الخميس - 03 كانون الأول 2020
بيروت 22 °

إعلان

الروائية الجزائرية عائشة بنور لـ"النهار": أدب المغرب العربي لا يقلّ إبداعاً عن مشرقه

المصدر: "النهار"
الروائية الجزائرية عائشة بنور.
الروائية الجزائرية عائشة بنور.
A+ A-
 
محمد علي الأسعد- ألمانيا 
 
بين حضورها الإبداعي والنضالي، برز اسمها كروائية وكاتبة صحافية جزائرية، وصارت لها مكانتها الثقافية المتميزة جزائرياً وعربياً. كتبت عن النضال الفلسطيني والجزائري، وساهمت في رسم صورة جميلة للأطفال بالكتابة عنهم. لكن أكثر ما شغلها في الكتابة هي المرأة الإنسان. نالت العديد من الجوائز وترجمت بعض أعمالها للفرنسية والإنكليزية والإسبانية.
 
"النهار" دخلت عوالم الأديبة الجزائرية عائشة بنور وحاورتها.
 
- رواية "الزنجية" الصادرة عن "دار خيال"، والتي اشتغلت عليها مدّة ثلاث سنوات، يقول عنها الأديب السوداني عزالدين ميرغني في مقدمته "أنها اضافة للرواية العربية والإفريقية"، هي رواية تتحدّث عن الأنثى الإفريقية، وعن العنصرية والظلم والعنف، ماذا أضافت للرواية العربية، وماذا أردتِ أن تقولي فيها؟ 
 
صوت المرأة الزنجية هو همسات في وجه الانسانية، إذ تغوص في عمق جراح الأنثى الإفريقية وتميط اللثام عن المسكوت عنه وهي تقتحم التابوات التي تخفي أزمة الإنسان، وتعكس مأساة الأنثى الزنجيّة التائهة في نفق التقاليد والمتخبطة في دوامة الجهل والقهر والعنف والعنصرية وكذا تعرضها للاعتداء النفسي والجسدي والجنسي. الرواية تتحدث عن التراث الإفريقي الساحر والزاخر بالألوان والطقوس وإعطائه البعد الثقافي العالمي، وما يتميز به من خصوصية وقيّم تاريخية.
 
- في رواية "نساء في الجحيم"، قلتِ: "لقد تعلمتُ من عرائي وجوعي وفزعي واضطرابي وجنوني، دروسا لا تقدم في أكبر الجامعات التي تنادي بالحرية وحقوق الانسان"، إلى أي مدى لديك القدرة على تخطي المصاعب، خصوصاً أنك تحملين داخلك قضية الدفاع عن المرأة؟
 
هذا تصوير دقيق لمعاناة المرأة العربية عموما، وقد كان هذا على لسان حال بطلة الرواية أيلول، التي تحمل قضية فلسطين بداخلها، وهي معاناة ومآسي يومية كانت تعبّر بها عن شعب بأكمله. اليوم، المرأة العربية تعيش في وطن يعاني أبناؤه نتائج الصراع الفكري الإيديولوجي والتطرف الدموي والتعصب لفكرة "أنت لست معي إذن أنت ضدي". وبالتالي لم تعد المرأة الخاضعة والمتقبلة والمسالمة، بل أصبحت جزءاً من الحراك الثقافي والسياسي في العالم العربي، إذ وجدت نفسها النقطة المحورية في التغيير وعنصر فعال في تحريك المشهد السياسي من رفض وقبول، وبالتالي كانت كتاباتي هي الصوت للواتي لا صوت لهن وصرخة في ضمير الانسانية.
 
- كتبتِ القصة ونلت جوائز عن هذا الجنس الأدبي، هل يمكننا القول إنّ القصة تسافر في وسط اجتماعي لا يرحم؟
 
صحيح، بداياتي كانت مع القصة القصيرة والتي كنت أتناول فيها التجارب والمواقف الانسانية واللاانسانية أغلبها واقعية، حيث يجد القارئ فيها اختزالا لتجارب هؤلاء وفق منظور واقعي مفعم بالإصرار والتحدي من أجل تحقيق الذات والغايات، شخصيات عاشت الانكسارات والانتصارات وكذا الانهزامات على مسرح الحياة، وبالتالي كان آخر اصدار لي في المجموعة القصصية "ليست كباقي النساء" والتي تسافر في وسط اجتماعي لا يرحم، وتعري الحياة المختلفة لهؤلاء وتسلط الضوء على الجانب النفسي لأبطالها، وتلخص تجارب مختلفة تختفي وراء الظّل.
 
- هل يختلف أدب المغرب العربي عن أدب المشرق العربي؟ بمعنى هل هناك فوارق واضحة بين المغرب والمشرق؟
 
سؤال متشعّب ووقع فيه الكثير من الجدل، ولكن يمكن أن يطرح هذا في الماضي، أدب المغرب العربي لا يقل عن إبداع المشرق العربي فقط يحتاج إلى الاكتشاف وإبرازه، ومع ذلك يبقى للمشرق العربي وهجه بسبب بروز أدباء ساهموا بشكل كبير في عصر النهضة الأدبية في المجتمعات العربية وبتنوير الأمة في حين أن أدب المغرب العربي تميز بأدب الكفاح وأدب السلاح في مواجهة المستعمر آنذاك، ويشهد هو الآخر عمالقة ساهموا في الحركة الفكرية والنقدية. أما اليوم لا أعتقد أن هناك فوارق بسبب ما أحدثته العولمة وبسبب الانفتاح على الآخر والآداب المختلفة والثقافات العالمية، اليوم، الكل يعاني وفرة الانتاج وضعف الانتشار أو التوزيع، نفتقد إلى تسويق أدب المغرب العربي لأنه لا توجد شركات توزيع كبيرة تأخذ على عاتقها ذلك كما في المشرق.
 
- الرئيس الراحل هواري بومدين، قال: "نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة"، كونك تناولت القضية الفلسطينية في كتاباتك ما هي رؤيتك في ما قاله؟
 
رحل الزعيم هواري بومدين، رحل من كان يردّد دائماً "الجزائر مع فلسطين ظالمة أو مظلومة" وما زلنا نردّد بعده هذه المقولة من الكبير إلى الصغير. التاريخ لا ينسى ما عانه الشعب الجزائري من وحشية الاستعمار الفرنسي، والقاسم المشترك بين الشعبين هو المعاناة وعدم التفريط بالأرض، وبطبيعة الحال قضية فلسطين لا جدال فيها، القضية الفلسطينية هي القضية الأم مهما كان ولن تغير الهرولة أو القوانين الدولية ذلك. وقد جسدت هذه المعاناة في روايتي "نساء في الجحيم" وبأدق التفاصيل.
 
- في أحد حواراتك، لفتت نظري هذه الجملة التي قلت فيها: "نحن متخلفون في سلوكياتنا اليومية وفي علاقتنا مع بعضنا البعض"، ماذا تقصدين بهذه العبارة؟
 
بطبيعة الحال هو ينطبق على حياتنا اليومية، اليوم نحن أمام حقيقة تقول أننا متخلفين في سلوكياتنا اليومية وفي علاقتنا مع بعضنا البعض، لا نملك ثقافة صحية في أبسط الأمور، في تعاملنا مع بعضنا البعض لغياب الرحمة في النفس البشرية، فن الآداب، فن الحوار الكثير من التعاملات الانسانية غابت، الاضطراب الذي أحدثته وسائل التواصل الاجتماعي خاصة لدى الناشئة الذين لا يدركون خطورتها وما تحدثه في نفسيتهم من تحول سلوكي واضطراب في الشخصية. 
 
- المشهد الثقافي الجزائري باهت ويشهد ركوداً مخيفاً رغم كثرة النشاطات، ولكن لا استراتيجية ثقافية واضحة، ما رأيك؟
 
صحيح، لا يمكن الحديث عن مشهد ثقافي ما لم تكن هناك إستراتيجية واضحة المعالم. كما لا يمكن الحديث عن مردود ثقافي ما لم يتحول إلى ملموس يومي لدى المواطن العادي، مشكلتنا أننا لا نستثمر في الثقافة والمثقف أصبح محاصرا بموانع عدّة، تجعله منغلقا على نفسه وسلبيا تجاه تلك الموانع أو المؤثرات، وأعتقد أنّ لعبة السياسة قد ساهمت في هذا الجمود.
 
-كوننا نعيش في زمن كورونا، هل يمكننا القول أنّ الوباء عاد بالإنسانية إلى وقفة مع الذات؟
 
بطبيعة الحال، فيروس كورونا يعرّي الإنسانية جمعاء، وفي نفس الوقت هو وقفة مع الذات لمراجعة سلوكياتنا وفي طبيعة العلاقات بين أفراد الأسرة ولغة التواصل والكشف على نقاط الضعف ومعالجتها، وهذا ما يدل على أننا نعيش أزمة انسانية خطيرة ونحن اليوم بحاجة ماسة إلى ترسيخ قيم إنسانية تبحث في جوهر الإنسان.
 
-كونك خرّيجة علم نفس، كيف اشتغلتِ على اللغة الأدبية ومزجت بين دراستك وموهبتك؟
 
دراسة علم النفس ساهمت كثيراً في العملية الابداعية لديّ، ومن خلال ذلك أصدرت كتاباً بعنوان "قراءات سيكولوجية في روايات وقصص عربية". فالاشتغال واللعب على اللغـة مهمان جداً لدغدغة المشاعر الإنسانية بصدق والتأثير في الأمزجة وحالات التفكير، وربما أكون قاربت هذا الجانب بالتحليل النفسي لشخوصي ورسمها بلغة دافئة وشاعرية مفعمة بالحب والصدق.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم