الأحد - 24 كانون الثاني 2021
بيروت 12 °

إعلان

سيس نوتبوم يروي سيرة المدينة العائمة... هل بقي شيءٌ لم يُكتَب عن البندقيّة؟

المصدر: "النهار"
المدينة العائمة.
المدينة العائمة.
A+ A-
 
باريس- أوراس زيباوي

صدر عن دار Actes Sud في باريس كتاب بعنوان "البندقية، الأسد، المدينة والماء" لسيس نوتبوم، الكاتب الهولندي الشهير والحائز جوائز أدبية، منها جائزة الدولة النمسوية للأدب الأوروبي عام 2003.
 
 
 
هل بقي شيء لم يُكتب بعد عن مدينة البندقية؟ أليست هي واحدة من المدن التي لا تستنفد؟ هي الماء واليابسة معا، وهي الماضي والحاضر. وقد جمعت في هندستها المعمارية وبعض ملامح ثقافتها خصائص الشرق والغرب. وهي أكثر الحواضر التي شغلت الكتّاب والفنانين منذ قرون، ولا تزال حتى اليوم تغوي وتبهج وتغلف العيون بغلالة من السحر.
 
في كتابه عن البندقية يروي سيس نوتبوم سيرة المدينة من زاوية شديدة الخصوصية تجمع بين الثقافة الموسوعية والحس النقدي. يرافقه القارئ في تجواله بين المباني والممرات وقنوات الماء والمتاحف والقصور والساحات والجسور والروائع والثروات الفنية والحكايات التي تنتهي في مدينةٍ، كلُّ حجرٍ فيها حكاية.
 
البندقية هنا بأدق تفاصيلها والأشياء التي وصفت آلاف المرات، وبعضها كأنه يوصف الآن للمرة الأولى. من ساحة القديس مرقس الى مسرح الفينيشي الى متحف الأكاديميا وجسر ريالتو. لكن الجديد هنا هو الأسلوب الذي استعمله الكاتب في صيغة المدينة كما عرفها في كتب التاريخ وكما شاهدها هو بنفسه. وهو يتحدث عنها أيضا كأنها جزء من حياته الخاصة وللتعبير عن انفتاحها على العالم الخارجي وتفاعلها معه، وهذا أحد أوجه ثرائها، لا يترك الكاتب مشهدا إلا ويردّه الى أصله. والأصول كثيرة ومتفرعة. هنا تطالعنا قطعة رخامية حفرت عليها كلمات باللغة العربية، وهناك منحوتات الأسود المعروفة بـ"أسود سوريا"، إضافة الى أعمدة من بيزنطيا، مشيرا الى أن أهل البندقية كانوا يستقدمون كل شيء الى مدينتهم، كأن العالم ملك لهم.
 
 
تعود زيارة الكاتب الأولى للمدينة إلى العام 1964. ثم عاد إليها مرارا في نصف القرن الماضي وهو يتساءل في كتابه الآن: لماذا العودة؟ "لماذا أعود الى هذه المدينة مرار وتكرارا؟ ما الذي يربطني بها وهي لا تنفك تتغير وتتبدل ولم يعد يقطنها إلا خمس وخمسون ألف شخص من أبنائها. البقية منهم يعملون فيها نهارا ويغادرونها كل مساء، إذ أن مدينتهم لم تعد لهم. المنازل أصبحت غالية الثمن، وممراتها يصعب المرور بها بسبب حركة السياحة الكثيفة التي غطت على كل شيء. بالإضافة الى السفن الضخمة المحملة بألوف السياح، التي أخذت تهدد أسسها العميقة وتضاعف هشاشتها.
 
لماذا أعود إذًا؟ يقول الكاتب ويجيب: "لأن رحلتي لم تنته بعد مع هذه المدينة ومَن باستطاعته أن ينتهي مع هذه المدينة حتى لو أمضى فيها حياته بأكملها".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم