السبت - 26 أيلول 2020
بيروت 29 °

"كورونا كورنر" لإبرهيم محمود: ألفباء الفيروس وخلائطه

المصدر: "النهار"
الغلاف.
الغلاف.
A+ A-
 
أصدر إبرهيم محمود خلال الأشهر الثلاثة الأولى من مرحلة- الحظر الصحي العام- الذي شهده العالم سبعة كتب عن- فيروس كورونا- وذلك من وجهة نظر بحثية وثقافية، وحقيقة ليس من السهل الكتابة عن أي مرض، فما بالك إذا كان من نوع فيروس كورونا الذي أقلق أختصاصيي الأمراض كافة، وزعماء العالم وحتى الناس العاديين.

ولا بد أن يكون الحديث عن المرض وفيروس كورونا ضمناً مثيراً، ومهيب الجانب، إذ لا بد من التدقيق في كل عبارة لها صلة بالعلم، وبما هو تخصصي: الطب. سوى أن متابعة ذلك، ومن خلال الممكن العثور عليه في مواقع مختلفة، وبأكثر من لغة، إلى جانب وسائل الإعلام السمعية والبصرية، تحفّز قوى النفس على الدخول في مغامرة التحري والمساءلة.

يمكن التوقف عند سبعة كتب ألفها ابرهيم محمود، وفي زمن قياسي جداً، متداخلة وموسَّعة، ومنقولة في أغلبها على هيئة مقالات ودراسات ومراجعات كتب وحتى خبريات أحياناً عن الفرنسية، وهي منشورة في موقع "أمازون" الالكتروني العالمي، ولكل كتاب مقدمة خاصة به:

في كتابه الأول: عن كورونا ..كورنر "حوارية زمن طارئ" ثمة توسيع أدوار على أسماء شخصيات متخيلة في قارات العالم، تتقاسم مآسي المرض وكورونا من النواحي كافة، لأن فيروس كورونا وحّد العالم، بمقدار ما بلبل جهاته، حيث تتدخل السياسة والاقتصاد، الاجتماع والفلسفة، التربية والفن...الخ، ليلقي كل جانب ظلاله على الجهات الأخرى.

ليشغل القارئ بكتابه "متواليات الأمراض في التاريخ"، فليس من مرض إلا ويُسمي ما قبله وما بعده، فنجد أنفسنا إزاء مجموعة مقالات ذات شأن، تظهر مدى الترابط بين عائلة الأمراض، وكورونا ضمناً، مثل: الفيروس التاجي: نظرة إلى الوراء والأوبئة الكبرى في التاريخ، وفيروس كورونا: ما آثار البصمات التي تتركها الأوبئة على المجتمعات؟ والحب في زمن الفيروس التاجي..، وكل مقال ينير سواه، بعيداً عن الملل.

وفي كتابه "مباهج الجسد المريض"، يجد القارئ نفسه إزاء تلك العلاقات الشائكة والشيقة معاً بين كل من المرض أو الوباء والكاتب في مؤلفات بحثية وروائية، وفي موضوعات قليلة الانتشار عربياً، من خلال النموذج الصيني- الياباني والفرنسي، مع التركيز على النموذج الصيني، لأهمية الاسم طبعاً، كما في جسد المعاناة لدى لو شون: رمزية صامتة للعقبة وتملُّك الحداثة، والجسد والمرض والكتابة مع ثلاثة مؤلفين يابانيين من أوائل القرن العشرين: ناكاي شومين، وماساوكا شيكي، وناتسومي سوسيكي، والحِدَاد والمرض وعودة المحبوب: الكاتب الجديد للمعالج في العالم... والقراءة ممتعة هنا من خلال إحالات على المراجع المختلفة.

وفي : إجازة في الحجْر الصحي، هناك نصوص شعرية ونثرية منقولة عن الفرنسية، وتظهر شفافية هذه النصوص لشعراء كبار، ولكورونا حضور لافت ضمن هذه المختارات، وتبيّن مدى الإنسان في المرض وهو يكتب شعراً أو نثراً، أو وهو يتعرض لهأ وإبراز مكانة المرض أو الوباء في مكاشفة تنوعات الجمال وما هو خفي في الكون، كما في :

كورونا بول سيزان، ولوباء ماريا دولوريس، والحياة ليس لها عمر لجاك بريفير، والمسنّون  لجاك بريل.
 
وفي كتابه "ثالوث المرض والأدب والفن، هناك تناول لتلك العلاقات بين عناصر هذا الثالوث، والخطوط المفتوحة بينها، كما في جويل كوست: المعاناة والأمراض في التاريخ، و: إيه فينجر: مكان الأدب في الطب: منظور تاريخي، والفن والثقافة: الحركات الفنية المختلفة" الفن في العصور الوسطى العليا "، وهو مقال مميّز بصلة الفن بالمرض وغيره .

أما عن كتابه يوميات الفيروس الأخير، فهو عائد إلى الكاتب نفسه، ويستغرق ستين يوماً، لنجد متابعة رقمية لفيروس كورونا عدد إصابات وضحايا، وتداعيات أفكار، ومساءلات عما يجري على صعيد عالمي وإنساني، وتصورات ذات صبغة فلسفية كذلك.

أما كتابه الخطر المحمول، فهو يتركز على قائمة اقتباسات تخص أقوالاً عن المرض والصحة، المرض والإنسان، المرض والمرأة، المرض والطبيعة، المرض والعالم، والمرض والزمن ... حيث يتقابل النصان: العربي والفرنسي، والأمثلة متنوعة ومن خلال أقوال مأثورة، وأقوال كتاب أدباء وسياسيين وغيرهم.

وفي المحصلة، يخرج القارئ بنتيجة تكشف له عن رحابة العالم، ورحابة ما يمكن قوله في الأمراض والأوبئة التي اجتاحته على مر التاريخ، وكيف انشغلت به مجتمعات بشرية مختلفة، ولا تناهي الموضوعات الخاصة بكل ذلك. وليخلص إلى سؤال: أهناك كتب أخرى في الانتظار تخص صاحب " السبعة كتب " عن المرض ، بتشكيلاته الهائلة والرهيبة والمثيرة معاً؟
 
 
الكلمات الدالة