفنانة الفرنسية جيرمين ريشييه.
 
لوحة لسوتين.
 
من خصوصية هذا المتحف الجديد أيضا، الحضور الرائع لتحف فنية من الحضارات غير الأوروبية تطالعنا جنبا الى جنب مع اللوحات والمنحوتات الحديثة. وكان الزوجان كليغمان قد اقتنياها في أسواق الفن الباريسية لقيمتها الجمالية المميزة من جهة ولإظهار مدى تأثر الفنانين الحديثين في أوروبا بالفنون القديمة كالفرعونية والسومرية وبفنون القارة الافريقية. من أجمل هذه التحف قناعان مصريان من المرحلة الرومانية أنجزا مطلع القرن الأول الميلادي ورأس سومري من عصر الملك غوديا أنجز في العام 2100 قبل الميلاد.
 
تمثال لدوران.
 
افتتاح هذا المتحف الفرنسي الجديد يجعلنا نكتشف مرة أخرى كيف يتحول مبنى أثري قديم الى مركز ثقافي يضيء على هذا الصرح المعماري ويحييه من جديد، إضافة الى أنه ينعش الحياة الثقافية والاقتصادية في المنطقة التي ينوجد فيها وفقا لرؤية تجمع بين الثقافة والتنمية والسياحة.
 
زجاجيات لموريس مارينو.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم