السبت - 23 كانون الثاني 2021
بيروت 16 °

إعلان

المسرح المصري "ضحية الفكرة الشائعة" على مدى 150 عاماً

المصدر: "النهار"
مسرح (تعبيرية).
مسرح (تعبيرية).
A+ A-
كتب: الحسام محيي الدين
 
لطالما شغلت مسألة الريادة في المسارح العربية النقاد والباحثين، فكانت في لبنان من السهولة بمكان حيث يعترف القاصي والداني بأنّ مارون النقاش هو أول من أدخل الفن المسرحي الى لبنان والبلاد العربية منذ منتصف القرن التاسع عشر نصاً وعرضاً على خشبة في منزله في بيروت وأمام جمهور. أما في مصر فكان الأمر مختلفاً. إذ أنّ موضوع الريادة كإشكالية ثقافية بين الاكاديميين والباحثين والنقاد كان موضع أخذ ورد وحتى يومنا هذا: هل كان يعقوب صنوع رائد المسرح المصري منذ العام 1780؟ أم أن اللبناني سليم النقاش هو صاحب الريادة آنذاك في مصر الكنانة؟
 
 
لقد تابعنا باهتمام المناظرة الكبيرة والغنية بين الاستاذ الدكتور سيد علي اسماعيل، استاذ المسرح في كلية الآداب بجامعة حلوان، والدكتور المخرج عمرو دوارة على هامش نشاطات مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي الذي عقد ما بين 16 الى 20 تشرين الثاني الجاري، والتي قدّمت إضاءات تاريخية وتوثيقية ونقدية تنفي ريادة المسرحي المعروف يعقوب صنوع للمسرح المصري منذ 150 عاماً، وبشكل مفصلي ومثير لإشكاليات كثيرة في التاريخ المسرحي المصري والعربي. وعليه فقد وجبَ تدوين العديد من الملاحظات المثيرة للجدل بموضوعية واهتمام كبيرين:
 
1- لفت نظرنا الدكتور اسماعيل لأمر مهم جدا في ممكنات البحث العلمي أنه لا يجب أن نتكىء دائما على السيرة الذاتية التي تكتبها الشخصية موضوع البحث، لأنها قد تتصف بالذاتية ومحاولة تلميع صورتها بشكل أو بآخر.
 
2- قدم اسماعيل ما في جعبته بعلمية تامة، وبالاستناد الى وثائق تاريخية أدبية وسياسية واجتماعية عرضها أمام الرأي العام ، ولم يطرح أي من أدلته بناءً على تصورات شخصية او تحليل ذاتي.
 
3- رفض اسماعيل ان ينطلق في مناظرته من السيرة الذاتية ليعقوب صنوع وهذا حقه كباحث وأكاديمي ، وهذا اعترف له به الدكتور دوارة.
 
4- الرفض أعلاه طرح سؤالا إشكالياً من الدكتور اسماعيل يتعلّق بكلّ البحوث المسرحية المتعلقة بنشأة الممارسة المسرحية في مصر ألا وهو: ما المصادر (ادبية، صحافية، تاريخية... الخ) التي أنطلقُ منها كباحث او كناقد او اكاديمي لاثبات ريادة صنوع غير سيرته الذاتية؟ وكان جوابه ببساطة: لا يوجد. وهذا أمر سكت عنه دوارة ولم يرد عليه!
 
5- كل ما جاء به الدكتور عمرو دوارة كان تحليلاً تاريخياً حول ريادة ونشاط يعقوب صنوع المسرحي. بل طرح أفكاراً تتعلق بإرادة الخديوي وقتذاك بعدم ذكر أي أثر او نشاط لصنوع بسبب غضبه عليه، وهو أمر ربما نتقبله على أيام الخديوي، أما ما بعده ولسنوات طويلة وحتى منتصف القرن العشرين، فإن عدم ورود اسم صنوع نهائياً في كلّ الصحف والمدونات المصرية على اختلاف انواعها واتجاهاتها وأصحابها فهو أمر غير منطقي أبداً.
 
 
6- حتى هذه اللحظة فإن ما قدمه اسماعيل يعتبر حركة تصحيحية تاريخية لاعادة كتابة التاريخ المسرحي المصري في ما خص ريادته التي لا تعني فقط من بدأ أولاً، وانما ايضا من مارس وساهم بنشوء ذلك المسرح واطلاقه وتطوره.
 
7- أكد الدكتور اسماعيل أن سليم النقاش ابن اخ المسرحي اللبناني مارون النقاش هو الذي بدأت معه حركة المسرح المحلية في مصر كصاحب أول فرقة مسرحية تعرض أعمالها على الخشبة المصرية وباللغة العربية عام 1876 بالاتفاق مع الحكومة المصرية وقتذاك وتحت رعاية الخديوي اسماعيل.
 
8- الاهم من كل ذلك هو السؤال الكبير عن مصير مئات الدراسات الجامعية (ماستر، دكتوراه ) التي تناولت يعقوب صنوع كرائد مسرحي في مصر بعد الذي كشفه اسماعيل في هذا المجال؟ وهو سؤال يؤكد خطورة ما كشفه الأخير، فضلاً عن اعادة النظر بمنهجيات البحث العلمي لتلك الدراسات.
 
9- المؤسف أنه بعد كل ما قدمه اسماعيل طلعت علينا الكثير من المقالات بمواقف رمادية تتحدث عن المناظرة بشكل استعراضي لشكلها وتوقيتها وتنظيمها والحوار فيها وهو أمر جيد، ولكن للأسف من دون تحديد رأي كتّابها حول البت بمسألة ريادة صنوع من عدمها بشجاعة ووضوح.
 
10- كانت للمناظرة التي أدارها الفنان المصري الكبير محمود الحديني وحضرتها الفنانة الكبيرة سيدة المسرح العربي سميحة أيوب أصداء طيبة لما فيها من درس حضاري بضرورة الحوار وجهاً لوجه في سبيل الوصول الى الحقائق ونشر الوعي ليس في المسرح فحسب بل في كللّ المجالات العلمية.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم